Tuesday, September 2, 2014
4

الكونجرس الأميركي يتسلم خطاب العودة إل المدرسة

نيوبورت بيتش ــ ماذا لو تخيلنا أن أعضاء الكونجرس الأميركي، العائدين الآن من عطلتهم الصيفية، تلقوا خطاب "العودة إلى المدرسة" من المواطنين المهمومين؟ إليكم كيف قد تبدو المسودة الأولى لهذا الخطاب.

عزيزي عضو الكونجرس:

مرحباً بعودتكم إلى مبنى الكابيتول. نتمنى أن تكونوا قد أمضيتم عطلة صيف طيبة، وأنكم تعودون إلى واشنطن وأنتم لا تشعرون بارتياح فسحب، بل وقد عاد إليكم أيضاً النشاط اللازم للتعامل مع التحديات الاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها بلادكم.

تضاربت الأنباء أثناء غيابكم. فقد شهدنا بعض التحسن في البيانات الاقتصادية، ولكن ليس بالقدر الكافي لاعتبارها إشارة إلى أننا أصبحنا أقرب إلى التغلب بشكل حاسم على هذه الفترة المؤلمة من النمو المنخفض والبطالة المرتفعة. ومع اقترابنا من الهاوية المالية التي بلونا بها أنفسنا ــ وهي الهاوية التي قد تعيد بلادنا إلى الركود، وتجذب بقية العالم إليه معنا ــ فإن الشركات تُحجِم عن توظيف العمالة والاستثمار في سلع رأسمالية جديدة. ومما يدعو إلى التفاؤل رغم ذلك أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أشار إلى عزمه على البقاء نشطا، ولكن الأدوات التي يستخدمها في التخطيط للسياسات لا تتناسب مع التحديات التي نواجهها.

ومن ناحية أخرى، فإن المصاعب العالمية تظل كبيرة. ونحن لا نزال في مواجهة رياح معاكسة قوية ناشئة عن أزمة الديون الأوروبية المتفاقمة، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. أما الصين التي كانت ذات يوم بمثابة محرك النمو العالمي الذي لا يمكن إيقافه، فقد بدأت تتباطأ الآن. وعلى الرغم من كل الأحاديث المبهجة فإن التنسيق المتعدد الأطراف للسياسات لا وجود له في الأساس.

وكل هذا يستلزم وجود زعامة تتسم بالشجاعة والبصيرة الاقتصادية؛ وإلا فإن مشاكلنا سوف تتفاقم وتنمو، ويصبح الموقف أشد تعقيدا. وبالفعل فإن العديد من مصاعبنا الاقتصادية، بما في ذلك الاتجاهات المقلقة للبطالة بين الشباب والبطالة طويلة الأمد، يهدد بالتحول إلى مشاكل راسخة بنيويا.

لا شك أنكم أيضاً لاحظتم أن بلدنا، الذي لا يفصله سوى أقل من عشرة أسابيع عن انتخابات نوفمبر الرئاسية، أصبح واقعاً في قبضة حملة سياسية متزايدة القبح. لذا فإننا ففي ظل هذا المزيج من الاقتصاد السيئ والسياسات الرديئة، أصبحنا نتطلع إليكم طلباً للتوجيه والزعامة. الأمر بهذه البساطة، وعلى هذا القدر من الأهمية.

نحن في احتياج إليكم حتى يتسنى لنا أن نتغلب على هذه الفترة المطولة من الشلل والاستقطاب في الكونجرس من أجل معالجة الوعكة التي تمر بها البلاد. ونحن نريدكم أن تحولوا محور استجابتكم من التكتيكي إلى الاستراتيجي، ومن الدوري إلى المستدام، ومن الجزئي إلى الشامل، ومن الإصلاحات التالية للحدث إلى الإصلاحات المتزامنة معه.

وإذا لم يكن نداء الواجب الوطني هذا كافيا، فإننا نذكركم بمصالحكم الشخصية. فوفقاً لأحدث استطلاع للرأي من مؤسسة إن بي سي الإخبارية/وال ستريت جورنال، لا يتجاوز دعمكم بيننا نحن جمهور الناخبين 12%.

نحن نسلم بأنه لا توجد عصا سحرية قادرة على تمكيننا من التغلب على مشاكل البلاد. فقد دأبت أميركا طيلة السنوات العديدة التي قادتنا إلى الأزمة المالية العالمية على "شراء" و"اقتراض" نموها بالاستعانة بالروافع المالية في موازناتها العمومية، بدلاً من "اكتساب" هذا النمو من خلال زيادة القدرة التنافسية. وكانت النتيجة سوء توزيع هائل للموارد البشرية، وعدم الاستثمار بالقدر الكافي في البنية الأساسية، والإفراط في الاعتماد على استحقاقات الائتمان، وبطبيعة الحال الديون التي لم يعد من الممكن تحملها. ولكي يزيد الطين بلة، فإن هذا يحدث في وقت حيث بلغت أسواق ناشئة تمثل أهمية بالغة بالنسبة للنظام بالكامل "مرحلة الانطلاق التنموي"، بدعم من التجارة وغيرها من جوانب العولمة.

ونحن لا ننتظر منكم أن تحلوا مشاكل أميركا بين عشية وضحاها. بل إننا نتطلع إلى شروعكم في سلوك مسار ملائم ومستدام في التعامل مع السياسات. لذا فإننا نرجوكم، بينما تفرغون حقائبكم وتجددون صداقاتكم وخصوماتكم القديمة، أن تضعوا ما يلي نصب أعينكم.

إن تغيير المسار يتطلب منكم أن تقيموا، بالتعاون مع الرئيس، حواراً اقتصادياً مفتوحاً ومتماسكا، معنا نحن جمهور الناس، حول التحديات التي نواجهها. والأمر يتطلب أيضاً أن تجتمعوا أنتم والرئيس على مبادرة سياسية متشعبة متعددة السنوات وقادرة على أقل تقدير على تحقيق تقدم متزامن في ستة مجالات حرجة:

·         الإصلاح المالي: نحن في احتياج ماس إلى التخلص من شبح الهاوية المالية الذي يخيم عل�� البلاد في سياق إصلاحات متوسطة الأمد لكل من النظام الضريبي ونظام الاستحقاقات. وهذا من شأنه أن يسمح أيضاً بقدر أعظم من التحفيز المالي في وقت حيث تتباطأ المكونات الأخرى للطلب الكلي.

·         إصلاح سوق العمل: إن معدلات البطالة المرتفعة والانسحاب على نطاق واسع من سوق العمل يُعَد بمثابة تذكرة دائمة لنا بسوق العمل المختلة التي تحتاج إلى الدعم من خلال تحسين التدريب وإعادة التجهيز بشكل أفضل. وينبغي للإصلاح أيضاً أن يعالج التحديات المتصلة بنظام التعليم المتأخر وشبكة الأمان الاجتماعي غير الكافية.

·         الإسكان وتمويل الإسكان: في جذر الأزمة المالية العالمية، تستمر سوق الإسكان المتعثرة في الولايات المتحدة في العمل كحجر رحى حول عنق الاقتصاد. وكلما طال أمد المشاكل، كلما تعاظمت الضغوط على مشاعر المستهلكين والشركات، وكلما تفاقمت المصاعب التي يواجهها العاطلون عن العمل في البحث عن فرص عمل جديدة والانتقال إليها حيث تكون.

·         أنابيب الائتمان المسدودة: مع انكماش الميزانيات العمومية للبنوك، فإن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تصبح غير قادرة على الحصول على الائتمان اللازم للاستثمار والنمو. ومع الإقرار بأن هذا الأمر سوف يستغرق سنوات إلى أن تستقر البنوك بالقدر الكافي، فإن أميركا تحتاج إلى بناء قنوات جديدة للائتمان.

·         البنية الأساسية: أولئك منكم الذين سافروا إلى الخارج يعرفون أن بنيتنا الأساسية متأخرة بشدة عن البنية الأساسية لدى عدد متزايد من الدول. وهذا يزيد من الصعوبة التي تواجهها شركاتنا في سعيها إلى المنافسة والازدهار.

·         تنسيق السياسات العالمية: لقد تبخر الدور الزعامي التقليدي لأميركا في الأعوام الأخيرة بعد أن جعلتنا مشاكلنا أكثر عزلة وانغلاقاً على الداخل. ولن يمثل هذا مشكلة كبرى إذا تم ملء الفراغ الناتج. ولكن هذا لم يحدث. بل إن الأمر على العكس تماما، فقد فقدت مجموعة الدول السبع أهميتها، وصندوق النقد الدولي يواجه العراقيل بسبب أوجه النقص التي تعيب تمثيله وشرعيته، ولا تزال مجموعة العشرين تتحسس موطئ قدميها.

إن تصميم مثل هذه الأجندة لا يشكل تحدياً مربكا. ولكن هذه الحقيقة لن تمنحنا قدراً كبيراً من الارتياح إذا لم تبادروا أنتم بحكم وظيفتكم كممثلين منتخبين إلى التعاون بشكل فعّال.

إن الاختيار الذي يواجهه الكونجرس في هذه الدورة بسيط: فإما أن يتصدى بشكل مباشر للتحديات التي تواجهها أميركا، أو أن يجازف بأن نتذكره بوصفه الهيئة التي تسببت بترددها وتقاعسها في الحكم على أجيال المستقبل بحياة أسوأ من حياة آباؤهم.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،

مواطنون مهمومون

ترجمة: أمين علي          Translated by: Amin Ali

Hide Comments Hide Comments Read Comments (4)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedJeffrey Cohen

    I would like to offer my own brief analysis of our political and economic problems: unbridled GREED by those for whom no amount of wealth is ever enough; the legalized bribery of politicians leading to legislation favoring the richest, thus deeply CORRUPTING the political process; the alignment of Tea Party Republicans with this agenda; the long-term redistribution of wealth from the shrinking middle class to the very richest Americans; a President without moral conviction, passion or courage, unwilling to forcefully confront and call out the innumerable falsehoods by his opponents -- and who was woefully inexperienced and unprepared to lead this country, and who acts as if the Presidency is a country club.

  2. CommentedWilliam Keyes

    While I admire the goals of your site and your honesty in trying to not only point out the obvious problems, but also offer solutions, there is an underlying premise here that is simply not true.

    The premise is that there are tough times, etc but we have always managed to survive and move on. This premise has held in the past now, but does not apply know. Why because the type of problems which I will not belabor you with here are borderline insurmountable and even if Congress wanted too they could not solve them and put the country back on some kind of stable course, without major consequences to the quality of life for Americans.

    The problem today is not the work ethic or the spirit that made America what it, it is the incredible polarization and divisiveness that has infested every corner of our society. As many have said, democracy is messy, and every one doesnt always get their way, but the key to a successful democracy is compromise for the greater good. There is NO compromise anywhere anymore. So until this attitude is changed all the ideas and solutions for the betterment of mankind that you propose have NO chance of being implemented.

    So I believe that unless this current attitude changes, the the new year 2013 will be seen in history as the beginning of the downfall of the up until now the greatest nation that has ever evolved on the planet earth.

  3. CommentedJohn Wiederspan

    May I modestly point out, the quality of Congress will only be as good as the quality of the voters who put them into office. I do not believe the voters are capable of living with representatives who, through program cuts and higher tax rates, put the fiscal house back in order. BOTH parties, upon the alter of electoral success, have offered the voters what they say they want, a free lunch. Any economist of any stripe will quickly state, there is no such thing.

  4. CommentedZsolt Hermann

    I would pick this short part of the letter:
    "...And, despite all the happy talk, multilateral policy coordination is essentially non-existent.
    All of this calls for courageous and visionary economic leadership; otherwise, our problems will fester and grow, and the solutions will become even more complex..."
    Or more precisely the following words: multilateral, coordination, and visionary.
    And this is exactly what the present political class does not have.
    What they have is personal legacy, party politics and subjective, inward vision. To be fair this is not an American disease but a global one.
    The rest of the suggestions all fall because there is nobody who would be capable of seeing the whole, interconnected, global system in totality above personal or national interests, and thus all solutions present fail.
    In the integral, interdependent system we evolved into, our present attitude, methods and tools have become obsolete.
    We need a completely new leadership, capable of playing team sport for the benefit of the whole, both internally and externally, globally, leaders that are transparent, truly serving their people without self interest.
    In this respect this coming "school term" and the elections are totally irrelevant, the people on show will not be able to change, they grew up in a system, in a previous "school" which has nothing to teach us any longer.
    We need a new school with new students.

Featured