Monday, July 28, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
7

أوروبا والعطلة القصيرة

نيويورك ــ منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خفض البنك المركزي الأوروبي تحت قيادة رئيسه الجديد ماريو دراجي أسعار فائدته وأخذ على عاتقه ضخ دفعتين من السيولة تجاوزت قيمتهما تريليون يورو إلى النظام المصرفي في منطقة اليورو. ولقد أدى هذا إلى انخفاض مؤقت للضغوط المالية التي تواجه الدول التي تهددها مخاطر الديون والواقعة على المحيط الخارجي لمنطقة اليورو (اليونان، وأسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وأيرلندا). فانخفض بشكل حاد خطر هروب السيولة من النظام المصرفي في منطقة اليورو، وانخفضت تكاليف التمويل بالنسبة إيطاليا وأسبانيا بعد المستويات غير القابلة للاستمرار التي بلغتها في الخريف الماضي.

وفي الوقت نفسه تجنبت اليونان التخلف الفني عن سداد ديونها، وعملت على تنفيذ عملية ناجحة لإعادة هيكلة لديونها العامة، ولو أنها كانت عملية قسرية. وبث الاتفاق المالي الجديد ــ والحكومات الجديدة في اليونان وإيطاليا وأسبانيا ــ الأمل في الالتزام الموثوق بالتقشف والإصلاح البنيوي. وكان القرار القاضي بالجمع بين صندوق إنقاذ منطقة اليورو الجديد (آلية الاستقرار الأوروبي) والصندوق القديم (مرفق الاستقرار المالي الأوروبي) سبباً في زيادة حجم جدار الحماية في منطقة اليورو إلى حد كبير.

ولكن شهر العسل الذي أعقب ذلك مع الأسواق كان قصيرا. فقد بدأت الفوارق في أسعار الفائدة بالنسبة لإيطاليا وأسبانيا في التباعد من جديد، في حين ظلت تكاليف الاقتراض بالنسبة للبرتغال واليونان مرتفعة طيلة الوقت. ومن المؤكد أن الركود في الدول الواقعة على أطراف منطقة اليورو يزداد عمقاً ويتحرك باتجاه القلب، وبالتحديد باتجاه فرنسا وألمانيا. والواقع أن الركود سوف يتفاقم سوءاً طيلة هذا العام، لأسباب عديدة.

الأول أن التقشف المالي المباشر ــ ولو أنه ضروري ــ يعمل على التعجيل بالانكماش، مع تسبب زيادة الضرائب وانخفاض الإنفاق الحكومي ومدفوعات التحويل في الحد من الدخل المتاح والطلب الكلي. فضلاً عن ذلك، فمع تعمق الركود وما ينتج عن ذلك من اتساع العجز المالي، سوف يتطلب الأمر جولة أخرى من التقشف. والآن وبفضل الاتفاق المالي، فإن حتى بلدان القلب في منطقة اليورو سوف تضطر إلى التقشف الانكماشي المباشر.

علاوة على ذلك، وفي حين تستطيع ألمانيا القادرة على المنافسة أن تتحمل اليورو عند مستوى 1,3 دولار ــ أو حتى عند مستوى أقوى ــ فإن قيمة سعر الصرف بالنسبة لدول منطقة اليورو الطرفية، حيث ارتفعت تكاليف وحدة العمل بنسبة 30% إلى 40% أثناء الأعوام العشرة الماضية، لابد وأن تنخفض إلى مستوى التكافؤ مع الدولار الأميركي، حتى يتسنى لهذه الدول أن تستعيد القدرة على المنافسة والتوازن الخارجي. وعلى أية حال، ففي ظل عملية تقليص الديون المؤلمة ــ الإقلال من الإنفاق وزيادة المدخرات من أجل خفض الديون ــ التي تعمل على كبح الطلب المحلي العام والخاص، فإن الأمل الوحيد في استعادة النمو يتلخص في تحسن الميزان التجاري، وهو الأمر الذي يتطلب يورو أضعف كثيرا.

ومن ناحية أخرى، تشتد أزمة الائتمان في دول منطقة اليورو الطرفية: فبفضل القروض الرخيصة الطويلة الأجل التي قدمها البنك المركزي الأوروبي، لم تعد البنوك هناك تعاني من مشكلة مع السيولة الآن، ولكنها تفتقر بشدة إلى رؤوس الأموال. وفي مواجهة الصعوبة المتمثلة في محاولة تلبية متطلب نسبة رأس المال (9%)، فإن هذه البنوك تستطيع تحقيق الهدف من خلال بيع الأصول وتقليص الائتمان ــ وهذا ليس بالسيناريو المثالي للتعافي الاقتصادي.

