Wednesday, September 17, 2014
0

اكلو العشب للنووي الايراني

مدريد- بعد سنوات طويلة من الجهود الدولية الفاشلة من اجل انهاء السعي الايراني المخادع لتطوير البرنامج النووي الايراني فإن السؤال المطروح اليوم لم يعد ما اذا كان بامكان الغرب منع ان تصبح الترسانة العسكرية الايرانية نووية ولكن ما اذا كان النظام الاسلامي سينهار اولا. للأسف فإنه اذا لم يحصل ذلك فإن الخيار الوحيد لايقاف ايران سيكون الحرب والحرب هي خيار سيء للغاية.

ان من المفيد استحضار تجربة الباكستان عندما يتم تقييم ما اذا كانت العقوبات المفروضة الان على ايران سوف تجبر ايران على التخلي عن برنامجها النووي . لقد أطلق سنة 1965 وزير الخارجية الباكستاني آنذاك ذو الفقار علي بوتو تصريحه الشهير وهو اذا اصبحت الهند العدو اللدود للباكستان نووية فإن بلاده سوف " تأكل العشب وحتى انها ستجوع " من اجل تطوير قنبلة نووية خاصة بها. ان الباكستان وهي اليوم دولة شبه فاشلة تقف على حافة التفكك تمتلك رؤوس حربية نووية اكثر من الهند.

ان النظام الديني في ايران والغارق في صراع خطير من اجل البقاء ضد ما يعتبره تحالف غير مقدس يضم اسرائيل و" الشيطان الاكبر " الأمريكي وعالم عربي محيط بها يمقت طموحاتها التي تنطوي على الهيمنة ، لن يقوم بالتخلي عن طموحاته النووية بسهولة حيث يبدو ان الاسلحة النووية هي الطريق الوحيد للنظام من اجل المحافظة على نفسه .

لقد علمتنا الثورات الفرنسية والسوفياتيه ان تصدير الثورة هو احد طرق حمايتها . لقد حاولت ايران عمل ذلك وفشلت . ان السقوط المحتم تقريبا لاقرب حليف لايران في المنطقة وهو النظام البعثي في سوريا سوف يزيد من مشاعر القلق والارتياب عند النظام الإيراني ويجعل تطوير القدرة النووية مسألة اكثر الحاحا من اجل بقاءه.

ان من الممكن ان قادة ايران مستعدون لجعل شعبهم " يأكل العشب ويجوع" من اجل طموحاتهم النووية ولكن من المؤمل ان الطبقة المتوسطة الايرانية المطحونة لن تستسلم لمثل هذه الانحطاط. ان الاضطرابات الاجتماعية  في ايران قد ازدادت في السنوات الاخيرة ومن المؤكد انها بدأت قبل ان يظهر الغرب الجدية فيما يتعلق بفرض عقوبات اقتصادية ومالية وفي واقع الامر فإن الثورات الشعبية في تونس ومصر كان مصدر الهامها الرئيسي الحركة الخضراء في ايران والتي نشأت خلال الاحتجاجات الضخمة التي تلت انتخابات سنة  2009 قبل ان يتم اخضاعها عن طريق قمع الحكومة الوحشي .

ان مما لا شك فيه ان ايران قد تأثرت كثيرا بالعقوبات ولكن الحقيقة هي ان المصاعب الاقتصادية الجمة التي يعاني منها الايرانيون العاديون تعكس بشكل رئيسي سوء الادارة الاقتصادية للنظام والمخاوف واسعة النطاق العائدة لتهديدات الحرب من كلا من اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية والتي تزيد منها في بعض الاحيان خطاب الحرب الصادر عن ايران نفسها .

ان الاقتصاد الايراني الان في قبضة الشعور بالذعر من الحرب فعندما تفقد العملة المحلية 50% من قيمتها خلال اسابيع فإن التدهور الاقتصادي يصبح في متناول اليد. ان رجال الاعمال يجدون ان من المستحيل استخدام الريال حتى في التعاملات المالية المحلية نظرا لإن التضخم اصبح خارج السيطرة. لقد قفزت اسعار البضائع لمستويات قياسية وتكلفة الشقق الصغيرة والمتوسطة الحجم قد اصحبت لا تطاق بالنسبة للطبقة المتوسطة والتي تأثرت بشكل كبير بسبب البطالة .

ان اقتصاد ايران المتخلف والذي يتحكم الحرس الثوري بثلثه غير قادر على ان يوفر فرص عمل للاعداد المتزايدة من خريجي الجامعات وهي نفس شريحة المجتمع التي اطاحت بالشاه. ان المشكلة تزداد حدة نظرا لإن 60% من الشعب الايراني ولدوا بعد سنة 1979. ان النمو السريع في عدد السكان والسياسة الاقتصادية الفاشلة قد جعلت ايران تعتمد بشكل يزيد عن الحد على واردات الغذاء.

لكن مهما كان تأثير العقوبات كبيرا فإنها لن تؤدي الى جعل النظام يتخلى عن برنامجه النووي. ان اكثرر ما يستطيع ان يأمله المرء هو ان العقوبات سوف تزيد من فرص تغيير النظام عن طريق اعادة احياء الاحتجاجات الشعبية والتي قد تؤدي الى النسخة الايرانية من الربيع العربي .

لكن هذا يمكن ان يكون اضغاث احلام وحتى لو اندلعت اضطرابات اجتماعية فإن من الممكن ان ينجح القمع مجددا.

لكن الهجوم من قبل اسرائيل او الولايات المتحدة الامريكية على المنشآت النووية الايرانية سوف يكون خطئا كارثيا أو كما يقول مائير داجان الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد " اغبى فكرة على الاطلاق".لذا فإن من المؤمل ان خطاب الحرب لرئيس الوزراء الاسرائيلي بينيامين نتنياهو وتلاعبه الفج بذكرى الهولوكوست هي ليست اكثر من مجرد خدعة من اجل صرف انتباه العالم عن المشكلة الفلسطينية والتي لم يعمل اي شيء من اجل حلها .

لا يستطيع المرء ان يستبعد سيناريو يتضمن فشل الدبلوماسية أو العقوبات أو السعي لتغيير النظام وفي تلك الحالة فإن على المرء ان لا  يقلل من التأثيرات الخبيثة لعقدة الهولوكوست الاسرائيلية. ان ما دفع اسرائيل للحرب سنة 1967 لم يكن التقييم الجيد لنوايا مصر بالهجوم ولكن الخوف من محرقة ثانية.

ان من الممكن ان الهجوم على ايران سوف يؤدي للنتائج التي يسعى نتنياهو لتجنبها على وجه التحديد. ان الدبلوماسية العالمية في مرحلة ما بعد الحرب يمكن ان تؤدي الى الترويج وربما بشكل اقوى من اي وقت مضى لخلق منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط مما يعني التعامل مع القدرات النووية الاسرائيلية بالاضافة الى المشكلة الفلسطينية وهي قضايا عمل نتنياهو بجد على تجاهلها.

لكن لو تم في نهاية المطاف اتباع طريق الحرب وفشل المجتمع الدولي بعد انتهاءها مرة اخرى في تحييد اكثر نظام في العالم اختلالا فإن الشرق الاوسط سوف يتحول الى فوضى عارمة اكثر خطورة بكثير من تهديد قنبلة ايرانية.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured