6

خرافة الكفاءة الصينية

كليرمونت كالفورنيا ان الفضائح السياسية احيانا تلعب دورا مهما في تطهير الحكومات فهي تحطم المستقبل السياسي لافراد ذو شخصيات مشبوهة كما انها وهذا هو الاهم تفضح زيف خرافات سياسية تعتبر حيوية لشرعنة بعض الانظمة .

ان هذا الكلام ينطبق على فضيحة بو تشيلاي في الصين . ان احدى تلك الخرافات السياسية الدائمة والتيذهبت مع بو الزعيم السابق للحزب الشيوعي لبلدية تشونجكينج هي مفهوم ان حكم الحزب الشيوعي مبني على اساس الكفاءة .

لقد كان بو بطريقة او بأخرى يمثل المفهوم الصيني "للكفاءة" متعلم وذكي ورفيع الثقافة وجذاب (خاصة لرجال الاعمال الغربيين ). لكن بعد سقوطه ظهرت صورة مختلفة تماما فبالاضافة الى الاتهامات بتورطه في جرائم مختلفة ، كان بو معروفا بكونه رجل حزبي عديم الرحمة ومصاب بغرور لا يتناسب مع حجمه الحقيقي ولكن بدون اية موهبة علما ان سجله كمسؤول محلي كان متواضعا.

ان صعود بو كان بسبب نسبه ( والده كان نائبا لرئيس الوزراء) وبسبب من كان يرعاه سياسيا وبسبب تلاعبه بقواعد اللعبه فعلى سبيل المثال كان زوار شونجكينج معجبين بهذه الاعداد المتزايدة من ناطحات السحاب والبنية التحتية الحديثة والتي تم تشييدها خلال فترة تولي بو منصبه هناك ولكن هل كاوا يعرفون ان ادارة بو قد اقترضت ما يعادل اكثر من خمسين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هناك من اجل تمويل هذه الطفرة في البناء وان جزء كبير من الدين لن يتم سداده ؟

للاسف فإن قضية بو ليست الاستثناء في الصين لكن القاعدة فبعكس الاعتقاد السائد في الغرب (وخاصة بين كبار رجال الاعمال) فالحكومة الصينية مليئة بحزبيينمثل بو والذين وصلوا لمناصبهم من خلال الغش والفساد والحماية والتلاعب .

ان من اوضح علامات الغش الممنهج هو حقيقة ان العديد من المسؤولين الصينيين يستخدخمون مؤهلات اكاديمية مزورة او تم اكتسابها بطرق مشبوهة من اجل تدعيم سيرهم الذاتية ونظرا لان الانجاز التعليمي يعتبر طريقة لقياس الكفاءة ، يتبارى المسؤولون في الحصول على شهادات متقدمة من اجل ان يعطيهم ذلك ميزة في التنافس على السلطة.

عادة ما تحصل الغالبية الساحقة من هولاء المسؤولين على شهادات دكتوراه ( ان شهادة الماجستير لم تد كافية في سباق التسلح السياسي هذا) وذلك من خلال برامج بدوام جزئي او من خلال مدارس التدريب التابعة للحزب الشيوعي . ان من بين المائتين والخمسين عضو في اللجان الدائمة للحزب الشيوعي في الاقاليم وهي مجموعة نخبوية تضم زعماء الحزب والحكام هناك ستين يدعون انهم حصلوا على شهادة الدكتوراة.

ان من اللافت للنظر ان عشرة منهم فقط اكملوا دراسات الدكتوراه قبل ان يصبحوا مسؤولين بالحكومة. أما البقية فلقد حصلوا على شهادات الدكتوراة (عادة في الاقتصاد والادارة والقانون والهندسة الصناعية) من خلال برامج بدوام جزئي بينما كانوا يقومون باداء واجباتهم كمسؤولي حكومة مشغولين .لقد تمكن احدهم من الحصول على شهادته خلال 21 شهر وهو انجاز غير صحيح خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ان الدورة لوحدها فقط وبدون الرسالة عادة ما تتطلب عامين على الاقل في برامج الدكتوراه في معظم الدول.  ان قيام هذا العديد الكبير من المسؤولين الصينيين بالتباهي بشهادات اكاديمية حصلوا عليها بطرق احتيالية او مشبوهة وبدون عواقب يجعل المرء يتصور مدى انتشار اشكال الفساد الأخرى.

