Tuesday, July 29, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
7

الصين على ما يرام

نيوهافين ــ هناك مخاوف متنامية اليوم من أن يكون اقتصاد الصين في طريقه إلى الهبوط الحاد. فقد انخفضت سوق الأوراق المالية في الصين بنسبة 20% على مدى العام الماضي، إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2009. ثم جاءت البيانات الأخيرة ــ من مشاعر مديري الشراء والناتج الصناعي إلى مبيعات التجزئة والصادرات ــ لكي تؤجج هذه المخاوف. ويخشى كثيرون الآن أن تكون الصين، التي ظلت المحرك الأكثر قوة للاقتصاد العالمي لفترة طويلة، قد نفد وقودها.

بيد أن هذه المخاوف لا تخلو من المبالغة. صحيح أن اقتصاد الصين تباطأ، ولكن هذا التباطؤ تم احتواؤه، ومن المرجح أن يظل الأمر على حاله في المستقبل المنظور. وتظل حجة الهبوط السلس ثابتة.

بوسعنا أن نتعرف على خصائص الهبوط الصيني الحاد بشكل جيد من خلال دراسة أزمة الركود العظيم أثناء الفترة 2008-2009. فقد تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني بشكل حاد من ذروته التي بلغت 14,8% في الربع الثاني من عام 2007 إلى 6,6% فقط في الربع الأول من عام 2009. وتحت وطأة صدمات الطلب الخارجية الهائلة التي أدت إلى تراجع التجارة العالمية بنسبة غير مسبوقة بلغت 10,5% في عام 2009، تحول النمو الصيني القائم على التصدير بسرعة من الازدهار إلى الكساد. ثم جاءت في أعقاب هذا بقية أسباب عدم توازن الاقتصاد الصيني ــ وبخاصة سوق العمل، التي استغنت عن أكثر من 20 مليون وظيفة في إقليم جوانج دونج وحده.

وهذه المرة كان الانحدار أكثر اعتدالا. فمن الذروة التي بلغت 11،9% في الربع الأول من عام 2010، تباطأ نمو  الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 7,6% في الربع الثاني من عام 2012 ــ ولقد حدث نصف التباطؤ الذي بلغ 8,2 نقطة مئوية أثناء فترة الركود العظيم.

وإذا لم يحدث تفكك غير منضبط لمنطقة اليورو، وهو ما يبدو غير مرجح، فإن توقعات صندوق النقد الدولي الأساسية بنمو التجارة العالمية بنسبة 4% سنوياً لعام 2012 تبدو معقولة. وسوف تكون هذه النسبة أقل من المتوسط مقارنة باتجاه النمو الذي بلغ 6,4% من عام 1994 إلى عام 2011، ولكنها لا تقترب بأي حال من الانهيار الذي سُجِّل أثناء الفترة 2008-2009. ومع تضاؤل التهديد الذي يتعرض له الاقتصاد الصيني بسبب الضعف الناتج عن تراجع التصدير مقارنة بالحال قبل ثلاثة أعوام ونصف العام، فإن الهبوط الحاد يصبح غير مرجح.

لا شك أن الاقتصاد يواجه رياحاً معاكسة أخرى، وخاصة تلك الناجمة عن التهدئة التخطيطية لنشاط سوق الإسكان المفرط. ولكن بناء ما يسمى بالإسكان الاجتماعي للأسر الأدنى دخلاً، والذي تعزز بفعل التصريحات الاستثمارية الأخيرة في المناطق الحضرية الرئيسية مثل تيان جين، وتشونج كنج، وتشانج شا، وأيضاً في أقاليم مثل جويتشو وجوانج دونج، لابد أن يعمل على التعويض عن هذا الانحدار. فضلاً عن ذلك، وخلافاً للمبادرات التي مولتها البنوك على مدى ثلاثة إلى أربعة أعوام ماضية، والتي أدت إلى التراكم المقلق لديون الحكومات المحلية، فإن الحكومة المركزية تبدو عازمة في الأرجح على الاضطلاع بدور أكبر كثيراً في تمويل الجولة الحالية من المشاريع.

وتعمل التقارير عن المدن المهجورة، والجسور إلى لا مكان، والمطارات الجديدة الخاوية، على تغذية المخاوف بين المحللين الغربيين بأن الاقتصاد الصيني غير المتوازن غير قادر على استرداد عافيته كما فعل في النصف الثاني من عام 2009. ومع اقتراب الاستثمارات الثابتة من عتبة الخمسين بالمائة غير المسبوقة من الناتج المحلي الإجمالي، فإنهم يخشون ألا تسفر جولة أخرى من التحفيز المالي القائم على الاستثمار إلا عن التعجيل بسيناريو انهيار الصين المحتم.

