Monday, July 28, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

التخلص من القنابل

لندن-ان احد الجوانب غير المريحة للجدل الحاصل حاليا على نطاق العالم هو ان التهديد الذي يشكله 23 الف سلاح نووي على العالم- واولئك الذين يصنعون المزيد من تلك الاسلحة أو اولئك الراغبون في استخدامها- يلعب دورا هامشيا في السياسة.

لقد لفت الرئيس الامريكي باراك اوباما انتباه العالم عندما القى كلمة في براغ في سنة 2009  والتي قدم فيها حجج قوية من اجل اثبات اهمية التوصل الى عالم خالي من الاسلحة النووية ولقد قام اوباما فعليا بالتوصل الى معاهدة  جديدة وكبيرة للحد من الاسلحة مع روسيا كما قام باستضافة قمة تهدف الى الحد من امكانية ان تتعرض الاسلحة النووية والمواد النووية للسرقة أو للتحويل .

لكن القضايا النووية ما تزال لا تحظى بصدى واهمية سياسية . ان اي شخص يراهن على قيام مجلس الشيوخ الامريكي في أي وقت قريب بالمصادقة على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية لا بد ان يكون مقامرا شجاعا.

ان فيلم الحقيقة المزعجة فاز باحد جوائز الاوسكار ونتج عنه فوز ال غور بجائزة نوبل كما كان هناك اهتمام عالمي كبير بالتأثير الكارثي للتغير المناخي . لكن الفيلم الوثائقي العد التنازلي للصفر هو ايضا فيلم وثائقي قوي انتجه نفس فريق الانتاج ويتحدث بوضوح عن كيف اقترب العالم ولمرات عديدة لكارثة نووية،قد مر مرور الكرام بدون ان يترك اي اثر .

ان الشعور الخادع بالرضا عادة ما يتفوق على الشعور بالقلق في كل مكان تقريبا . ان كارثة فوكوشيما باليابان قد نتج عنها جدل كبير يتعلق بسلامة الطاقة النووية ولكن ليس الاسلحة النووية. يبدو ان الخوف من محرقة نووية قد انتهى بانتهاء الحرب الباردة.

يبدو ان هيروشيما وناجازاكي قد وقعت قبل زمن بعيد فلقد نشأت دول نووية جديدة بدون ان ينتهي العالم كما لم يشكل اي جهاز نووي ارهابي تهديدا لأية مدينة كبيرة ويبدو ان امتلاك الاسلحة النووية بالنسبة للدول التي تملك مثل تلك الاسلحة مصدرا للراحة والفخر بدلا من ان يكون مصدرا للقلق او الاحراج. ان الجيل الحالي من القادة السياسيين مع استثناءات قليلة يظهرون اهتماما بسيطا في نزع السلاح أو منع الانتشار كما ان شعوبهم لا تضغط عليهم للتصرف بطريقة مغايرة.

ان هناك قليل من الناس عملوا من اجل جعل العالم يتخلص من هذا الشعور الخادع بالرضا اكثر من اربعة اشخاص يعتبروا من اقوى الواقعيين الذين تولوا مناصب عامة وهموزراء الخارجية الامريكية السابقين هنري كيسنجر وجورج شولتز ووزير الدفاع الامريكي السابق ويليام بيري وعضو مجلس الشيوخ سام نان. لقد قام هولاء في سلسلة من المقالات خلال السنوات الخمسة الماضية باطلاق جرس الانذار من اجل التحذير من ان مخاطر الاسلحة النووية هي اكبر من اية استفادة محتملة ضمن البيئة الامنية الحالية . لقد قام هولاء ايضا بالدعوة الى اعادة التفكير بشكل كامل باستراتيجية الردع من اجل التقليل من الاعتماد على اكثر الاسلحة  التي تم اختراعها تدميرا واقلها تمييزا مما يؤدي في نهاية المطاف الى ازالتها.

لقد عقدت " عصابة الاربعة " في الاسبوع الماضي في لندن اجتماعا خاصا مع كبار الباحثين من مراكز البحث بالاضافة الى حوالي 30 وزير خارجية ودفاع  وجنرالات وسفراء سابقين من ارجاء العالم والذين يشاطرونهم خوفهم والتزامهم . لكن كان معدل اعمارنا اكثر من 65 سنة ولقد وصف وزير الدفاع البريطاني السابق ديس براون حدود فعالية المجتمعين بشكل جيد حيث قال : " الاشخاص الذين كانوا مهمين يريدون بحق ان يعالجوا هذه القضية . ان المشكلة هي ان الاشخاص المهمين حاليا لا يريدون عمل ذلك ."

لا يوجد حل سريع لهذه القضية.  ان جعل الرسائل التي نشأت من اجتماع لندن جزءا من الضمير الشعبي والسياسي سوف تكون عملية بطيئة وصعبة . لكن الرسائل تحتاج الى ان تجلب الانتباه وببساطة يجب علينا الاستمرار في المحاولة.

ان اول رسالة هي ان التهديد الذي تشكله كارثة اسلحة نووية ما يزال حقيقيا بشكل يثير المخاوف. ان المخزونات الحالية الموجودة في العالم لديها تأثير مدمر يعادل 150 الف قنبلة هيروشيما وفي التعامل مع تلك المخزونات هناك امكانية قائمة لحدوث خطأ بشري أو خطأ في النظام أو سوء الحكم تحت الضغط.

ان موضوع الباكستان ضد الهند هو صراع مدمر ممكن الحدوث كما ان كوريا الشمالية وايران ما تزالا من مصادر القلق المتقلبة. نحن نعرف ان المجموعات الارهابية لديها القدرة على صنع الاجهزة النووية ويمكن ان تفجرها في اي مكان تريده ونحن ليس بامكاننا ان نمنعهم الى الابدمن الحصول على المادة الانشطارية التي يتحتاجونها كوقود لتلك الاجهزة.

ان الرسالة الثانية هي ان عقيدة الردع النووية للحرب الباردة ليست ذات صلة في عالمنا اليوم وكلما بقيت الاسلحة النووية كلما تمكنت الدول من تبرير الابقاء على الحد الادنى من قدرة الردع النووي. لكن بالامكان عمل ذلك بدون ان تكون الاسلحة في حالة التأهب القصوى ومع تخفيض الترسانات بشكل كبير في حالة الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وعلى اسوأ تقدير الابقاء على المستويات الحالية فيما يتعلق بالدول النووية الاخرى.

ان الرسالة الثالثة هي انه لو ارادت القوى النووية الحالية فعلا ان تمنع الاخرين من الانضمام لناديها، فإنه ليس بامكانها الاستمرار في تبرير امتلاك اسلحة نووية  كوسيلة لحماية لانفسها او لحلفاءها ضد اسلحة الدمار الشامل الاخرى وخاصة الاسلحة البيولوجية أو الاسلحة التقليدية. ان أصعب قضية تعيق التحرك الجاد تجاه نزع السلاح- مثل في قضية الباكستان ضد الهند وروسيا والصين ضد الولايات المتحدة الامريكية- هي قضية انعدام التوازن في الاسلحة التقليدية علما ان اساليب التعامل مع تلك المسألة يجب ان تكون على قمة اولويات برنامج العمل السياسي.

ان الرسالة الاخيرة هي ان التغيير التدريجي والشعارات لن تحل شيئا . ان نزع السلاح النووي وعدم الانتشار ومكافحة الارهاب وخفض خطر الطاقة النووية للاغراض المدنية هي مرتبطة بشكل غير قابل للانفصام وهي تتطلب التزام مستدام ببرنامج عمل شامل وحجج مفصلة . ان من غير المحتمل ان تؤدي الكلمات المختصرة الرنانة ورسائل التويتر الى الخلاص النووي.

ان كيسنجر هو رمز مثالي . ان من المفيد دائما الاستماع اليه وخاصة عندما يتكلم عن السؤال الذي بقي يردده لسنوات وهو : عندما تحصل الكارثة القادمة المتعلقة بالاسلحة النووية وهي سوف تحصل بالتأكيد ، سوف يتوجب على العالم ان يتعامل معها بشكل دراماتيكي . فلماذا لا نبدأ الان ؟

جاريث ايفانز ، وزير خارجية أسترالي سابق وهو رئيس مشارك للجنة الدولية لعدم الانتشار

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured