Wednesday, April 23, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

أوروبا والرؤية الخضراء المفقودة

لاهاي ـ إن رؤساء الدول الأوروبية، ووزراء الطاقة، والاتحاد الأوروبي، منخرطون الآن في مناقشة محتدمة بشأن سياسات المناخ والطاقة في سلسلة من مؤتمرات القمة تستمر على مدى الأسابيع المقبلة. وإذا كان للقرارات التي سوف يتوصلون إليها أن تشكل أي أهمية، فيتعين على الزعماء والقادة أن يعملوا على فهم الطبيعة المتغيرة لمثل هذه السياسيات ـ والفرصة الهائلة التي يتعين عليهم أن ينتهزوها.

إن الطاقة قد تكون المحرك الرئيسي للقدرة التنافسية الأوروبية والتحول إلى اقتصاد منخفض الكربون، وهو ما من شأنه أن يفيد الشركات والمواطنين الأوروبيين على حد سواء. ولكن تحقيق هذا الوعد يتطلب من الزعماء الأوروبيين أن يقدموا رؤية شاملة وأن يعملوا بشكل حاسم الآن.

وفي حين قد يظل العالم المتقدم منخرطاً في صراع مع تداعيات الأزمة المالية، فإن أغلب الأسواق الناشئة عادت بالفعل إلى مسار النمو السريع. ففي عام 2010 سجلت الصين نمواً بلغ 10% تقريبا؛ وجاءت الهند في مرتبة لاحقة لها بنسبة 8%. والواقع أن القسم الأعظم من هذا الأداء الاقتصادي الملحوظ كان مبنياً على صناعات المستقبل المنخفضة الكربون.

ولكن هل يتعين على زعمائنا، على هذه الخلفية، أن يركزوا على سياسة الطاقة من منظور وطني ضيق؟ أم هل ينبغي لهم أن يكونوا رؤية لأوروبا القادرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت كفاءة الموارد، وأشكال الطاقة النظيفة، والازدهار المنخفض الكربون، تشكل المكونات الرئيسية للنجاح؟ إن مستقبل النمو الاقتصادي يتوقف على النمو المنخفض الكربون، وعلى هذا فإن الاختيار المتاح لأوروبا بات واضحا.

لا شك أن المشهد التنافسي الجديد سوف يخلق فائزين وخاسرين. وهذا يعني أن التدمير الخلاق، أو عملية الإبداع التي وصفها رجل الاقتصاد جوزيف شومبيتر، سوف يعمل بكامل طاقته. ومن غير المستغرب أن نسمع أعلى الأصوات من الشركات التي تواجه تحديات والتي من المحتمل أن تكون بين الخاسرين. وفي الوقت نفسه، يعمل الفائزون المحتملون على خلق وظائف الغد.

ووفقاً لتقديرات مؤسسة اتش اس بي سي فإن العمل في مجال المناخ العالمي سوف يبلغ في مجموعه 2.2 تريليون دولار أميركي (1.6 تريليون يورو) في عام 2020، وأن السوق المنخفضة الكربون في الصين سوف تتفوق على نظيرتها في الولايات المتحدة، ولكن ليس في أوروبا. ولكن زعامة أوروبا في مجال البيئة من غير الممكن أن تستمر من دون وضع إطار سياسي سليم. ويتعين على زعمائنا أن يتبنوا نهجاً متبصراً وأن يشاركوا بنشاط في القضايا المتصلة بالطاقة.

وفيما يلي سبع خطوات سياسية يستطيع رؤساء الاتحاد الأوروبي أن يتخذوها من أجل احتضان مستقبل منخفض الكربون:

·         خلق رؤية دافعة للاستثمار المنخفض الكربون في الاتحاد الأوروبي، تجمع بين هدف خفض الانبعاثات بنسبة 80% إلى 95% بحلول عام 2050 وبين احتمالات أوروبا التي تتولى الريادة، وتحويل هذه الرؤية على جزء ملموس وملهم في كافة التوجهات السياسية لدى الحكومات الأوروبية؛