ولكي يزيد الطين بلة فإن منطقة اليورو تعتمد على الواردات من النفط بدرجة أعلى حتى من الولايات المتحدة، وأسعار النفط تواصل الارتفاع، حتى مع تدهور البيئة السياسية. فقد تنتخب فرنسا رئيساً يعارض الاتفاق المالي، بل وقد تخيف سياساته أسواق السندات. والانتخابات في اليونان ــ حيث يتحول الركود إلى كساد ــ قد تمنح 40% إلى 50% من الأصوات الشعبية لأحزاب تفضل التخلف الفوري عن سداد الديون والخروج من منطقة اليورو. وقد يرفض الناخبون الأيرلنديون الاتفاق المالي في استفتاء عام. وهناك من العلامات ما يشير إلى الإجهاد بسبب التقشف والإصلاح في كل من أسبانيا وإيطاليا، حيث تتصاعد حدة المظاهرات والإضرابات والاستياء الشعبي إزاء التقشف المؤلم.

وحتى الإصلاحات البنيوية التي من شأنها في نهاية المطاف أن تزيد من نمو الإنتاجية قد تؤدي إلى الركود في الأمد القريب. ومن المؤكد أن زيادة مرونة سوق العمالة من خلال خفض تكاليف الاستغناء عن العمال سوف تؤدي ــ في الأمد القريب ــ إلى تسريح المزيد من العمال في القطاعين العام والخاص، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم انخفاض الدخول وتراجع الطلب.

أخيرا، وبعد بداية طيبة، قرر البنك المركزي الأوروبي الآن تعليق الحوافز النقدية الإضافية التي تحتاج إليها منطقة اليورو. والواقع أن المسؤولين في البنك المركزي الأوروبي بدءوا يعربون عن انزعاجهم علناً إزاء ارتفاع مستويات التضخم نتيجة لصدمة النفط.

والمشكلة هي أن منطقة اليورو تتبنى استراتيجية تقشف ولكن ليس استراتيجية نمو. وفي غياب استراتيجية النمو، فإن كل ما لديها يتلخص في استراتيجية الركود التي تجعل من التقشف والإصلاح وسيلة لتدمير الذات، لأن استمرار انحدار الناتج يعني استمرار نسب العجز والدين في الارتفاع إلى مستويات غير قابلة للاستمرار. فضلاً عن ذلك فإن ردة الفعل الاجتماعية والسياسية المعاكسة سوف تصبح في نهاية المطاف ساحقة.

ولهذا السبب، عادت الفوارق في أسعار الفائدة في دول منطقة اليورو الطرفية إلى الاتساع من جديد الآن. وتعاني الدول الطرفية من خلل شديد في توازن المخزون والتدفقات. ويتضمن الخلل في توازن المخزون ارتفاع مستويات الديون العامة والخاصة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. أما الاختلال في توازن التدفقات المالية فيتضمن تعمق الركود، وخسارة كبيرة في القدرة التنافسية الخارجية، فضلاً عن العجز الخارجي الضخم الذي لا تبدي الأسواق الآن أي رغبة في تمويله.

وفي غياب السياسة النقدية الأقل تشدداً والتقشف المالي الأقل مباشرة، فإن اليورو لن يضعف، ولن يصبح في الإمكان استعادة القدرة التنافسية الخارجية، وسوف يتفاقم الركود. ومن دون استئناف النمو ــ ليس بعد أعوام، بل خلال عام 2012 ــ فإن الاختلال في توازن المخزون والتدفقات المالية سوف يصبح أقل قابلية للاستمرار. وسوف تضطر دول أخرى في منطقة اليورو إلى هيكلة ديونها، وفي النهاية قد تقرر بعض هذه الدول الانسحاب من الاتحاد النقدي.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedPrasanna Srinivasan

    EU can look towards regaining competitiveness by taking cuts in wages and looking for overseas business (non-EU) based on this. A large part of the deficits run up by govts have essentially been propping up standards of living/real income in these countries without corresponding productivity increases to boost incomes - something Germany has successfully done. In the medium to long term, many EU countries will have to readjust their expectations of the relatively luxurious standards of living they enjoy if they are to generate incomes based on competition from elsewhere or create high value propositions that also employ large numbers (difficult to do).

  2. CommentedJonathan Lam

    gamesmith94134 08:07 06 Oct 11

    Gamesmith94134: Catching up is so very hard to do 67

    Justlistenall said well, ”how about “nations of higher living standards” in lieu of “rich nations”, except for those who really qualify as such?” It was not the yuan or GDP that make China the emerging nation; and the fact is the affordability that gives impetus to growth and not the higher living standard.

    If the rich nations must catch up the up-ward growth spiral, they must cut their living standard to make its people live to grow, instead of, strive to survive. The rich nations are only think of their people are rich but they are not; not afford to consume make its economies anemic. If they want to catch up, they must make it affordable for their people.

    Even if the troika can get 2 trillion to cover the PIIGS, the onward slow or anemic growth is not getting to the level of the proportion on the normalcy. In addition, the solution is short of the fiscal and tax equation among its EU members. Then, the 2 trillion would be spent in vain if the present higher living standard does not meet its affordability level, then, there is no demand to consume. It is still no growth if the durables or oil do not go down enough to provide the cash flow that will change the marginal affordability level and ready to consume.

    The bank or central bank may free of the old debts with the fresh new debts like the 2 trillion with longer term bonds with low interest, however, the low rate will halt lending to commercial based on the non-profitable, eventually, it will die or go bankrupt itself unless banking cut its own size like BOA or JPM. Such condition will turn into another tourniquet to the commercial needs if the bonds are not restructured by 2013 with the short-term basis. Depression will become inevitable even the BRICS can help to restructure the loans.

    Inflation and deflation is much as virus in fever and cold to one body as it is to an economy; it is understandable that disease works with one’s body to create its anti-biotic to fight diseases. Now, what our economist is facing the anemic economy with too much of sterilization with sub-prime and long-term interest rate that the body or the economy will not respond till the inflation or deflation can take its effects to make the economy change.

    In order to face reality, EU and US must settle on the coming depression, deflation helps in cutting the cost of living in a down turn spiral till the private industries can use human capitals in a lower valuation in wages. If the affordability allows more consumption; then, production will rise. Eventually, growth comes only after there is demand of it.

    If there is no systematic cut the valuation of the present, and the lowest interest of today only make the financial industry suffers. Let the nature take its course to adjust. Any attitude like no on my watch can only make it-- Japanification.

    If the economy is immune to inflation or deflation, then, valuation on price is not valid. I was not surprise if gold can fall 6% in a day; and how about you, Soros? What is you gold standard of monetization if immunization stands?
    Anything else is just excuses, isn’t it?

    May the Buddha bless you?

  3. CommentedAntoine Songeur

    Mr Roubini fails to note the following:
    -The balance of paiements of Europe is roughly balanced with huge excedent in Germany, Netherland... and huge deficits in France, etc... The problem is not Eurozone versus rest of the world but internal to the Eurozone
    - A massive devaluation of the Euro to 1 Euro for 1 Dollar would increase Europe's competitiveness and create huge problems for the US, the UK and other developped economies with a balance of paiements deficit
    - The real problem is Eurozone internal imbalances linked to divergent policies over the past 10-15 years: Germany having gone through "structural reform" (basically building a competitive advantage based on 20% of the workforce making less than 800€/months), the South European countries having been less "virtuous" and being uncompetitive versus Germany

    The necessary rebalancing (as South Europe deficits are unsustainable let alone because the markets will not accept it) can happen through 2 ways:
    - Rebalancing of internal competitiveness through higher salaries and consumption in Germany and lower salaries and consumption in Southern Europe, the overall impact being neutral
    - Break up of the euro

    This, of course, only looks at the specific European problem and does not address the global crisis linked to the massive misallocation of workforce and capital brought by a globalisation whose main unbalancing characteristics are the increase of inequalities, the arbitration of the cost of labour and the massive tax evasion/optimisation which have led to low growth and massive governement endebtness

  4. CommentedRoman Bleifer

    Economic policy, which is now carried out, similar to drug use. After their adoption, it seems that the problem disappeared. But they are not long and require a new dose of drugs. Then comes the effect of habituation. Required to increase the dose, and its validity is reduced. In the economy as a "drug" are used trillions in no way secured the money that are thrown into the financial system. In the real economy, they do not fall, no one system does not solve the problem. The amount of "improvement" from a throw-oh, is becoming shorter and shorter.
    "Vacation" is really short. But it will be short of, not only for Europe but for the U.S. economy and the global economy ( http://crisismir.com/analiticheskie-materialy/ekonomika/54-chto-god-gryadushhij-nam-gotovit-prognoz-na-2012-god-i-ne-tolko.html ). Prolema sovereign debt linked to the global crisis, but it deteriorated as its consequence, and not as a reason. The policy of austerity does not solve all problems. At a time when resources are scarce, Europe more than ever necessary to develop a strategy for economic development. It should be based on an adequate understanding of the processes of the global crisis, and its basis should be used ahead of principle.

  5. CommentedZsolt Hermann

    This tends to happen when the problem is only treated symptomatically but the root problems are not addressed.
    Europe's problems are twofold.
    1. They have tried to achieve some fiscal union in between independent countries, all of them based on self calculations only interested in their own progress and profit. In other words they tried building a house without foundations. This kind of structure only works to a certain degree until everything goes well, growth is constant and the in flowing income can cover the imperfections, but today this is not the case any longer.
    2. And it is not the case because the constant growth, profit oriented system exhausted itself, we are not in a recession or crisis, but in a system failure. The writer says: "The trouble is that the eurozone has an austerity strategy but no growth strategy." But today nobody has growth strategy, every country in the world is surviving on cosmetic measures, adjustments including the strongest nations. The principle conditions constant growth was based on evaporated.
    The solution given the above, and the closed, global, integral nature of our human system is increasing, mutual supra-national integration, and a totally new economic system based on necessities and resources which of course requires a fundamental attitude and thinking change from all of us.

  6. CommentedPaul A. Myers

    If you want growth, then you have to go to equity. A very large institutional capability to take European debt--both existing and that still to be issued--and convert it into equity and invest this equity to get growth going again where growth is needed should be the overall solution architecture.

    A shift to a more balanced solution would encourage optimism about future growth. To continue to issue debt is to continue to enslave the future to the sins of the past.

  7. CommentedKeevan Morgan

    both the inflationists and the austerityites are right to fear each other, because in the present situtation following either of those two paths is likely to have the horrible consequences predicted by the opposite parties.
    if europe were merely sick, then depending on the particulars and the psychology of whatever moment was at hand, either more deficit spending or pulling in the governmental belt could work. that is because economic graphs aside, when the elites and the people are confident, they will force the graphs the right way towards increased productivity and prosperity despite even the best analysis of the economic number crunchers that an economy will surely go this way or that. therefore, for a sick economy, it is the effect of the governmental policy on the psychology of the nation that counts most, and the words of the great song must be remembered "musta been the right move, musta been the wrong time" or vice versa.

    but, today, the european economies are not generally sick; they are generally dead. therefore, treating illness won't work; rather, you have to bury the dead and start over.

    an economy either makes money or it doesn't, just like a business, but we just call it expansion and wealth production instead of a profit. the dead european economies cannot do so any more.
    in business when this happens, the company is declared dead and its assets are sold to bottom feeders to reassemble a new business or to attach to old ones, but in either case to make the same assets produce a surplus instead of continuing to flail away at the impossible task of making a profit under conditions where a profit is impossible. when this happens, creditors and equity are wiped out.

    the time has come for a european default--or at least greece and spain. this will cause great pain, but for a lot less time than stretching out the propping up of the dead. the european countries have to just tell their creditors: "we are not paying you anything on your old debt. your old debt is repudiated. now, if you ever want to recover a penny, buy more of our new bonds, which we will issue and have every intention of honoring."

    that takes care of the creditors, who will cry how outraged they are and nobody will EVER give those (()&*^((*& governments credit again--not noway, not nohow, not EVER, OK!!!!

    but the creditors won't really mean it, because in the end, if there is a chance for a profit tomorrow, they will take it. nothing gets you over an old girlfriend or boyfriend like a new one.

    "equity" in the case of a country is the taxpayers. the taxpayers have to be told: "benefits are now reduced to only those that are necessary to prevent starvation, disease, and we will provide emergency medical care. we will also reduce taxes, but not as much as we will reduce spending--at least until we're in the black again."

    in a few years, all the countries in trouble will have large budget surpluses--profits. investors will return more and more as time goes on and the people will see their governments.2 are in the black.

    confidence will be restored and the enterprises, both private and the governments themselves, will begin to hum and nobody will remember the deadbeat governments.1 any more than they do the financial distress of the hapsburgs or bourbons, because they will be so in love with profitable governments.2.

    nothing in the foregoing should be construed that under normal circumstances i think governmental defaults are desirable. however, lazurian feats of resurrection are rare, and when the patient passes away the reality needs to be accepted by the still living and the mourning period short so that the work of the day can begin anew for those still concerned with such things.

    keevan d. morgan, esq., chicago

Featured