Wednesday, September 17, 2014
5

خرافة الكفاءة الصينية

كليرمونت كالفورنيا ان الفضائح السياسية احيانا تلعب دورا مهما في تطهير الحكومات فهي تحطم المستقبل السياسي لافراد ذو شخصيات مشبوهة كما انها وهذا هو الاهم تفضح زيف خرافات سياسية تعتبر حيوية لشرعنة بعض الانظمة .

ان هذا الكلام ينطبق على فضيحة بو تشيلاي في الصين . ان احدى تلك الخرافات السياسية الدائمة والتيذهبت مع بو الزعيم السابق للحزب الشيوعي لبلدية تشونجكينج هي مفهوم ان حكم الحزب الشيوعي مبني على اساس الكفاءة .

لقد كان بو بطريقة او بأخرى يمثل المفهوم الصيني "للكفاءة" متعلم وذكي ورفيع الثقافة وجذاب (خاصة لرجال الاعمال الغربيين ). لكن بعد سقوطه ظهرت صورة مختلفة تماما فبالاضافة الى الاتهامات بتورطه في جرائم مختلفة ، كان بو معروفا بكونه رجل حزبي عديم الرحمة ومصاب بغرور لا يتناسب مع حجمه الحقيقي ولكن بدون اية موهبة علما ان سجله كمسؤول محلي كان متواضعا.

ان صعود بو كان بسبب نسبه ( والده كان نائبا لرئيس الوزراء) وبسبب من كان يرعاه سياسيا وبسبب تلاعبه بقواعد اللعبه فعلى سبيل المثال كان زوار شونجكينج معجبين بهذه الاعداد المتزايدة من ناطحات السحاب والبنية التحتية الحديثة والتي تم تشييدها خلال فترة تولي بو منصبه هناك ولكن هل كاوا يعرفون ان ادارة بو قد اقترضت ما يعادل اكثر من خمسين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هناك من اجل تمويل هذه الطفرة في البناء وان جزء كبير من الدين لن يتم سداده ؟

للاسف فإن قضية بو ليست الاستثناء في الصين لكن القاعدة فبعكس الاعتقاد السائد في الغرب (وخاصة بين كبار رجال الاعمال) فالحكومة الصينية مليئة بحزبيينمثل بو والذين وصلوا لمناصبهم من خلال الغش والفساد والحماية والتلاعب .

ان من اوضح علامات الغش الممنهج هو حقيقة ان العديد من المسؤولين الصينيين يستخدخمون مؤهلات اكاديمية مزورة او تم اكتسابها بطرق مشبوهة من اجل تدعيم سيرهم الذاتية ونظرا لان الانجاز التعليمي يعتبر طريقة لقياس الكفاءة ، يتبارى المسؤولون في الحصول على شهادات متقدمة من اجل ان يعطيهم ذلك ميزة في التنافس على السلطة.

عادة ما تحصل الغالبية الساحقة من هولاء المسؤولين على شهادات دكتوراه ( ان شهادة الماجستير لم تد كافية في سباق التسلح السياسي هذا) وذلك من خلال برامج بدوام جزئي او من خلال مدارس التدريب التابعة للحزب الشيوعي . ان من بين المائتين والخمسين عضو في اللجان الدائمة للحزب الشيوعي في الاقاليم وهي مجموعة نخبوية تضم زعماء الحزب والحكام هناك ستين يدعون انهم حصلوا على شهادة الدكتوراة.

ان من اللافت للنظر ان عشرة منهم فقط اكملوا دراسات الدكتوراه قبل ان يصبحوا مسؤولين بالحكومة. أما البقية فلقد حصلوا على شهادات الدكتوراة (عادة في الاقتصاد والادارة والقانون والهندسة الصناعية) من خلال برامج بدوام جزئي بينما كانوا يقومون باداء واجباتهم كمسؤولي حكومة مشغولين .لقد تمكن احدهم من الحصول على شهادته خلال 21 شهر وهو انجاز غير صحيح خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ان الدورة لوحدها فقط وبدون الرسالة عادة ما تتطلب عامين على الاقل في برامج الدكتوراه في معظم الدول.  ان قيام هذا العديد الكبير من المسؤولين الصينيين بالتباهي بشهادات اكاديمية حصلوا عليها بطرق احتيالية او مشبوهة وبدون عواقب يجعل المرء يتصور مدى انتشار اشكال الفساد الأخرى.

