Saturday, November 29, 2014
0

خمس ضرورات أساسية لمجموعة العشرين

نيويورك ـ لقد أصبحت القوى الاقتصادية في العالم، صغيرها وكبيرها، أكثر ترابطاً من أي وقت مضى، ولكن النزعة القومية الاقتصادية، وتدابير الحماية، والمواقف القائمة على تحقيق المصالح الوطنية على حساب الجيران، كل ذلك يهدد أواصر الثقة والتعاون التي يحتاج إليها أي اقتصاد تحكمه العولمة حقا.

ولمنع انزلاق اقتصاد العالم من جديد إلى الركود أو ما هو أسوأ، فيتعين على زعماء أغنى عشرين دولة في العالم في قمة مجموعة العشرين نصف السنوية التي تستضيفها مدينة سول في كوريا الجنوبية أن يتخذوا تدابير قوية لوضع أجندة واسعة النطاق لتحقيق نمو عالمي أكثر توازناً وعدالة واستدامة ـ والإشراف الصارم على تنفيذ هذه الأجندة.

وينبغي لهؤلاء الزعماء أن يستعينوا بخمسة مبادئ أساسية لتوجيه أفكارهم. أولاً، وعلى الرغم من ضرورة معالجة الخلافات القائمة حول السياسات التجارية والاقتصادية، فلابد من التصدي للمصالح الذاتية القصيرة النظر بكل قوة. ولابد من كبح الفوائض الضخمة التي تغذت على عملات مقومة بأقل من قيمتها في بعض البلدان، والديون المفرطة الناجمة عن الإنفاق الحكومي بلا ضابط ولا رابط في بلدان أخرى. ويتعين على بلدان العالم أن تتعهد بعدم حجب صادراتها من الموارد الطبيعية لأسباب سياسية، وأن تبذل قصارى جهدها لصيانة الأسواق المفتوحة وتشجيعها استناداً إلى مبادئ التعاون المشترك والاستدامة في الأمد البعيد.

ولتحقيق هذه الغاية فيتعين على كافة اللاعبين الرئيسيين أن يظلوا على التزامهم بالتجارة الحرة في إطار بيئة يحكمها نظام عالمي عادل ومنصف، كما يتعين عليهم أن ينقلوا هذا الالتزام بقوة واحترام وعلى نحو متكرر لشعوبهم. وبوصفهما القوتين التجاريتين الأضخم على مستوى العالم فيتعين على قادة الولايات المتحدة والصين بشكل خاص أن يحاربوا الاتجاهات الناشئة في بلديهما إلى إقامة الحواجز المستترة أو اتخاذ تدابير انتقامية غير مناسبة ومصممة لاسترضاء الرأي العام. ويتعين على كل القوى الاقتصادية أن تتصدى للخلل الداخلي الذي قد يصاحب عملية تحرير الأسواق.

وثانيا، لابد من بذل جهود أقوى للمضي قدماً في الاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف، ولا سيما من خلال استكمال جولة الدوحة من المفاوضات التجارية. ورغم أن انتشار الاتفاقيات التجارية الثنائية في مختلف أنحاء العالم يشكل تطوراً إيجابياً، فإن الاقتصاد العالمي سوف يعاني إلى حد هائل إذا ما تأتت هذه الاتفاقيات على حساب الاتفاقيات الشاملة القادرة على تعزيز النمو العالمي بقدر من القوة يتجاوز كل ما تستطيع أن تنجزه الاتفاقيات الثنائية بأضعاف مضاعفة.

وثالثا، في سياق الاقتصاد العالمي المتزايد الترابط والتشابك، فلابد وأن تكون كل السياسات النقدية والمالية لبلدان العالم المختلفة أفضل تنسيقا. ويتعين على مجموعة العشرين أن تبذل جهداً أكبر من أجل تنسيق السياسات الاقتصادية والتجارية بين مختلف البلدان وأن تستمر في حفز النمو العالمي. ولابد من إزالة الحواجز غير الضرورية التي تمنع تدفقات رأس المال والاستثمارات عبر الحدود، مع تزايد قوة الاقتصاد في البلدان المختلفة.

وعلى نحو مماثل، يتعين علينا أن نتحرك بسرعة أكبر نحو تقييم العملات استناداً إلى قوى السوق في مختلف أنحاء العالم ت ونحو معالجة الاختلال الهائل في التوازن والذي تعاني منه العديد من البلدان المتقدمة. وتستطيع مجموعة العشرين أيضاً أن تضطلع بدور أقوى في تعزيز مهارات القائمين على التنظيم في بيئة مترابطة عالميا. كما يتعين عليها أن تعمل على إنشاء هيكل عمل تنظيمي متفق عليه بشكل مشترك بين مختلف بدان العالم لتطوير الأسواق المالية.

ورابعا، لابد من بذل المزيد من الجهد لإطلاق الطاقات البشرية والاقتصادية الهائلة التي يمثلها 1.4 مليار من البشر يعيشون في فقر مدقع ومن دون أمل في الحصول على أدنى فرصة. ففي كل عام يموت تسعة ملايين طفل قبل أن يكملوا عامهم الخامس؛ وهناك 69 مليون طفل في سن المدرسة لا يذهبون إلى المدارس؛ و884 مليون شخص محرومون من حقهم في الحصول على مياه الشرب المأمونة؛ و2.6 مليار شخص يفتقرون إلى المرافق الصحية الأساسية.

إن تثقيف وتمكين الفئات الفقيرة والمحرومة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك النساء، لا يشكل ضرورة أخلاقية فحسب، بل إنه يُعَد أيضاً واحداً من أفضل الاستثمارات في النمو المستدام البعيد الأمد، وهي الغاية التي يستطيع زعماء العالم أن يحققوها. ويتعين على بلدان مجموعة العشرين أن تحمل لواء الريادة في هذا السياق.

وأخيرا، لابد من تشجيع الإبداع باعتباره مولداً للنمو في الأمد البعيد. وهذا يتطلب تشجيع الاستثمارات الأكثر فعالية وكفاءة في مجالات التعليم والبحث والتطوير، ودعم سبل حماية الملكية الفكرية، والترويج للجهود التعاونية الدولية الرامية إلى مواجهة التحديات المشتركة في مجالات الطاقة، وحماية البيئة، والرعاية الصحية، وغير ذلك من المجالات.

والواقع أن إعلان المبادئ الصادر عن وزراء مالية مجموعة العشرين في الثالث والعشرين من أكتوبر/تشرين الثاني، يساعد كثيراً في دعم بعض من هذه القضايا. ولكن تصريحات الوزراء سوف تظل جوفاء، كما كانت حال تصريحات مماثلة أطلقها الزعماء في اجتماعات قمة سابقة لمجموعة العشرين في لندن وتورنتو، إذا لم تترجمها البلدان الأعضاء إلى أفعال.

ومع تضاؤل قدرة الولايات المتحدة على الاضطلاع بدور قيادي في إدارة الاقتصاد العالمي، فقد تحولت المسؤولية الآن باتجاه مجموعة العشرين على نحو ما، مع وجود الولايات المتحدة والصين في الطليعة، لتحديد مسار التعاون والتنسيق، بالأقوال والأفعال، وعلى النحو الكفيل بتوجيه النمو الاقتصادي العالمي القوي في القرن الحادي والعشرين.

وإذا تقاعس قادة مجموعة العشرين عن تقبل هذه المسؤولية، واختاروا بدلاً من ذلك مسار القومية الاقتصادية، فقد تصبح آفاق المستقبل مظلمة كئيبة.

  • Contact us to secure rights

     

  • Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

    Please login or register to post a comment

    Featured