ولكن مبالغة المتشائمين هذه تتجاهل واحداً من أكثر محركات التحديث في الصين أهمية: أو أعظم قصص التوسع الحضري التي شهدها العالم على الإطلاق. ففي عام 2011 تجاوزت حصة سكان الصين في المناطق الحضرية 50% للمرة الأولى، فبلغت 51,3%، مقارنة بأقل من 20% في عام 1980. فضلاً عن ذلك، ووفقاً لتوقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن الشريحة السكانية الحضرية المزدهرة بالفعل من المنتظر أن تتوسع بما يزيد على 300 مليون نسمة بحلول عام 2030 ــ وهو ما يعادل تقريباً عدد سكان الولايات المتحدة حاليا. ومع بلوغ متوسط الهجرة من المناطق الريفية إلى الحضرية نحو 15 إلى 20 مليون نسمة سنويا، فإن ما يسمى بمدن الأشباح اليوم سوف تتحول سريعاً إلى مناطق حضرية مزدهرة في الغد.

وتُعَد شنغهاي بودونج مثالاً كلاسيكياً للكيفية التي تحولت بها مشاريع البناء الحضرية "الخاوية" في أواخر التسعينيات إلى مراكز حضرية مشغولة بالكامل، حيث بلغ عدد سكانها اليوم 5,5 مليون نسمة تقريبا. وطبقاً للتقديرات الواردة في دراسة ماكينزي فسوف يصبح لدى الصين بحلول عام 2025 أكثر من 220 مدينة يتجاوز عدد سكان كل منها مليون نسمة، مقابل 125 مدينة في عام 2010، هذا فضلاً عن 23 مدينة كبرى لا يقل عدد سكان كل منها عن خمسة ملايين نسمة.

والواقع أن الصين لا تستطيع تأجيل بناء مدنها الجديدة. بل إن مشاريع الاستثمار والبناء لابد أن تتوافق مع التدفقات المنتظرة في المستقبل من سكان الحضر. ومن الواضح أن الانتقاد الموجه إلى "مدن الأشباح" يتجاهل هذه الحقيقة بالكامل.

وكل هذا يشكل جزءاً من خطة الصين الكبرى. إن نموذج المنتج، الذي نجح لمدة ثلاثين عاما، لم يعد كافياً لحمل الصين إلى أرض الرخاء الموعودة. ولقد أدركت قيادات الصين هذه الحقيقة منذ فترة طويلة، كما أشار رئيس مجلس الدولة ون جيا باو عندما حذر في عام 2007 من اقتصاد "غير مستقر، وغير متوازن، وغير منسق، وفي النهاية غير مستدام".

وكانت الصدمات الخارجية ــ من جهة الولايات المتحدة أولا، ثم الآن من أوروبا ــ سبباً في تحويل هذه المحاذير الأربعة إلى خطة عمل. فقد تبنت الصين، التي أفرطت في الاعتماد على الطلب الخارجي من الدول المتقدمة التي ضربتها الأزمة، الخطة الخمسية الثانية عشرة المؤيدة للاستهلاك، والتي تؤسس لاستراتيجية قوية لإعادة التوازن كفيلة بدفع عجلة التنمية لعقود من الزمان.

وتشكل متطلبات الاستثمار والبناء اللازمة للتوسع الحضري الكبير ركيزة أساسية لهذه الاستراتيجية. فقد تضاعف نصيب الفرد في الحضر في الدخل إلى أكثر من ثلاثة أمثال المتوسط في المناطق الريفية. وما دام التوسع الحضري مقترناً بتوفير فرص العمل ــ وهي الاستراتيجية التي أكَّدت عليها الدفعة المصاحبة باتجاه التنمية القائمة على الخدمات ــ فسوف يعود ذلك بالفائدة على دخول العمال والقوة الشرائية للمستهلكين.

وخلافاً لمزاعم هؤلاء الذين يشككون في الصين، فإن التوسع الحضري ليس نمواً زائفا. بل إنه يشكل مكوناً أساسياً للصين "التالية"، لأنه يزود الصين بالخيارات الدورية والبنيوية. وعندما تواجه الصين نقصاً في الطلب ــ سواء كان ذلك راجعاً إلى صدمة خارجية أو تعديل داخلي، مثل تصحيح سوق الإسكان ــ فسوف يظل بوسعها أن تعدل متطلبات الاستثمار القائمة على التوسع الحضري وفقاً لذلك. وبفضل احتياطي ضخم من المدخرات الفائضة، وعجز في الموازنة لا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الصين تملك من الموارد المالية ما يكفي لتمويل مثل هذه الجهود. كما تتمتع الصين بمجال واسع يسمح لها بتخفيف السياسة النقدية؛ فعلى النقيض من البنوك المركزية في الغرب، يحتفظ بنك الشعب الصيني بوفرة من الذخيرة الاحتياطية.

إن تباطؤ النمو ليس بالأمر المروع بالنسبة لاقتصاد قائم على التصدير. ولكن الصين تتمتع بوضع أفضل كثيراً من بقية بلدان العالم. وتوفر استراتيجية إعادة التوازن القوية للصين الدعم البنيوي والدوري الكفيل بالسماح لها بتجنب الهبوط الحاد.

ترجمة: إبراهيم محمد علي          Translated by: Ibrahim M. Ali

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (7)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedAnon Nymous

    I'm sorry, I don't find this argument terribly persuasive despite generally agreeing with Mr. Roach's points on future urbanization. The crux of the issue is why cities are being built far in advance of their occupation.

    Mr. Roach declares this to be a necessity without justification, and arguably, contrary to the evidence in two significant ways. First, between technological advances and natural decomposition of even derelict structures, the product that will be consumed will be needlessly inferior to more recent construction. Second- and really an extension of the first point- the very existence of these un(der)utilized edifices is a testament to the extraordinary capacity of China's construction industry. In other words, they could produce whole cities with more efficient techniques and more apt accoutrements in quite short order when warranted in the future. So why aren't they?

    I think the issue Mr. Roach has chosen to elide is that the CCP couldn't afford to work in this manner. They couldn't afford an unemployed and politically restive population, so this was a stop gap measure to inflate growth. The fact the end product may be useful a decade or two in the future doesn't rationalize poor allocation of resources in the present.

    The question of whether the article's title is correct is still undecided. That will largely be determined by the ability of future consumers to service the debts incurred to build the (as yet, still) ghost cities. If they can sustain median income growth at a high clip, then quite possibly so. That's simply not a foregone conclusion.

  2. CommentedErik de Ruijter

    I have lived in Pudong, Shanghai, China for 4.5 years, and over 30% of all apartments is structurally empty. Drive around at night and you can see which ones are occupied - some projects are completely empty like for instance the compound right opposite my house in Tiziano Villas.

  3. CommentedJingyi Li

    The success of Pudong may not indicate the fates of those newly developed urban areas.

    Shanghai Pudong was one of few projects promoted by the central government in 90s. Shanghai also has the best infrastructure, talent, and industrial base in China. Pudong, like other early development zones, has attracted the best companies in China and around the world as well as talents.

    Now every city is building their own "new town". Many of them, esp. those in inlands, don't have a solid economic base. Nor can they compete with Pudong and Shenzhen.

  4. CommentedMilton Kotler

    Stephen Roach has hit the nail on the head. When an urbanizing population of 1.4 billion rests upon an economic foundation of high GDP, huge foreign reserves, #2 global export position; a middle class that outnumbers the U.S. ppulation; unified and decisive government; immense borrowing capacity and monetary independence, it is blind to be pessimistic about China's future.

    I have been in China for 12 years on the ground of urban development. The governemnt is opening the West to investment and urbanization, not to mentiomn the urban growth of Central China. All business in China are looking West, as well as fortifying their Easterly position. Infrastructure. population and enterprise is pouring in. As Roach says, Chinia is Okay!

    Our findamental U.S. problem is a mature domestic market with too small a population to compete with China and India, and a corporate investment policy that rests its presence in foreign markets upon the the obliging disposition other nations.

    The U.S. solution must be demographic, just as it has always historically been. We have to double our population by opening the door wide to immigrants and their entrepreneurial initiaives. Open the door!

    Milton Kotler. KMG

  5. CommentedPaul Mathew Mathew

    This article is utter rubbish.

    Anyone who has any understanding of China knows that exports fell off a cliff in 08 – to fill the hole they went on a massive building binge and now they have massive misallocation of capital because of it.

    The idea obviously was to bridge things until the US and EU recovered – neither have recovered so huge problem for China

    I am skeptical that they can repeat that massive stimulus (or anything approaching that) - you can only build so many million empty apartments and ghost towns....

    The fact that iron ore prices are crashing coupled with other articles that report that there are massive stock piles of ore in China + some companies have walked away from contracts to buy more (Andy Xie has some good stuff on this) – would seem to confirm China is unable to repeat (of course that could change…they may try and to hell with the consequences)

    If it doesn’t that means the last driver of the global economy is gone…

    China is at the end of the day totally reliant on export markets - if they do not come back - and they are not - they are as doomed as the rest of us

  6. CommentedDr Dorel Iosif

    China's fixed assets investment is indeed re-adjusting which in turn causes investment growth to decelerate. Regardless of whether or not one adheres to Keynes or Hayek, the increase in the rate of urbanization does not convince me as long as the propensity to consume is stagnant. The structural changes you mention should include removing barriers in "urban" access to education, re-allocation of resources to projects that rely on increase in human capital, accelerate innovation... all in the context of globalization (largest world's structural change) and decrease in demand (esp. in their trading partner no.1 which is EU27) compounded by raising labour costs (hence reduced exports). Executing growth that exceeds one's economy's absorption capacity is difficult to undo.

    Dr Dorel Iosif, Perth, Australia

  7. CommentedProcyon Mukherjee

    There is undeniably so much to draw lessons from in China, albeit its draconian intent to push an agenda that can hardly be called a democratic approach to reforms; when the other part of the world, that is steeped in democratic intent, is struggling to balance the two apparently contradictory objective functions (growth versus equity), at least we see in China a fast paced, aggressive balancing act that is still able to sustain the growth momentum while taking out rural poverty through rapid urbanization and transfers.

    This leads me to the views of some, who find democratic traditions at odds with the progress to be achieved in the Western world, where democracy is fast being replaced by the power of lobbying, which at best could serve the interests of those who have the dollar-votes to match the proliferation of contradictory interest groups, where doing good to one comes at the cost of the other, while the polity is embroiled in an intellectual bickering with no ends in sight.

    Procyon Mukherjee

Featured