هل من الوارد أن نرى تعاوناً أميركياً روسياً في سوريا؟

15

ستانفورد ــ كان القرار الذي اتخذه الرئيس فلاديمير بوتن بالتدخل في سوريا نقطة تحول رئيسية في السياسة الخارجية الروسية في عام 2015. فعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، اعتمد بوتن بشكل متزايد على استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه الداخلية وأهداف السياسة الخارجية، بدءاً بغزو الشيشان عام 1999، ثم جورجياً عام 2006، ثم أوكرانيا عام 2014. وكانت مناورة بوتن في ما يتصل بسوريا بمثابة الخطوة المنطقية التالية، وإن كانت دراماتيكية، في السياسة الخارجية الروسية التي اتسمت بالعدوانية المتزايدة.

بيد أن التدخل في سوريا يفترض أن يكون مختلفاً عن هذه التدخلات السابقة. ففي حين خلصت حسابات بوتن إلى أن أغلب بلدان العالم سوف تدين تصرفاته العسكرية في الشيشان وجورجيا وأوكرانيا، فإنه يأمل في الحصول على التضامن والدعم من المجتمع الدولي لتصرفاته في سوريا.

يشير المعلقون المؤيدون للكرملين إلى الرحلة التي قام بها وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري إلى موسكو باعتبارها دليلاً على أن التدخل العسكري لمحاربة الإرهاب في سوريا أنهى عزلة روسيا الدولية وعمل على توليد احترام جديد لموقفها كقوة عالمية مسؤولة. ويزعم أصحاب هذه الحجة أن روسيا عادت لأن العالم يحتاج إلى روسيا.

الواقع أن مثل هذه الاستنتاجات سابقة لأوانها. ففي الأمد البعيد، من الممكن أن تصبح روسيا شريكاً في المعركة العالمية ضد الإرهاب. ومن حيث المبدأ، ينبغي للولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، والبلدان في مختلف أنحاء العالم أن ترحب بالتعاون الروسي في هذه المهمة. أما في الممارسة العملية فلابد أولاً من حل العديد من القضايا الرئيسية القريبة الأمد قبل أن يصبح في الإمكان تحقيق هدف التعاون مع روسيا في الأمد البعيد.