WEEKLY SERIES

INTERNATIONAL ECONOMICS

STRATEGIC SPOTLIGHT

GLOBAL FINANCE

ECONOMICS OF DEVELOPMENT

ECONOMIC AND REGULATORY POLICY

ECONOMIC HISTORY

ECONOMIC PERSPECTIVES

PUBLIC INTELLECTUALS

GLOBAL OUTLOOK

REGIONAL EYE

SPECIAL SERIES

PROJECT SYNDICATE

China World

هل تتحول ثورة الصين الرأسمالية إلى ديمقراطية

English Spanish Russian French German Chinese Arabic

2006-06-15

شهدت الصين الشيوعية ثورة رأسمالية هائلة خلال العقدين الماضيين، حيث تضاعف اقتصادها ليبلغ ستة أمثال ما كان عليه منذ عشرين عاماً. وبعد أن كانت مجرد لاعب ثانوي في ساحة الاقتصاد العالمي في فترة الثمانينيات، أصبحت الصين اليوم ثالث أضخم قوة تجارية على مستوى العالم. ولكن إن كانت هذه الإحصائيات الاقتصادية المذهلة قد جعلتك تتصور أن كل هذه التطورات الرأسمالية لابد وأن تجلب المزيد من الديمقراطية إلى الصين فهذا تصور غير سليم.

يعتقد أغلب أهل الغرب في صحة نظرية مرتبطة بالتطور الليبرالي، مفادها أن النمو الاقتصادي المستدام يؤدي بالتدريج إلى المزيد من الديمقراطية في أي دولة، وذلك من خلال تضخيم ثروة الطبقة المتوسطة وحجمها. وعلى الرغم من أن السجل الطويل الأمد لهذه النظرية يثبت صحتها على نحو لا يقبل الجدال، إلا أن النخبة الاستبدادية الحاكمة في الصين ليست عاقدة العزم على التمسك بالسلطة فحسب، بل لقد بلغت أيضاً حداً من الذكاء يجعلها تتخذ إجراءات توفيقية كان الهدف منها مقاومة التأثيرات الليبرالية للتطور الاقتصادي.

ومن هنا، فعلى الرغم من الإنجازات الاقتصادية المذهلة التي حققتها الصين إلا أن التقدم الذي أحرزته على مسار التحرر السياسي كان ضئيلاً بحيث لا يذكر. وإذا حكمنا من خلال العديد من المؤشرات الرئيسية، فلسوف نجد أن التقدم نحو الديمقراطية قد توقف في الصين على الرغم من الرخاء الاقتصادي غير المسبوق والإنجازات الهائلة على صعيد الحريات الشخصية.

على سبيل المثال، في منتصف الثمانينيات انخرط زعماء الصين في حوار جاد بشأن بعض الإصلاحات الديمقراطية المتواضعة، ثم عملوا فيما بعد على وضع مخطط لتنفيذ تلك الإصلاحات. لكن قضية الإصلاح السياسي أصبحت اليوم موضوعاً محظوراً. والحقيقة أن كل الإصلاحات المؤسسية الكبرى تقريباً، مثل تعزيز الهيئة التشريعية، وعقد الانتخابات القروية، وإنشاء نظام قضائي وقانوني حديث، تمت في فترة الثمانينيات. ولكن منذ مذبحة ميدان السلام السماوي التي وقعت في عام 1989، لم تشهد الصين أية مبادرة كبرى للإصلاح الديمقراطي.

وبدلاً من التحول الديمقراطي شهدت الصين تعزيزاً للحكم الاستبدادي ـ وذلك بتعزيز نظام حكم الحزب الواحد من خلال التعلم التنظيمي والتكيف. فمنذ عام 1989 ظل الحزب الشيوعي الصيني ينفذ إستراتيجية ثنائية: القمع الانتقائي الذي يستهدف المعارضة السياسية المنظمة، واختيار أعضاء جدد من النخبة الاجتماعية (أهل الفكر، والمهنيين، ورجال الأعمال) لضمهم إلى صفوف الحزب.

وتؤكد هذه الإستراتيجية على صيانة جهاز تنفيذي شامل مصمم لوأد أي معارضة منظمة في مهدها. ولقد أنفقت الحكومة استثمارات هائلة من أجل تعزيز قوة الشرطة الشعبية المسلحة ( PAP )، وهي عبارة عن قوة ضخمة شبه عسكرية مضادة للشغب، ومتخصصة في الإخماد السريع للاحتجاجات المناهضة للحكومة من قِـبَل العمال أو الفلاحين أو أهل المدن الساخطين. وكان الانتشار المتكرر لقوات الشرطة الشعبية المسلحة سبباً رئيسياً في تهميش الآثار التي خلفتها الاحتجاجات الجماعية على الاستقرار الإجمالي للصين، على الرغم من أن عدد هذه الاحتجاجات تجاوز عشرات الآلاف (74 ألف خلال عام 2004، و86 ألف خلال عام 2005).