·         الالتزام فوراً بخفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30% بحلول عام 2020، والالتزام بهدف آخر لعام 2030. ذلك أن تحديد الأهداف الجريئة فقط هو ما من شأنه أن يدلل على الالتزام الصادق برؤية منخفضة الكربون، وقد يوفر القدر المطلوب بشدة من اليقين للشركات والأسواق. فضلاً عن ذلك فإن خفض الانبعاثات بنسبة 30% بحلول عام 2020 أمر في متناول اليد، خاصة وقد تم بالفعل خفض الانبعاثات بنسبة 17.3% من مستوى عام 1990 الأساسي في عام 2009 بالفعل؛

·         تحديد سعر ثابت على مستوى الاقتصاد بالكامل للكربون، بحيث يعمل هذا السعر بشكل فعّال على تحريك رأس المال باتجاه تقنيات المستقبل. ويظل نظام مقايضة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي يشكل حجر الزاوية لسياسة المناخ الأوروبي، ولكنه ما يعيبه هو سقف الـ20% الذي يفتقر إلى الطموح، هذا فضلاً عن افتقاره إلى السياسات المكملة اللازمة لزيادة فعاليته؛

·         الالتزام بإزالة الكربون من قطاع الطاقة باعتبار ذلك الالتزام لبنة بناء أساسية للاقتصاد المنخفض الكربون. والواقع أن خريطة الطريق التي رسمتها مؤسسة المناخ الأوروبية لعام 2050 تظهر أن تخليص قطاع الطاقة في الاتحاد الأوروبي بالكامل من الاعتماد على الكربون بحلول عام 2050 أمر ممكن ومعقول التكاليف. وتشكل شبكات الطاقة الكهربائية العنصر الرئيسي في البنية الأساسية والذي سيربط بين أسواق الطاقة في الاتحاد الأوروبي. ولابد وأن تقابل الاستثمارات العامة برؤوس أموال خاصة من أجل التعجيل بنشر هذه الشبكات؛

·         إن الزعامة التنافسية لن تتأتى من دون زيادات كبيرة في الالتزامات الخاصة بمشاريع البحث والتطوير. وتشكل خطة تكنولوجيا الطاقة الاستراتيجية التابعة للاتحاد الأوروبي بداية ممتازة ولكنها متواضعة ولابد من تصعيدها؛

·         إن كفاءة استخدام الطاقة كثيراً ما يطلق عليها "الثمار القريبة" لخفض الانبعاثات. ولكن إن كان الأمر بهذه السهولة فما الذي يمنع من تفعيلها؟ ولا شك أن الالتزام الأكثر صرامة بكفاءة استخدام الطاقة، وخاصة بدء تنفيذ برامج واسعة النطاق لتعديل مواد البناء القائمة، من شأنه أن يخلق أعداداً كبيرة من الوظائف، وأن يوسع سوق منتجات وتقنيات كفاءة الطاقة، وخفض الطلب على الطاقة؛

·         سوف تستفيد الصناعة على حد كبير إذا كانت معايير كفاءة الطاقة محكمة. ويصدق هذا بشكل خاص على الانبعاثات الناتجة عن السيارات، حيث تدور المعركة على الريادة حول إنتاج قاطرات طاقة جديدة ـ سواء كانت كهربائية، أو هيدروجينية، أو كانت تعمل بالوقود الحيوي ـ ولقد باتت هذه الغاية قريبة بالفعل. ومن الواضح أن المعايير الأكثر صرامة في إنتاج السيارات من شأنها أن تساعد صناعة السيارات الأوروبية في الاحتفاظ بقدرتها على المنافسة.

 إن إطار العمل السياسي الطموح الذي يقوم عليه أمن الطاقة الأوروبي، والذي يعزز من قوة السوق المشتركة، من شأنه أيضاً أن يدعم التحرك الأوروبي باتجاه خفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون وتحقيق الازدهار المنخفض الكربون. والانتقال الاقتصادي من شأنه أن يساعد في صيانة وتعزيز القدرة التنافسية الأوروبية في الاقتصاد العالمي التي أصبحت على نحو متزايد قادرة على التنافس فيما يتصل بالاستدامة وكفاءة استخدام الموارد.

إن التحدي الذي يواجه زعماء أوروبا اليوم يتلخص في إدراك الارتباط المتبادل الوثيق بين الاقتصاد والطاقة وتغير المناخ. ومن المؤكد أن بذل الجهود المتضافرة ووضع رؤية سياسية متكاملة فيما يتصل بهذه القضايا، من شأنه أن يعطي أوروبا السبق في القرن الحادي والعشرين.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured