الوعكة الكبرى تستمر

47

نيويورك ــ كان 2015 عاماً صعباً من كل الجهات وعلى كافة المستويات. فقد انزلقت البرازيل إلى الركود. وشهد الاقتصاد الصيني أولى عثراته الخطيرة بعد ما يقرب من أربعة عقود من النمو السريع. وتمكنت منطقة اليورو من تجنب الانهيار بسبب اليونان، ولكن حالة من شبه الركود استمرت هناك، وتساهم في قدوم ما سيُعَد بعد ذلك عَقداَ ضائعاَ بكل تأكيد. أما عن الولايات المتحدة، فكان المفترض أن ينتهي بنهاية عام 2015 آخر فصول أزمة الركود العظيم التي بدأت في عام 2008؛ ولكن ما حدث هو أن التعافي الأميركي كان متواضعا.

الواقع أن كريستين لاجارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، أعلنت الحالة الراهنة للاقتصاد العالمي بوصفها "الاعتيادي الجديد". ويخشى آخرون، من أولئك الذين يعودون بذاكرتهم إلى التشاؤم العميق الذي ساد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، أن ينزلق الاقتصاد العالمي إلى الكساد، أو على الأقل الركود المطول.

في أوائل عام 2010، حذرت في كتابي "السقوط الحر"، الذي يصف الأحداث التي أدت إلى اندلاع أزمة الركود العظيم، من أن العالم يخاطر في غياب الاستجابة اللائقة بالانزلاق إلى ما أسميته "الوعكة الكبرى". وللأسف، كنت على حق: فنحن لم نقم بالعمل المطلوب، وانتهت بنا الحال إلى ما خشيت أننا كنا في الطريق إليه على وجه التحديد.

الواقع أن الحسابات الاقتصادية لهذه الحالة من الجمود يسهل فهمها، وسبل العلاج متاحة بسهولة. إن العالم يواجه نقصاً في الطلب الكلي، والذي كان ناجماً عن تركيبة تألفت من اتساع فجوة التفاوت وموجة هوجاء من التقشف المالي. ولأن أصحاب أعلى الدخول ينفقون أقل كثيراً مما ينفقه أصحاب أدنى الدخول، فإن الطلب يتجه إلى الانخفاض مع تحرك المال إلى الأعلى. وتساهم بلدان مثل ألمانيا، التي تحافظ بشكل ثابت على فوائض خارجية، إلى حد كبير في تفاقم مشكلة عدم كفاية الطلب الكلي.