Wednesday, November 26, 2014
4

البنك الدولي والاختيار الخطأ

نيويورك ــ إن اختيار المرشح الأميركي جيم يونج كيم رئيساً للبنك الدولي، وتفضيله عن وزيرة المالية النيجيرية نجوزي أوكونجو ايويالا، التي كانت تُعَد في نظر الأغلبية الساحة مرشحة متفوقة بشوط بعيد، أمر يستحيل التغاضي عنه، ولكن تفسيره سهل للغاية. ويشير هذا الاختيار أيضاً إلى مخاطر حقيقية تهدد مهمة التنمية التي لم تكتمل.

لقد عانت عملية الاختيار من قدر عظيم من الإجحاف والتعسف، فضلاً عن المظاهر غير الشفافة التي قوضت مزاعم الولايات المتحدة بعكس ذلك. والواقع أن هذه المزاعم كانت من نفس قبيل التعتيمات اللغوية التي هيمنت على المناقشة العامة في أميركا: فتماماً كما أطلق وصف "إحلال السلام" على القصف المكثف أثناء حرب فيتنام، اليوم يطلق على المهاجرين غير الشرعيين وصف "أجانب لا يحملون وثائق".

وعلى هذا فإن أول ظهور لآلة الدعاية الأميركية في دعم كيم، الذي سافر إلى العديد من العواصم في مختلف أنحاء العالم بدعم من وزارة الخزانة الأميركية ووعود بالهبات الأميركية السخية، كان سبباً أكيداً في انحياز التصويت ضد مصلحة أوكونجو ايويالا. إن البنك الدولي مؤسسة مانحة على أية حال، لذا فإن المقترضين المحتملين، مثل الهند والمكسيك، الذين كان من المفترض أن يصوتوا لصالح أوكونجو ايويالا، توخوا الحذر وصوتوا لصالح كيم بدلاً من ذلك. وفي النهاية، كان رأسمالها البشري بلا قيمة في مواجهة رأسماله المالي.

في مسابقة مفتوحة حقاً وقائمة على الجدارة، كان من المفترض أن تسبق مداولات المجلس التنفيذي المكون من 25 عضواً مناظرات بين المرشحين. وأظن أن أوكونجو ايويالا، بما تتمتع به من كفاءة هائلة وبديهة حاضرة، كانت لتتفوق على كيم بكل بساطة. وكان العالم ليرى أيضاً لماذا كان الكثير منا يشجعونها.

ولكن مرة أخرى، لا ينبغي لنا أن نستخف بتأثير الآلة الدعائية الليبرالية في الولايات المتحدة. ففي حين أعلنت مجلة الإيكونوميست تأييدها لأوكونجو ايويالا، اتجهت نيويورك تايمز إلى تأييد كيم. وهذا عام انتخابي في الولايات المتحدة: ولو كان الرئيس باراك أوباما قد رشح عامود إنارة للمنصب، فإن أغلب الصحف الأميركية الكبرى كانت لتجد فيه مرشحاً يتمتع بمؤهلات ممتازة.

فضلاً عن ذلك، وتماماً كما كان ترشح رالف نادر (والمحكمة العليا الأميركية) سبباً في منع آل جور من إلحاق الهزيمة بجورج دبليو وبش في عام 2000، فيتعين على المرء أن يدرك أن موقف أوكونجو ايويالا تأثر إلى حد كبير بترشح خوسيه أنطونيو أوكامبو، وزير المالية الأسبق لكولومبيا، الذي دعمته البرازيل. فبسبب ترشحه ظهرت أوكونجو ايويالا وكأنها "مرشحة أفريقية" إقليمية، في حين كان أوكامبو "مرشح أميركا اللاتينية".

كان من الواجب على البرازيل أن تعمل مع الهند والمكسيك وجنوب أفريقيا بدلاً من ذلك، حتى يتسنى توفير دعم موحد لأوكونجو ايويالا. ولكن عندما تحركت البرازيل في ذلك الاتجاه، كان أوان إحداث أي تغيير قد فات.

والآن لا يستطيع المرء أن يبعد عن ذهنه تصور مفاده أن انتخاب كيم من الممكن أن يتحول إلى كارثة بالنسبة لقضية التنمية. ذلك أن خطبه العصماء في عام 2000 ضد الإصلاحات الليبرالية التي حولت دول مثل الهند والصين إلى محركات للنمو العالمي، وحدت من الفقر، وأفادت الفئات المهمشة، تؤكد أنه يفتقر إلى الحكم السليم على قضايا جوهرية. ولا يذكر أحد أنه أي تعبير يدل على الندم صدر عنه بعد ذلك، وهو ما يشير بدوره إلى أنه مستمر على هذه الحماقة ــ وأنه سوف يستخدم شروط الإقراض لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء بعد عقود من التقدم الذي تم إحرازه في مجالات اقتصاد التنمية.

ولكن أخشى ما أخشاه هو أن اختيار كيم سوف يكون بمثابة الكارثة حتى بالنسبة لقضايا الرعاية الصحية ــ وهي المنطقة التي استحق فيها الفضل عن عمله في مكافحة الايدز والملاريا والسل. فبفضل النمو الاقتصادي الناتج عن الإصلاحات التي ندد بها، تمكنت بلدان مثل الهند والبرازيل من جني إيرادات أعلى للإنفاق على توفير الرعاية الصحية للفقراء، بين منافع عامة أخرى.

ونتيجة لهذا فإن قضايا الصحة العامة التي سوف يواجهها كيم كرئيس للبنك الدولي تختلف تماماً عن الأمراض "الكبيرة" التي تعامل معها في الماضي. فالهند على سبيل المثال تناضل لإيجاد التوازن بين توفير الرعاية الطبية للمشاكل الصحية الروتينية عن طريق القطاع العام والخاص، فضلاً عن المشاكل الخاصة بالتدريب الطبي ومدى توفر العاملين في هذا المجال (بعابرة أخرى، هل ينبغي للهند أن تستعين بأطباء "قرويين" غير مؤهلين إلا من خلال الخبرة البسيطة، أم يتعين عليها أن تسعى إلى الاستعانة بممارسين كاملي المؤهلات فقط؟".

هل يستطيع كيم أن يقوم بدور الزعيم فيما يتصل بمثل هذه القضايا وغيرها التي تتجاوز مجال خبراته؟ الدلائل لا تبشر بالخير.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (4)

    Please login or register to post a comment

    1. CommentedAndrés Arellano Báez

      The only thing that we are going to miss in the WB is a debate about external debt. That is really the big problem on third world and Ngozi Okonjo-Iweala is a leader in that area. In Kim's mandate, nothing is going to change. Sadly.

    2. CommentedMichael Philipps

      Bhagwati is incapable of judging people who are not economists. Ngozi may be an economist but what's her accomplishments as an economist? Both as a scholar and as a practioner. In any case, most economists are useless when it comes to policies. They are big on talks and small on useful actions.
      Bhagwati is intellectually ossified. Old age has clouded his judgment. He has proved to be mostly on the wrong side of issues!

    3. CommentedKonrad Kerridge

      Bhagwati's real objection is that he doesn't agree with Kim's progressive views. Too bad. The days of naive, context-free economic liberalism as an economic development approach are over. Development professionals know more now than when Reagan was in charge. Bhagwati however hasn't moved on. He is about 30 years out of date. And ideologically ossified.

    4. CommentedGonzalo Vargas

      So, in essence, the choice is wrong not because the lack of transparency but because Dr Kim isn't liberal enough- or perhaps even anti-liberal. But, don't worry, what can a doctor do against an army of economists backed by the Treasury?

    Featured