Thursday, July 24, 2014
Exit from comment view mode. Click to hide this space
0

صفقة عادلة من أجل موارد أفريقيا

ويندهوك ـ إن الاقتصاد في ناميبيا قائم على الموارد الطبيعية، ولقد شرع هذا الاقتصاد الآن في تنفيذ برنامج طموح للتنمية. وتتلخص رؤيتنا في هذا السياق في تحويل اقتصاد ناميبيا إلى اقتصاد متنوع قائم على المعرفة بحلول عام 2030.

ومن بين المبادئ الرئيسية التي تستند إليها هذه الرؤية فكرة "الشراكة" ـ الشرط الأساسي لتحقيق التنمية الديناميكية الفعّالة المستدامة. والواقع أن الشراكات بين الحكومات والمستثمرين الأجانب تقع في صميم الإدارة السليمة للموارد الطبيعية. ولكن من غير الممكن أن نعتبر مثل هذه الشراكات أمر مفروغاً منه في قارة حيث تسبب السعي إلى استخراج الموارد الطبيعية والاستفادة منها إلى تغذية عقود من الصراع العنيف.

إن الشراكة الحقيقية من الصعب أن تتحقق ما دامت البلدان الغنية بالموارد تنظر إلى شركات التعدين والتنقيب الأجنبية باعتبارها خصما يسعى إلى الحصول على اتفاقيات تعاقدية ظالمة وغير منصفة. ومن منظور الشركات فإن هذه الشراكات تفقد جاذبيتها حين ترغم على تحمل خسائر ضخمة نتيجة لتعطل المشاريع وإعادة التفاوض على العقود.

وفي المقابل، تتعزز هذه الشراكات إذا أدركت الشركات والحكومات المصلحة المشتركة في إبرام عقود مستدامة ومفيدة على نحو متبادل وقادرة على ضمان عائدات ثابتة من المشاريع. وهذا يتطلب وجود إطار عمل يأخذ في الاعتبار، بين أمور أخرى، السياسات التنموية، والمخاوف البيئية، وظروف العمالة، ومصالح المجتمع، وكل هذا قابل للتكيف مع الظروف المتغيرة.

ومن المرجح بالنسبة للشركات أن تكون العقود أكثر دواماً إذا تم التفاوض عليها بالنحو الذي يمكن البلدان من الحصول على عائدات عادلة ومتوقعة على المدى البعيد. وبالنسبة للبلدان النامية فإن هذا المصدر من مصادر الدخل من الممكن أن يصبح مستداماً لعشرات السنين، وهو مصدر مطلوب من قِبَل الحكومات لتغطية تكاليف الاستثمار في البنية الأساسية، والرعاية الصحية، والتعليم، وما إلى ذلك.

ومن ناحية أخرى، فإن العقود الضعيفة التصميم والقائمة على مفاوضات رديئة لا تمنع البلدان من التمتع بشكل كامل بالفوائد البعيدة الأمد التي تدرها مواردها الطبيعية فحسب، بل إنها تساعد أيضاً على ترسيخ الفقر، والفساد، والصراعات، ولا سيما إذا كانت نظم الحكم تفتقر إلى الكفاءة.

وبالنسبة للشركات فإن العقود من المرجح أن تصبح أكثر دواماً إذا تم التفاوض عليها على نحو يعمل على مكافأة الشركات دوماً عن الاستثمارات المحفوف بالمخاطر والتي تنطوي على رؤوس أموال مكثفة من حيث القيمة الصافية الحاضرة لمكاسب هذه الشركات. وبطبيعة الحال، ترغب الشركات أيضاً في إبرام عقود لن تتنصل منها الحكومة المقبلة. والواقع أن العقود الرديئة تشكل وصفة أكيدة لنتائج سلبية فيما يتصل بالأعمال، مثل تدني أمان امتيازات التعدين، وارتفاع احتمالات تعطل العمل بسبب الاحتجاجات المدنية المستهدفة، والمخاطر الأعظم المترتبة على المراجعات الضريبية وغير ذلك من الشروط.

والواقع أن العديد من الحكومات في أفريقيا لا تملك ببساطة القدرة على التفاوض بشأن العقود المعقدة التي تتطلب مجموعة واسعة من المعرفة المتعمقة للقانون والتمويل والجيولوجيا والتنميط الاقتصادي، إلى آخر ذلك، في حين تمتلك الشركات كل هذه المعارف والمهارات. ونتيجة لهذا فإن العقود التي يتم التفاوض عليها كثيراً ما تعجز عن تلبية المعايير الموصوفة أعلاه ـ وهذا لا يصب في مصلحة الحكومات ولا في مصلحة الشركات المهتمة بإبرام عقود دائمة. وفي غياب الظروف اللازمة لعقد المفاوضات العادلة فإن الحكومات كثيراً ما تعتبر العقود الناتجة عن هذه المفاوضات غير عادلة ـ الأمر الذي يعني حتمية مخالفة هذه العقود عند مرحلة ما.

وفي ظل هذه الظروف تتجلى الحاجة الملحة إلى وجود مرفق يسمح لحكومات البلدان الفقيرة بالتفاوض على قدم المساواة مع المستثمرين الأجانب من أجل التوصل إلى عقود عادلة قدر الإمكان في ظل الظروف المحيطة. وبوسعنا أن نتوقع أن تكون نتيجة مثل هذه المفاوضات أكثر توازناً وشفافية واستقرارا، وبالتالي أكثر استدامة.

ولقد حان الوقت لإنشاء مثل هذه المرفق ـ لصالح الشراكات المتبادلة المنفعة بين الحكومات والمستثمرين الأجانب.

Exit from comment view mode. Click to hide this space
Hide Comments Hide Comments Read Comments (0)

Please login or register to post a comment

Featured