ان المقياس الاعتيادي الاخر من اجل الحكم على "كفاءة" مسؤول صيني هو قدرته على تحقيق نمو اقتصادي . ان هذا يبدو ظاهريا كمقياس موضوعي ولكن في واقع الامر فإن نمو الناتج المحلي الاجمالي طيع ومرن مثله في ذلك مثل المؤهلات الاكاديمية للمسؤول.

ان تضخيم ارقام النمو المحلي اصبح مستشريا ولدرجة انه لو قمنا بجمع ارقام نمو الناتج المحلي الاجمالي في الاقاليم سنجدها دائما اعلى من ارقام النمو على المستوى الوطني وهذه استحالة حسابية وحتى عندما لا يتلاعبون بالارقام فإن بإمكان المسؤولين التلاعب بالنظام بطريقة اخرى.

نظرا للفترة القصيرة التي يتولون فيها مهام مناصبهم قبل ان يتم ترقيتهم (أقل من ثلاث سنوات في المعدل لرؤساء البلديات المحليين ) فإن المسؤولين الصينيين واقعون تحت ضغط شديد لاظهار قدرتهم على ابراز نتائج اقتصادية وبسرعة . ان احد الطرق المضمونة لتحقيق ذلك هو استخدام النفوذ المالي وعادة ما يحصل ذلك عن طريق بيع اراضي او استخدام اراضي كضمان من اجل اقتراض مبالغ ضخمة والتي عادة ما يتم اقتراضها من بنوك حكومية كريمة للغاية وذلك من اجل تمويل مشاريع ضخمة للبنية التحتية وهذا ما فعله بو في تشونجكينج.

ان النتيجة هي ترقية هولاء المسؤولين لأنهم قاموا بتحقيق نمو ناتج محلي اجمالي بشل سريع ولكن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية مرتفعة للغاية. ان الحكومات المحلية مثقلة بجبل من الديون والاستثمارات المهدورة بالاضافة الى تراكم قروض ذات مخاطر عند البنوك كما يخسر المزارعون اراضيهم.

ان الاسوأ من ذلك هو انه بتصاعد حدة المنافسة على الترقية ضمن البيروقراطية الصينية فإنه حتى المؤهلات الاكاديمية المزورة وسجلات نمو الناتج المحلي الاجمالي قد اصبحت غير كافية لدفع الحياة المهنية للامام . لقد اصبح ما يحدد حظوظ مسؤول ما بالترقية وبشكل متزايد هو علاقاته .

بناء على مسوحات للمسؤولين المحليين فإن الحماية والرعاية وليست الكفاءة هي التي اصبحت العامل الاكثر اهمية في عملية التعيين . أما هولاء الذين ليس لديهم علاقات فإن المصدر الوحيد لهم هو شراء التعيينات والترقيات من خلال الرشاوى. ان هذه الممارسة يطلق عليها باللغة الصينية اسم مايجوان والتي تعني حرفيا شراء المنصب. ان الصحافة الصينية الرسمية مليئة بفضائح الفساد من هذا النوع.

اذا اخذنا بعين الاعتبار هذا الغش الممنهجللكفاءة فإن القليل من المواطنين الصينيين يعتقدون ان من يحكمهم هم الافضل والاذكى ولكن من المدهش ان خرافة الكفاءة الصينية ما تزال قوية بين الغربيين والذين التقوا مسؤولين لديهم مؤهلات مثيرة للاعجاب مثل بو. لقد حان الوقت لدفن مثل تلك الخرافة .

Hide Comments Hide Comments Read Comments (5)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedTenzin Namdhak

    As far as i am concerned the cases of politicial and social factors influenciing one's position is quite common all over the world and i am not inche moved with the article written by Mr. Pei about Mr. Bo. But i think this cases of political forces mingling with the promotion is quite popular in one party nation like China. We have seen the case of the Presidnet of Russia, Mr. Putin obtaining his Ph.d thesis without actually doing it. So i think these cases are prevalent in Authoritarian nation.

