Exit from comment view mode. Click to hide this space
Email | Print

الأخطار المحدقة بربيع العرب

نيو يورك -- ثوار الياسمين في تونس ومصر،الذين يشملون العديد من خريجي الجامعات، قامو بإطاحة الأنظمة القديمة لأنها منعتهم من العمل المنتج والمجدي الذي يوفر لهم فرص النمو الذاتي.  هم لم يكونوا يطالبون بحاجات مادية أو بنى تحتية أفضل، لقد طالبوا بفرصة أن يصنعو شيئاً أفضل بأنفسهم.

كان الشباب العربي يحبط بطريقتين أساسيتين: الحصول على وظيفة جيدة كان يتطلب واسطة لدى المتنفذين، وهو ما لا يملكه الشاب العادي. ثانياً، كان الحصول على فرص عمل فردي، مثل بيع الفاكهة أو سلع أخرى، يتطلب الحصول على رخص كانت محدودة.  

هذه القيود أدت إلى وجود شباب لديه مؤهلات أحسن من الوظائف التي يحصلون عليها--أو نقص بالعمالة--وللبطالة. فبائع الخضار التونسي محمد بوعزيزي قام بإحراق نفسه، مشعلاً الثورة التونسية، لأنه لم يجد أي مجال له في هذا النظام الإقتصادي. 

من الواضح  أن النظام الإقتصادي يحتاج إلى بعض التغيير. في ذلك النسق، تأتي رسالة من اقتصاديين اغلبهم أوروبيين إلى زعماء قمة الثمانية تقترح "خطة" لتونس. يشخص هؤلاء الإقتصاديين مشكلات تونس بكونها تعاني من إقتصاد مغلق، حكم إستبدادي، وبنى تحتية سيئة. ويقترحون كحل توفير دعم للغذاء والطاقة، وخطة خمسية للإستثمار في البنية التحتية للمواصلات وقطاع التكنولوجيا، وخلق مناطق صناعية متميزة.

هذا تشخيص سيئ جداً. لم تكون مشكلات نظام زين العابدين بن علي في أنه لم يدعم أسعار الغذاء أو لم يستثمر بالبنى التحتية، فقد فعل كلا الأمرين. كانت المشكلة هي حرمان الشعب من فرصة تحقيق طموحاته.

أما العلاج، فهو قد يحدث ضرراً أكثر مما يعالج. المزيد من الهبات من الحكومة في ظل الموانع الموجودة للإنتاج قد يؤدي إلى مزيج يسيء جداً إلى أخلاقيات العمل لدى التونسيين في هذه المرحلة الحرجة التي يعاز فيها كثيراً. بينما خطط الإستثمار الضخمة، فانها بتوفيرها مشاريع للنخبة المتنفذة في تونس قد تقوم بتوسيع الهوة بين المتنفذين والمحرومين، مما سيسيء الإضطهاد الإقتصادي.

إن التغيير الذي تحتاجه تونس ومصر يجب أن يبدأ بخطوتين. أولاً، يجب إنهاء السطوة السياسية على قطاع الأعمال من قبل النخبة المتنفذة. في تونس، كانت هذه النخبة تتمثل بأقارب وأصدقاء ليلى طرابلسي، زوجة بن علي. في مصر، تتمثل بالرتب العليا من الجيش والمقربين من حسني مبارك. ثانياً، يجب إزالة السلطة البروقراطية عن فرص العمل الحرة والفردية. فقط عندها يمكن لتحديث النظام الإقتصادي أن يبدأ.

إن النظام الأنسب لمصر وتونس هو نظام الرأسمالية البسيطة، مثل التي وجدت في بريطانية وأمريكا في النصف الأول من القرن التاسع عشر، على طريقهم لبناء اقتصادات ناجحة جداً. كانت أسس هذا النظام هي الحريات الفردية، وحقوق الملكية، والعقود المأمونة، ومحاكم لديها القدرة على المحافظة على سيادة القانون، وبنوك محلية لديها صلات مع أصحاب المبادرات الفردية، وشركات تمويل توفر رأسمال للمشاريع الجديدة، وسهولة الدخول على السوق للشركات الجديدة.

للأسف، فإن تونس ومصر تواجهان مخاطر جدية في اعتمادهما على القوى والمؤساسات الديمقراطية للحد من سطوة النقابوية اليمينية التي تعرضو لها. أحد هذه المخاطر هي النقابوية اليسارية، حيث تقوم نقابات العمال والمتنفذين بالحلول مكان العائلات الملكة التي أطيح بها، ومكان المؤسسات العسكرية، ويبقى التسلط السياسي على الإقتصاد والهيمنة البروقراطية على المبادرة الفردية كما هما. لنذكر أن أجزاءً من أوروبا بدأت في بناء نقابوية يسارية لتحل مكان النقابوية اليمينية التي حكمت في فترات عدة بين الثمانينيات من القرن التاسع عشر الأربعينيات من القرن العشرين.

إن هذا الخطر يجب أن يخيف الإصلاحيين. ففي ظل حكم مبارك وبين علي، كانت على الشركات المتنفذة أن تخشى من أن يطلب الرئيس جزءًا من أرباحهم أو ممتلكاتهم. ولكن في نظام ديمقراطي لايشمل حماية عن طريق ثقافة حريات فردية قوية، قد تكون الشركات خائفة أكثر من دولة متسلطة. إذا حصل ذلك، فإن الإستثمار وخلق فرص العمل سيبقون ضعيفين.  

سيعتمد نجاح هاتين الدولتين على إحترم الحقوق الفردية وسيادة القانون--بما في ذلك حقوق الملكية والربح. كما ستعتمد على إستعداد شعبي لتقبل التعددية والتنافس--حيث قد يخسر الفرد عمله لشخص يتقنه بشكل أفضل.

إن النعرات الدينية التي تأججت في مصر تحذيرٌ أن روح التسامح واحترام الخصوصية قد تكون غير متطورة في هذا البلد. العنف والتمييز ضد الأقليات والمنافسين قد يثني الأمة عن الأولوية الأهم: النهضة الإقتصادية.

ليس جلياً أن مصر وتونس تستطيعان أن تقوما التحول الإقتصادي اللازم. لذا، فإنه من الملح جداً أن لا يقوم الدعم الخارجي بإحباط هذا التحول، بل أن يكون تقنياً ويهدف إلى إزالة الموانع أمام العمل المجدي. 

Reprinting material from this Web site without written consent from Project Syndicate is a violation of international copyright law. To secure permission, please contact us.

Exit from comment view mode. Click to hide this space

Comments (0)

You need to login in order to leave a comment. If you do not yet have an account, please register.

Show comments of
close

The two commenting options explained

Watch a 1 minute video
to discover how you can comment on the entire article or a specific paragraph. The two images below also explain the two ways of commenting.

1) Entire article comment
Once logged in, simply click inside the comment box where it says "Enter text here." Enter and post your comment.

2) Paragraph comment
Please log in first. Then click to the left of the desired paragraph. Your cursor will automatically move to the comments box. Enter and post your comment.

Top Project Syndicate commentaries

Email this article

Your name is required.

Your email is required.


Your friend's name is required.

Your friend's email is required.


A message is required.