ان المقياس الاعتيادي الاخر من اجل الحكم على "كفاءة" مسؤول صيني هو قدرته على تحقيق نمو اقتصادي . ان هذا يبدو ظاهريا كمقياس موضوعي ولكن في واقع الامر فإن نمو الناتج المحلي الاجمالي طيع ومرن مثله في ذلك مثل المؤهلات الاكاديمية للمسؤول.

ان تضخيم ارقام النمو المحلي اصبح مستشريا ولدرجة انه لو قمنا بجمع ارقام نمو الناتج المحلي الاجمالي في الاقاليم سنجدها دائما اعلى من ارقام النمو على المستوى الوطني وهذه استحالة حسابية وحتى عندما لا يتلاعبون بالارقام فإن بإمكان المسؤولين التلاعب بالنظام بطريقة اخرى.

نظرا للفترة القصيرة التي يتولون فيها مهام مناصبهم قبل ان يتم ترقيتهم (أقل من ثلاث سنوات في المعدل لرؤساء البلديات المحليين ) فإن المسؤولين الصينيين واقعون تحت ضغط شديد لاظهار قدرتهم على ابراز نتائج اقتصادية وبسرعة . ان احد الطرق المضمونة لتحقيق ذلك هو استخدام النفوذ المالي وعادة ما يحصل ذلك عن طريق بيع اراضي او استخدام اراضي كضمان من اجل اقتراض مبالغ ضخمة والتي عادة ما يتم اقتراضها من بنوك حكومية كريمة للغاية وذلك من اجل تمويل مشاريع ضخمة للبنية التحتية وهذا ما فعله بو في تشونجكينج.

ان النتيجة هي ترقية هولاء المسؤولين لأنهم قاموا بتحقيق نمو ناتج محلي اجمالي بشل سريع ولكن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية مرتفعة للغاية. ان الحكومات المحلية مثقلة بجبل من الديون والاستثمارات المهدورة بالاضافة الى تراكم قروض ذات مخاطر عند البنوك كما يخسر المزارعون اراضيهم.

ان الاسوأ من ذلك هو انه بتصاعد حدة المنافسة على الترقية ضمن البيروقراطية الصينية فإنه حتى المؤهلات الاكاديمية المزورة وسجلات نمو الناتج المحلي الاجمالي قد اصبحت غير كافية لدفع الحياة المهنية للامام . لقد اصبح ما يحدد حظوظ مسؤول ما بالترقية وبشكل متزايد هو علاقاته .

بناء على مسوحات للمسؤولين المحليين فإن الحماية والرعاية وليست الكفاءة هي التي اصبحت العامل الاكثر اهمية في عملية التعيين . أما هولاء الذين ليس لديهم علاقات فإن المصدر الوحيد لهم هو شراء التعيينات والترقيات من خلال الرشاوى. ان هذه الممارسة يطلق عليها باللغة الصينية اسم مايجوان والتي تعني حرفيا شراء المنصب. ان الصحافة الصينية الرسمية مليئة بفضائح الفساد من هذا النوع.

اذا اخذنا بعين الاعتبار هذا الغش الممنهجللكفاءة فإن القليل من المواطنين الصينيين يعتقدون ان من يحكمهم هم الافضل والاذكى ولكن من المدهش ان خرافة الكفاءة الصينية ما تزال قوية بين الغربيين والذين التقوا مسؤولين لديهم مؤهلات مثيرة للاعجاب مثل بو. لقد حان الوقت لدفن مثل تلك الخرافة .