اللانظام النقدي العالمي

23

نيودلهي ــ بحلول نهاية عام 2015، يتباهى العالم بعدد قليل من مناطق النمو القوي. وفي وقت حيث تحتاج البلدان المتقدمة وبلدان الأسواق الناشئة على حد سواء إلى النمو السريع للحفاظ على الاستقرار الداخلي، فإن هذه الحالة بالغة الخطورة. فهي تعكس ضروباً متعددة من العوامل، بما في ذلك نمو الإنتاجية في البلدان الصناعية، وأعباء الديون المتراكمة من فترة الركود العظيم، والاحتياج إلى إعادة صياغة نموذج النمو القائم على التصدير في الأسواق الناشئة.

كيف يمكن إذن التعويض عن ضعف الطلب؟ من الناحية النظرية، ينبغي لأسعار الفائدة المنخفضة أن تعمل على تعزيز الاستثمار وخلق فرص العمل. أما في الواقع العملي، فإذا كانت أعباء الديون تعني استمرار ضعف الطلب الاستهلاكي، فإن العائد الحقيقي على الاستثمارات الجديدة قد ينهار. بل إن السعر الحقيقي المحايد الذي أشار إليه نوت ويكسل قبل قرن من الزمن ــ والذي يمثل في عموم الأمر سعر الفائدة اللازم لإعادة الاقتصاد إلى التشغيل الكامل للعمالة مع التضخم المستقر ــ ربما يكون سلبيا. ويفسر هذا انجذاب البنوك المركزية إلى السياسة النقدية غير التقليدية، مثل التيسير الكمي. والواقع أن الأدلة التي قد تؤكد أن هذه السياسات تعزز الاستثمار المحلي والاستهلاك مشوشة وملتبسة في أفضل تقدير.

وتُعَد زيادة الإنفاق الحكومي على البنية الأساسية من الوسائل الأخرى المغرية لتحفيز الطلب. ولكن في البلدان المتقدمة، تم تنفيذ أغلب الاستثمارات الواضحة بالفعل. وفي حين يدرك الجميع الحاجة إلى إصلاح أو إحلال البنية الأساسية القائمة (تُعَد الجسور في الولايات المتحدة مثالاً جيدا)، فإن تخصيص الإنفاق على نحو رديء من شأنه أن يزيد من القلق العام بشأن احتمال زيادة الضرائب، وربما زيادة مدخرات الأسر، والحد من استثمارات الشركات.

وقد يكون بوسعنا أن نزعم أن إمكانات النمو في الدول الصناعية تراجعت حتى قبل الركود العظيم. وقد أضفى وزير الخزانة الأميركي السابق لاري سامرز حساً شعبياً على مصطلح "الركود المزمن" عندما وصف ضعف الطلب الكلي الناجم عن الشيخوخة السكانية والذي يتسم بإحجام الناس عن الاستهلاك وزيادة دخول فاحشي الثراء، الذين من غير المرجح أن يزيدوا من استهلاكهم الضخم بالفعل.