  2. CommentedShiang Peow Foo

    Mr. Pei's comments on many senior Chinese officials use fradulent or dubious academic degrees are his conjecture. Where are his factual evidence to back his statement other than guesswork and speculation based on his observations? I respect freedom of opinion, but there must be limits to such freedom. Also, I am utterly disappointed that, as a FULL Professor in an acclaimed university, he should know better than to provide unsubstantiated written opinion. Worse still, Project Syndicate should have vetted before publishing such sloppy work.

  3. CommentedGabriel Cozmin

    The argument is that the world community is naive and unaware of Chinese corruption and lack of meritocracy. But it is the writer of the article who is naive by implying that China is somehow especially non-meritocratic.
    Reality tells us that there's one more myth to be busted, if we are at this topic. The myth of Western meritocracy or indeed of meritocracy of any kind. Decades of world-wide neoliberalism has lead to a complete erosion of moral standards and integrity in the whole world. Does the case of Japan really differ from that of China? Does South Koreea really excel in integrity and merit when we hear all the corrupt deals that are happening there? How about Britain, where we can see Murdoch's monumental influence in politics and business?

    The argument for Bo's inefficiency are hilarious. If Mr Minxin Pei believes that those are failures, I would like to invite him to take a look at Europe and their incentive-based meritocratic political system. Also take a deep look at the private sector and its meritocratical values, also its spending&borrowing patterns, and then the bailout successes. And the political lobbying. The media in britain, italy and pretty much all europe, the financial sector in britain, iceland, greece.. you name it. Are these countries beams of meritocracy and integrity to compare them with shady China?

    The educational system in China abounds of corruption and apparatchiks. No degree of comparison between this and Europe, where the academia has been left at the expense of the private sector. In these advanced western neoliberal societies academics win an extra buck by supporting neoliberal theories of blissful deregulation, being on the payroll of huge corporations (financial, military corporations, Stratfor) and by having an impeccable conduct when assessing students. Especially in Britain, where the children of the aristocracy - ancient and modern alike - reach all of them at the best of the best universities. Their performance is magnificent and at no way to be equaled by commoners, who have way less chances of ever being admitted to Cambridge, Oxford, LSE, St Andrews than pure-blooded Bullingdon club destined younglings.

    The reality is hidden in what is not discussed in this article. The ideological orientation of Bo Xilai as a hard-line leftist with a strong powerbase is especially interesting. In other words, the Communist Party of China ousted a big chunk of its left wing in an affair that also involves British intelligence. It also launched a huge media campaign in online and print to control the information flow and to assess the feedback of the news.
    But we'll call it a "valauable function in cleansing governments". It is somehow moral, since its some bad chinese communists involved, to consider "cleansing individuals of dubious character" a positive act, rather than one that should be analysed to see if that's all it is.

    The use of Chinese terms for corruption and office buying has a magical force. I have seen it in relations to many countries in the Balkans for example. But corruption is a very bad concept, it almost magically incorporates all a societies' illnesses and unites them in one symbol.

  4. Commentedjames durante

    I wonder if there is a parallel of sorts in the so-called financial industry. Consider the JP MOrgan Chase exec, Ina Drew, who recently stepped down in the $2b trading fiasco. She earned $10m in 2010 despite being on medical leave and 40% more, $14 mil, in 2011. Now we are told that the big loss was a result of sloppiness, obvious miscalculations, and a failure of adequate oversight. She will resign with a generous golden parachute I'm sure.

    Either way, as in China, it's a system that allows for great profit-taking without any real risk. In any large bureaucracies people rise to their level of incompetence. Raking off the value created by labor in the name of party expertise (China) or management expertise (the west), ultimately it's the same thing.

  5. CommentedEdward Campbell

    Shouldn't a professor of history be capable of reflecting upon a culture's history? A nation with a stolid history of stability being the first order of business every morning generally relies on the people they know - rather than the people who just graduated to positions of influence.

    That's neither a positive or negative - though the latter would be the tendency in my eyes.

      CommentedSean Su

      I had no idea that China had a "stolid history of stability" when that history is racked with 4,000 years worth of wars, civil wars, riots, and revolutions. It's all covered in China's various famous historical texts, each half a dozen times thicker than the average Christian Bible.

Featured