في سعيها إلى التعامل مع التهديدات السياسية الجديدة، مثل ثورة المعلومات، أنفقت الحكومة الصينية ببذخ على القوة العاملة والتكنولوجيا. كما تعمل قوة خاصة من أفراد الشرطة، يبلغ تعدادها ثلاثين ألفاً، على مراقبة وغربلة شبكة الإنترنت. وتستخدم هذه القوة تكنولوجيا متطورة لمنع الوصول إلى المواقع العالمية التي تعتبر "معادية أو ضارة". كما يتعين على شركات تقديم خدمات الإنترنت، سواء في الداخل أو في الغرب، أن تلتزم بقيود صارمة تهدف إلى قمع المعارضة السياسية وملاحقة كل مخالف. حتى أن النظام قام بتنفيذ تدريبات شارك فيها العديد من الهيئات بغرض اختبار قدرة الهيئات الحكومية المختلفة على التعاون الوثيق فيما بينها من أجل حجب "المعلومات الضارة" عن شبكة الإنترنت في حالة وقوع أي ظروف طارئة.

من منطلق إدراك الحزب الشيوعي الصيني، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لضرورة حرص أي حزب بيروقراطي حاكم على ضم أفراد النخبة الاجتماعية الجديدة إلى صفوفه، بهدف حرمان جماعات المعارضة من إمكانية الحصول على زعامات جيدة، فقد بادر إلى شن حملة فعالة لتوسيع قاعدته الاجتماعية. وحرص الحزب على تدليل المفكرين والمهنيين من أهل المدن من خلال المزايا المادية والاعتراف السياسي، كما سمح لرجال الأعمال الجدد بالانضمام إلى الحزب.

لقد أسفرت إستراتيجية قطع الرأس السياسية الوقائية هذه عن قدر هائل من المكاسب التي جناها الحزب. ففي فترة الثمانينيات كان الخصم الرئيسي للحزب يتمثل في أهل الفكر في المدن، والذين كانوا يشكلون العامود الفقري لحركة تأييد الديمقراطية التي بلغت أوجها في ميدان السلام السماوي. واليوم أصبح التيار السائد من أهل الفكر في الصين عبارة عن جزء أساسي من النخبة الحاكمة. فقد انضم العديد منهم إلى الحزب وتحولوا إلى مسئولين حكوميين، كما يتمتع أغلبهم الآن بالعديد من المزايا المهنية والمالية.

وكما هو متوقع، فإن أهل الفكر الذي يمثلون عادة المجموعة الأكثر ليبرالية من بين فئات المجتمع، أصبحوا لا يشكلون الآن تهديداً خطيراً لحكم الحزب. والأسوأ من ذلك أنه في غياب الدعم من جانب هذه المجموعة الإستراتيجية، أصبحت الفئات الاجتماعية الأخرى مثل العمال والفلاحين مهمشة سياسياً، وفقدت الدفة التي كانت توجهها.

على الرغم من أن سياسة العصا والجزرة التي ينتهجها الحزب كانت ناجحة منذ عام 1989، إلا أنه ليس من المرجح أن تحتفظ هذه السياسة بفعاليتها لمدة سبع عشرة سنة أخرى. ونظراً للطبيعة الانعزالية للنظام الاستبدادي في الصين (التي تجعله عاجزاً عن استيعاب عدد كبير من أهل النخبة)، فمن المتوقع في القريب أن تصطدم إستراتيجية ضم النخبة الجديدة مع الحدود التي تفرضها انعزالية الحزب، ولن يصبح بوسع الحزب أن يدبر الموارد اللازمة لشراء أهل الفكر أو تدليل رجال الأعمال الجدد.

وفي ذات الوقت فإن القمع الانتقائي لا يستطيع احتواء الإحباطات الاجتماعية والسخط الشعبي إلا بصورة مؤقتة. وما دام قسم كبير من المجتمع الصيني ينظر إلى النظام السياسي الحالي باعتباره نظاماً فاسداً وغير مستجيب وغير عادل، فلسوف يظل هناك احتياطي ضخم من المشاعر السيئة تجاه النخبة الحاكمة.

وحين تسوء الأمور ـ كما هو مرجح نتيجة للضغوط الاجتماعية الناجمة عن التفاوت المتصاعد بين فئات المجتمع، وتدهور الأحوال البيئية والخدمات العامة ـ فقد تلجأ الجماهير الصينية المستبعدة إلى التطرف. وعلى عكس الاحتجاجات السابقة، التي كانت تتألف عادة من الطلاب أو أهل الفكر، فإن السخط الشعبي قد لا يتمتع بميزة وجود الزعامات المتعقلة التي تستطيع الحكومة أن تتحدث إليها وتتفاوض معها.

في النهاية، قد يكون احتفال الحزب بنجاح إستراتيجيته التوفيقية سابقاً لأوانه. فربما يكون قادة الصين قد نجحوا في تعطيل التوجهات الديمقراطية حتى الآن، لكن الإستراتيجية الحالية قد لا تسفر إلا عن تأخير المحتوم.

مينـزين بي كبير زملاء في وقف كارنيجي للسلام الدولي، ومؤلف كتاب "الصين والتحول الحبيس".

You might also like to read more from or return to our home page.

إعادة طبع أي مواد منشورة بهذا الموقع بدون موافقة كتابية من بروجيكت سينديكيت Project Syndicate تعتبر مخالفة لقانون حقوق الطباعة والنشر الدولي. للحصول على تصريح برجاء الاتصال بـِ: distribution@project-syndicate.org .
English Spanish Russian French German Chinese Arabic

You must be logged in to post or reply to a comment.
Please log in or sign up for a free account.