Saturday, April 19, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

عار السويد

فيينا ـ في الشهر الماضي ألقيت مفرقعات نارية على المعبد اليهودي الوحيد في مدينة مالمو السويدية، الأمر الذي أسفر عن كسر ثلاث نوافذ. وقبل يوم واحد كان شخص ما قد ترك رسالة تهديد بوجود قنبلة في المبنى محذراً بما كان على وشك الحدوث. وقبل أسبوعين وقع هجوم آخر ضد نفس المعبد اليهودي.

ولعدة أشهر، توالت شهادات اليهود المحليين على العداء المتزايد الذي يمارس ضدهم، وقال العديد منهم إنهم يخشون الخروج إلى الشوارع وهم يرتدون أي شيء قد يدل على هويتهم كيهود. وفي وقت سابق من هذا العام شرح دانييل شوامينتال بأشد العبارات قسوة، في مقال نشر في صحيفة وال ستريت جورنال، الأسباب التي جعلت مجموعة من الغوغاء أغلبهم من المسلمين يلقون الحجارة، وهم يصرخون "يحيا النصر" و"هتلر، هتلر"، على مجموعة صغيرة من اليهود كانوا يتظاهرون سلمياً في نُصرة إسرائيل في وسط البلدة في العام الماضي. ومن المعتاد أن يوصف المارة من المصلين اليهود الذاهبين إلى المعبد اليهودي والأطفال اليهود في طريقهم إلى المدارس بـ"اليهود القذرين".

وتقول شرطة مالمو إن 52 من جرائم الكراهية المسجلة في المدينة في عام 2009 والتي بلغ مجموعها 115 كانت موجهة نحو يهود أو مؤسسات يهودية. لقد عادت معاداة السامية، وما يحدث في مالمو ليس أكثر من صورة متطرفة لما يحدث في مختلف أنحاء السويد.

ولنتذكر أن الصحيفة الأعلى مبيعاً في السويد، وهي صحيفة افتونبلادت، هي التي نشرت في العام الماضي فرية زائفة معادية للسامية حين ادعت أن الجنود الإسرائيليين يقتلون الأطفال الفلسطينيين بشكل روتيني ويعرضون أعضاء أجسامهم للبيع في السوق السوداء الدولية. وجاء رد الحكومة فاتراً، بل وأسوأ من ذلك: فحين ذكرت سفيرة البلاد إلى إسرائيل في تعليق لها على موقع السفارة على شبكة الإنترنت أن السويد تنأى بنفسها عن مثل هذه الافتراءات، أمرها رؤساؤها الغاضبون في ستوكهولم بإزالة هذا التعليق.

والواقع أن من يذكي نيران الكراهية هذه ليست وسائل الإعلام أو الحكومة فقط. ففي يناير/كانون الثاني 2009، ألغى المسؤولون عن الكنيسة في مدينة لوليا مسيرة موكب الشعلة التي جرى التخطيط لها كجزء من احتفالات أحياء ذكرى المحرقة، حيث قال المتحدث باسم الكنيسة إن المسيحيين مهمومون ويشعرون بالحزن الشديد إزاء عملية الرصاص المصبوب التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في غزة.

إن إلغاء يوم ذكرى المحرقة، ونشر الادعاءات الزائفة ثم قبولها كحقائق من دون تمحيص، والسماح للأوضاع بالوصول إلى حالة يخشى معها اليهود أن يغادروا مساكنهم، كل هذا لا يبدو وكأنه صادر عن المجتمع المتسامح العادل الذي تحب السويد أن تشتهر به.

كيف بلغت الأوضاع هذا الحد من السوء، وما الذي يمكن القيام به لمعالجة الأمر؟

المشكلة الأولى هي أن عداء التيار الرئيسي في السويد لدولة إسرائيل بدأ بشكل واضح في عبور الخط نحو معادة السامية الصريحة. وبطبيعة الحال لم تكن محاولات التمييز بين كراهية اليهود وكراهية إسرائيل مقنعة على الإطلاق.

إن إسرائيل مشروع يهودي على وجه التحديد، والانضمام إلى حملة للتشكيك في شرعية الدولة اليهودية هو بمثابة الانضمام إلى حملة للتشكيك في شرعية وجود قسم كبير من الشعب اليهودي، الذي يعيش أغلب أفراده في إسرائيل أو ينظرون إليها باعتبارها عنصراً مركزياً للهوية اليهودية. ولكن هناك قسم معين من سكان السويد لم يشارك في الادعاء بإمكانية التمييز بين كراهية إسرائيل وكراهية اليهود.

وهو ما يقودنا إلى القضية الرئيسية الثانية هنا: أو قضية السكان المسلمين في السويد. ففي حين نجزم بضرورة التصدي بقوة لكافة أشكال التعصب ضد المسلمين، فمن الأهمية بمكان أيضاً أن ندرك الخطر الذي جلبه بعض المهاجرين المسلمين معهم من ثقافات أوطانهم الأصلية: الأشكال المتطرفة من التعصب ضد اليهود وإسرائيل.

وحين يتحامل التيار السائد من الساسة والصحف والكنائس ضد إسرائيل، فإن العديد من المسلمين السويديين يرون في هذا إشارة خضراء لإطلاق العنان لعدائهم تجاه اليهود العاديين. فهم يشعرون الآن أن معاداتهم للسامية أمر مقبول.

ويتلخص البعد الثالث لهذه المشكلة في التحالف التكافلي المتزايد الخطورة بين الجماعات الإسلامية المتطرفة في السويد وجناح اليسار الذي تخلى عن التقاليد الديمقراطية الاجتماعية المشرفة التي اشتهرت بها السويد في مختلف أنحاء العالم. فحين وصل فريق التنس الإسرائيلي المشارك في كأس ديفيز إلى مالمو في عام 2009، أرغِم على اللعب ضد مضيفيه خلف الأبواب المغلقة في حين انخرط حشد مؤلف من ستة آلاف من اليساريين المتطرفين والمسلمين في أعمال شغب في الخارج. وبما أن الكراهية المناهضة لإسرائيل كانت بمثابة العامل الوحيد الذي جمع بين الجانبين، فقد نما هذا التحالف حتى تحول إلى قوة جديدة وخطيرة للتعصب داخل المجتمع السويدي.

وفي النهاية لابد وأن ندرك أن التغيير لن يتسنى ما لم يعمل زعماء السويد على معالجة هذه المشاكل. ويتعين على المسؤولين وقادة الرأي أن يفهموا أن هذا الوضع الخطير سوف يتفاقم سوءاً إذا فشلوا في تحمل مسؤولياتهم بقدر أعظم من الجدية، وتخفيف نبرتهم الخطابية، وتبني توجه متوازن في التعامل مع إسرائيل.

وفي المقام الأول من الأهمية، يتعين على الساسة في السويد أن يتحدثوا بصراحة حين تتحول الأقليات إلى هدف لجرائم الكراهية. ولا ينبغي حتى لبلد متسامح مثل السويد أن يتسامح مع هؤلاء الذين يدعون إلى التعصب وعدم التسامح.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured