Wednesday, October 1, 2014
1

عندما يتقارب العالم

واشنطن ،العاصمة – ان تاريخ الاقتصاد العالمي منذ حوالي سنة 1800 هو بشكل عام يتعلق باختلاف معدل الدخول وبشكل نسبي ازدادت الدول الغنية غنى . لقد كان هناك نمو في الدول الفقيرة ايضا ولكنه كان ابطأ من نمو الدول الغنية وزاد الفرق في الرخاء بين الدول الغنية والفقيرة.

لقد كان هذا " الاختلاف " واضحا في الاوقات الاستعمارية ولكنه تباطأ بعد الاربعينات ولكن فقط عندما حلت سنة 1990 على وجه التقريب ظهر توجه جديد تماما – تقارب بين معدل الدخول في مجموعة الدول الغنية وبين بقية العالم . لقد كان معدل سرعة زيادة دخل الفرد في الدول الناشئة والنامية من سنة 1990الى 2010 اكبر بثلاث مرات تقريبا مقارنة بسرعة زيادة معدل الدخل في اوروبا وامريكا الشمالية واليابان علما ان معدلات النمو تلك كانت اقل او متساوية على افضل تقدير لمدة قرنين من الزمان تقريبا.

لقد كان ذلك تغيرا ثوريا ولكن هل سيتغير هذا التوجه المستمر منذ عشرين سنة ؟ هل سيحافظ التقارب على سرعته او هل سيكون مرحلة عابرة في تاريخ الاقتصاد العالمي ؟

ان التوقعات طويلة المدى المبنية على اساس توجهات قصيرة المدى عادة ما تكون خاطئة ففي اواخر الخمسينات وبعد ان قام الاتحاد السوفياتي باطلاق مركبته الفضائية الاولى توقع الاقتصاديون الغربيون البارزون ان الدخل السوفياتي سوف يتجاوز دخل الولايات المتحدة الامريكية خلال بضعة عقود حيث ان الاتحاد السوفياتي كان يستثمر حوالي 40% تقريبا من الناتج المحلي الاجمالي اي ضعف النسبة الموجودة في الغرب.

ان النمو المذهل لليابان في اواخر الثمانيات قاد البعض لان يتوقعوا انها سوف تتجاوز الولايات المتحدة الامريكية ليس في مجال دخل الفرد فحسب ولكن ايضا فيما يتعلق ببعض جوانب " القوة الاقتصادية".

ان مثل هذه التوقعات تكون في احيان كثيرة مبينة على استقراء بسيط للتوجهات المرتبطة بمعدل النمو على اساس القيمة الحالية وخلال العقدين او الثلاثة الماضية أدى وجود فروق كبيرة في معدلات النمو المركبة لتغيرات كبيرة وسريعة في حجم الاقتصاد او دخل الفرد.

هل ستكون التوقعات الاخيرة بإنه يوجد حاليا تقارب سريع عالمي خاطئة أو هل ستنجح معظم الدول الصاعدة في استدامة فرق نمو ايجابي كبير بحيث تصبح اقرب بشكل كبير الى مستويات الدخل في الاقتصادات المتقدمة ؟

ان فهم ظاهرة اللحاق بالاخرين فيما يتعلق بالنمو هو المفتاح للاجابة عن هذا السؤال. ان التجارة والاستثمار الاجنبي المباشر تعني اناستيعاب افضل التقنيات التي تم اختراعها في الدول المتقدمة والتأقلم عليها أصبحأكثر سهولة بالنسبة للدول الصاعدة. ان ثورة المعلومات تعني ان الوصول للمعلومات ونشرها قد اصبح اسهل بكثير وهذا بدوره قد عمل على تسريع هذه العملية .

عندما قامت البلدان الصاعدة بتطوير المؤسسات الاساسية التي يحتاجونها للاقتصاد العالمي وتعلمت كيف تقوم بتجنب الاخطاء الجسيمة المتعلقة بسياسة الاقتصاد الكلي ، بدأت تلك البلدان بالاستفادة من النمو الذي يهدف للحاق بالاخرين . ان البلدان التي تتمتع بمعدلات استثمار عالية والتي يوجد معظمها في شرق اسيا نمت بشكل اسرع من تلك التي لديها معدلات استثمار اقل ولكن النمو الاجمالي الذي يسعى للحاق

 بالاخرين ربما قد اضاف 2 الى 4 نقاط مئوية لمعدلات النمو السنوية للعديد من الدول الصاعدة والنامية وفي الوقت نفسه فلقد انخفض معدل الزيادة السكانية مما يضيف نقطة اخرى لسرعة النمو في دخل الفرد.

ان من المرجح ان تستمر هذه العملية لعقد او عقدين اخرين وهذا يعتمد على النقطة التي نجح بلد ما في الوصول اليها ضمن هذه العملية . ان النمو الذي يهدف للحاق بالاخرين هو اسهل في قطاع التصنيع منه في قطاعات اخرى علما ان داني رودريك من جامعة هارفرد قد ركز على هذه النقطة مؤخرا ومن المحتمل ان جزء كبير من ذلك النمو قد تم استنفاذه في التصنيع من قبل افضل الشركات انجازا في البلدان الصاعدة.

لكن هناك ما يزال الكثير من المساحة " الداخلية " للنمو الذي يهدف للحاق بالاخرين حيث تصبح الشركات المحلية الاقل تنافسية اكثر تنافسية مع تلك الاكثر فعالية . ان تشتت " عامل الانتاجية الاجمالي " اي الانتاجية المشتركة لرأس المال والعمالة ضمن البلدان الصاعدة يعتبر كبيرا. ان قطاعات مثل الزراعة والطاقة والنقل والتجارة لديها ايضا امكانيات للنمو الهادف للحاق بالاخرين وذلك من خلال استيراد التقنية والمعرفة المؤسساتية والنماذج التنظيمية .

بالطبع فإن الاضطرابات المؤقتة أو تدهور انعدام التوازن في المدفوعات العالمية أو اخطاء السياسة ا��اقتصادية الاجمالية بما في ذلك تلك الاخطاء التي يتم ارتكابها في الدول المتقدمة وتؤثر على الاقتصاد العالمي باكملة يمكن ان تقوض النمو العالمي . لكن التفاوت الضمني في التقارب بسبب النمو الذي يهدف للحاق بالاخرين من المرجح ان يستمر في تخفيض الفجوة بالدخل بين الاقتصادات المتقدمة القديمة وبلدان الاسواق الصاعدة .

لم يتمكن الاتحاد السوفياتي مطلقا من بناء المؤسسات التي تسمح بالنمو الاقتصادي الذي يهدف للحاق بالاخرين . لقد قامت اليابان بابطاء النمو بعد ان تمكنت فعليا من اللحاق بالاخرين . ان بلدان مثل الصين والهند والبرازيل وتركيا وغيرها يمكن ان يكون لديها شركات قد اقتربت من مقدمة ركب العالم التقني ولكن ما يزال لديها الكثير من الامكانيات غير المستخدمة للحاق بالاخرين .

كلما قامت تلك الدول بعمل المزيد من الاستثمارات مع التحقق من استقرار الاقتصاد الاجمالي واستدامة ميزان المدفوعات كلما زادت بشكل سريع مقدرتها على تبني تقنية وعملية انتاجية افضل وفي تلك الحالة سوف تستمر تلك الدول في اللحاق بالاخرين طيلة العقد القادم على الاقل وربما اكثر . ان عملية التقارب هذه سوف تتباطأ ولكن ليس بعد.

Hide Comments Hide Comments Read Comments (1)

Please login or register to post a comment

  1. CommentedZsolt Hermann

    The problem is that we are trying to identify laws, patterns, regularities in our present human system, but such laws, patterns can only be predicted in natural systems, which are truly working according to independent, unbending natural laws.
    But our human system does not work this way.
    First of all our present "free market, constant growth, expansive" economic model is vastly artificial, way above necessities and resources, over 90% producing unnecessary and harmful products, that are only consumed due to an artificial, sophisticated mass hypnosis marketing machinery.
    Additionally the access to possibilities, resources, markets is not natural either, those who got to the "treasures" first set up a system that keeps the access limited to them or to whoever they allow getting close, so "catching up" is not happening naturally but only according to the open channels, which channels are open by the interest of a minority.
    What we have arrived to today is the breakdown of this whole system, since its whole foundation is false, bubbles, built on bubbles.
    And since humanity is just a compartment within a vast natural system around us, that truly works based on strict, natural laws and patterns, now as we, in our fabricated system reached a critical saturation, a tipping point in our false system, it cannot progress, expand any longer, but it started self destructing.
    Our only way out of this mess is forgetting about our false human system, and base the building of a new system on the natural laws surrounding us.
    We have to get back to the drawing board, fortunately we already have enough information from multiple sources about the laws of integral systems so we are not completely blind in the dark, we just need to use the information wisely in a transparent manner.

Featured