Wednesday, July 30, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

حكومة العولمة

نيويورك –نحن نعيش في عصر يتميز بإن اهم القوى التي تؤثر في اي اقتصاد هي قوى عالمية وليست محلية فماذا يحدث " في الخارج" – في الصين والهند واماكن اخرى-يؤثر بقوة حتى على اقتصاد بضخامة الولايات المتحدة الامريكية.

ان العولمة الاقتصادية بالطبع قد أدت الى بعض الفوائد الكبيرة للعالم بما في ذلك الانتشار الواسع للتقنيات المتقدمة مثل الانترنت ووسائل الاتصالات المسموعة المتنقلة . لقد قامت العولمة الاقتصادية بتخفيض الفقر بشكل كبير في العديد من الاقتصادات الناشئة – ولهذا السبب فقط فإن اقتصاد العالم يحتاج لان يبقى مفتوحا ومترابطا.

لكن العولمة قد خلقت ايضا مشاكل رئيسة يجب التعامل معها. أولا ، لقد زادت نطاق التهرب الضريبي بسبب الانتشار السريع للملاذات الضريبية حول العالم . ان الشركات متعددة الجنسيات لديها فرص عديدة اكثر من السابق من اجل التهرب من دفع نصيبها العادل والفعال من الضرائب.

لقد كان هناك خاسرون ورابحون كنتيجة للعولمة ففي الدول ذات الدخل العالي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا واليابان فإن اكبر الخاسرين هم العمال الذين يفتقدون للتعليم من اجل ان ينافسوا بشكل فعال مع العمال الذين يتلقون اجور بسيطة في الدول النامية . ان اكثر العمال تأثرا في الدول الغنية كانوا اولئك العمال الذين يفتقدون للتعليم الجامعي ولقد خسر ملايين من هولاء وظائفهم. أما اجور اولئك الذين تمكنوا من الاحتفاظ بوظائفهم فلقد تجمدت عند مقدار معين او انخفضت .

ان العولمة قد زادت من احتمالية العدوى فالازمة المالية سنة 2008 بدأت في وال ستريت ولكنها انتقلت بسرعة للعالم بإكمله حيث استدعى ذلك ان تكون هناك حاجةلتعاون دولي فيما يتعلق بالشؤون المصرفية والمالية. ان بالامكان ان ينتقل التغير المناخي والامراض المعدية والارهاب وغيرها من المشاكل عبر الحدود بسهولة مما يعني ان هناك حاجة لرد عالمي مماثل.

وعليه فإن ما تتطلبه العولمة هو سياسات حكومية ذكية . يجب على الحكومات ان تروج لتعليم من نوعية فائقة وذلك للتحقق من ان الشباب مستعدون لمواجهة المنافسة العالمية. يجب على الحكومات ان تعزز الانتاجية عن طريق انشاء بنية تحتية حديثة وتعزيز العلوم والتكنولوجيا. يجب على الحكومات ان تتعاون على نطاق دولي من اجل تنظيم قطاعات الاقتصاد – وخاصة القطاع المالي والبيئة- والتي يمكن ان تؤثر اية مشاكل فيها قد تظهر في بلد ما على اجزاء اخرى من العالم.

ان الحاجة الى حكومة فائقة الفعالية في عصر العولمة هو الرسالة الرئيسة التي أبعثها من خلال كتابي الجديد " ثمن الحضارة ". ان دور الحكومة ايضا بحاجة الى ان يتم تحديثه بما يتوافق مع التحديات المحددة التي يشكلها اقتصاد عالمي مترابط.

لقد كتبت كتاب " ثمن الحضارة " بسبب اعتقادي بإن الحكومة الامريكية قد فشلت في فهم تحديات العولمة والتعامل معها منذ ان بدأت بالتأثير على الاقتصاد الامريكي في سبعينيات القرن الماضي وبدلا من التعامل مع العولمة بمزيد من الانفاق الحكومي على التعليم والبنية التحتية والتكنولوجيا، فاز رونالد ريجان بالرئاسة سنة 1980 بسبب تعهده بتخفيض الانفاق الحكومي وتخفيض الضرائب.

لقد اتجهت امريكا في السنوات الثلاثين الاخيرة في الاتجاه الخاطىء حيق قامت بالحد من الدور الحكومي في الاقتصاد المحلي بدلا من تعزيز الاستثمارات اللازمة لتحديث الاقتصاد والعمالة. لقد استفاد الاغنياء على المدى القصير وذلك بالحصول على اعفاءات ضريبية ضخمة ولقد عانى الفقراء من خسارة وظائفهم وتخفيض الخدمات الحكومية كما وصلت عدم المساواة الاقتصادية الى مستوى لم يسبق له مثيل منذ الكساد الكبير.

لقد زادت السياسة المحلية من تلك التوجهات السلبية. لقد استخدم الاغنياء ثروتهم من اجل تقوية قبضتهم على السلطة فهم يدفعون للحملات الانتخابية للرؤساء واعضاء الكونجرس وعليه فإن الرؤساء واعضاء الكونجرس يساعدون الاغنياء – وعادة على حساب بقية المجتمع . ان نفس الاعراض اي عندما يتحكم الاغنياء بالنظام السياسي أو يقومون بتعزيز تحكمهم بذلك النظام تؤثر حاليا على العديد من البلدان الاخرى.

لكن هناك بعض الاشارات المهمة من حول العالم تفيد بإن الناس قد سئموا من الحكومات التي تهتم بالاغنياء بينما تتجاهل الناس الاخرين ولنبدأ بالدعوات المتزايدة لعدالة اجتماعية اكبر . لقد تم اطلاق اسم الربيع العربي على الاضطرابات في تونس والقاهرة في بادىء الامر لأنه كان هناك اعتقاد ان تلك الاضطرابات منحصرة بالعالم العربي ولكن رأينا لاحقا لذلك احتجاجات في تل ابيب وسانتياجو ولندن والان حتى في الولايات المتحدة الامريكية . لقد دعت تلك الاحتجاجات اولا وقبل كل شيء الى سياسات اكثر شمولية بدلا من السياسات الفاسدة للاقلية الحاكمة .

ان الرئيس الامريكي باراك اوباما يتحول بشكل تدريجي نحو اليسار فبعد ثلاث سنوات من قيام ادارته برعاية جماعات الضغط التي تعمل لصالح الشركات ، بدأ اخيرا في التأكيد على الحاجة لإن يقوم الاغنياء بدفع المزيد من الضرائب .  لقد جاء ذلك متأخرا في فترة حكمه ومن الممكن ان يستمر في محاباة الاغنياء ووال ستريت مقابل المساهمة في حملته الانتخابية سنة 2012 ولكن هناك شعاع من الامل بإن اوباما سوف يدافع عن سياسة اكثر عدلا فيما يتعلق بالموازنة.

يبدو ان العديد من الحكومات الاوروبية بما في ذلك اسبانيا والدنمارك واليونان تتحرك في الاتجاه نفسه فلقد قامت اسبانيا مؤخرا بفرض ضريبة ثروة جديدة على دافعي الضرائب واصحاب الاصول المالية الصافية الكبيرة . لقد قامت الدنمارك بانتخاب حكومة تنتمي ليسار الوسط ملتزمة بانفاق حكومي اعلى يتم تمويله عن طريق ضرائب جديدة على الاغنياء. لقد صوتت اليونان مؤخرا لمصلحة فرض ضريبة عقار جديدة من اجل المساعدة في الحد من عجزها المالي المتعاظم.

لقد دعت المفوضية الاوروبية ايضا الى ضريبة تعاملات مالية جديدة من اجل جمع حوالي 75 مليون دولار امريكي بالسنة ولقد اعترفت المفوضية الاوروبية اخيرا بإن الضرائب على القطاع المالي غير كافية. ان ضريبة التعاملات المالية الجديدة قد تواجه معارضة سياسية في اوروبا وخاصة في�� المملكة المتحدة بقطاعها المصرفي الكبير والمؤثر ولكن على اقل تقدير فإن مبدأ المزيد من العدالة الضريبية قد اصبح يحتل مكانة متقدمة في اولويات اجندة العمل الاوروبية.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured