szabo4_Getty Images Getty Images

Special Edition Magazine, Spring 2021: Back to Health: Making Up for Lost Time

كيف سيتقرر مُستقبل البشرية

ريو دي جانيرو - تُعد جائحة فيروس كوفيد 19 تذكيرًا صارخًا بمدى ترابط مصائرنا. اضطرت العديد من البلدان والمدن والمجتمعات المحلية التي اعتقدت أنها نجت من الفيروس التاجي إلى العودة إلى تطبيق عمليات الإغلاق منذ ذلك الحين، وذلك بسبب ظهور سلالات مُتحورة جديدة وخطيرة للغاية.

ومع ذلك، في ظل الصدمات والمعاناة التي مررنا بها، تؤكد الجائحة أيضًا ارتباطنا العميق بالطبيعة واعتمادنا عليها. وكما قال زعيم حركة السكان الأصليين والكاتب البرازيلي أيلتون كريناك، "نحن نعيش في حالة من جمود الحواس في ظل الأزمات المُتواترة. تدفعنا الأوبئة والأحداث المناخية إلى التفكير في الدروس المُستفادة من تجربتنا على الأرض".

هناك جانب مُشرق لهذه الأزمة، والذي يتمثل في أن المزيد من الحكومات والشركات والمجتمعات بدأت في إعادة تقييم البيئة وتبني الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر. ولكن التساؤل ما إذا كان التحول الأساسي في المواقف والسلوك سيكون كافياً هو مسألة أخرى. وفي حين تسببت الجائحة في توقف بعض القطاعات بشكل كامل، فقد كان الانخفاض العام في انبعاثات غازات الدفيئة متواضعًا نسبيًا. لا يسير العالم في الطريق الصحيح للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وتحقيق الهدف الذي حددته اتفاقية باريس للمناخ وهو بلوغ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

يتعين علينا الآن أكثر من أي وقت مضى أن نضاعف التزامنا ببناء مستقبل أخضر يتركز حول العدالة البيئية. هناك حاجة ماسة إلى الوفاء بهذا الالتزام بشكل عاجل خاصة في الأمازون، وهو محيط حيوي رئيسي يعتمد عليه البقاء الجماعي للبشرية.

أكثر من رئتي كوكب الأرض

يمتد حوض الأمازون عبر ثماني دول وإقليم غويانا الفرنسي، وهو مصدر 20٪ من الأكسجين الناتج عن التمثيل الضوئي الأرضي. وباعتباره مُصرّفًا رئيسيًا للكربون، فإنه يلعب دورًا حاسمًا في تنظيم درجة حرارة الأرض، وتخزين ما يُقدر بنحو 100 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون وإبقاء ما يقرب من 400 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون خارج الغلاف الجوي. تُعد منطقة الأمازون أيضًا موطنًا لحوالي 60٪ من الغابات الاستوائية في العالم، و 20٪ من تدفقات المياه العذبة إلى المحيطات، و 10٪ من التنوع البيولوجي العالمي. تعمل "الأنهار الطائرة" على نقل بخار المياه من بنما إلى الأرجنتين، مما يضمن هطول الأمطار بشكل ثابت عبر البرازيل وبقية أنحاء أمريكا اللاتينية.

Subscribe to Project Syndicate
Bundle2021_web4

Subscribe to Project Syndicate

Enjoy unlimited access to the ideas and opinions of the world's leading thinkers, including weekly long reads, book reviews, topical collections, and interviews; The Year Ahead annual print magazine; the complete PS archive; and more. All for less than $9 a month.

Subscribe Now

ومع ذلك، أصبحت مساهمة الأمازون في استقرار المناخ العالمي مُعرضة للخطر. فقد شهدت المنطقة تسارعًا ملحوظًا في مُعدل إزالة الغابات فضلاً عن تدهور النظم البيئية. وقد تم بالفعل تدمير ما يصل إلى 20٪ من النمو الأولي للغابة. وقد خلُصت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة برينستون أن تفشي ظاهرة إزالة الغابات في الأمازون لن يجعل المنطقة غير صالحة للسكن فحسب، بل سيقوض أيضًا أهداف المناخ العالمية. في حالة فقدان أكثر من 25٪ من النمو الأولي، يمكن أن تدخل منطقة الأمازون في سيناريو "الموت التدريجي" أو سقام الغابات، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على الأشخاص والأنواع الممتدة من أمريكا الشمالية والجنوبية إلى أوروبا والقطب الشمالي.

ليس من المبالغة القول أن مصير البشرية يعتمد اليوم بشكل كبير على ما سيحدث مُستقبلاً في منطقة الأمازون. إن الدمار الحالي ناتج عن مجموعة واضحة من الأسباب. على سبيل المثال، ينتج ما يزيد عن 90٪ من إزالة الغابات وتدهورها عن الجرائم البيئية مثل الاستيلاء على الأراضي، وغسل الماشية، وقطع الأشجار غير القانوني، والتعدين العشوائي. وفي حين تُحقق هذه الأنشطة مكاسب اقتصادية قصيرة الأجل للسكان المحليين، فإنها تقوض الاستدامة البيئية، وبالتالي الاستقرار الاقتصادي. علاوة على ذلك، تغذي أنشطة مُماثلة مجموعة من التحديات الأخرى، بدءًا من الكسب غير المشروع والفساد إلى العبودية البشرية والصراعات العنيفة.

لقد واجهت غابات الأمازون العديد من التهديدات منذ وقت طويل. وفي النصف الأخير من القرن العشرين، وعد النظام العسكري البرازيلي بتسليم "أرض بدون رجال لرجال بدون أرض". وفي هذه العملية، تم تجاهل السكان المحليين من المجتمعات الأصلية والنهرية والمجتمعات التي تشمل برازيليين من أصل أفريقي. وفي عام 1975، تم إزالة 0.5٪ فقط من غابات الأمازون البرازيلية. وبحلول عام 1985، ارتفعت هذه النسبة إلى 5٪، وقد تسارعت وتيرة إزالة الغابات بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين. ومع ذلك، في حين نما عدد سكان البرازيل أربعة أضعاف خلال هذه الفترة، فقد ارتفعت مساهمة الأمازون في الناتج المحلي الإجمالي البرازيلي من 4٪ في عام 1970 إلى مجرد 8٪ اليوم. وكما ذكر الخبير الاقتصادي روبرت شنايدر، "لقد دمرنا الغابات ولم نكسب شيئًا في المقابل".

تتطلب حماية الأمازون، والأجيال المقبلة في نهاية المطاف، تغييرا جوهريًا في النهج. على الأقل، يمكن اعتبار عملية الحفاظ على الأمازون بمثابة حماية ضد الأوبئة المستقبلية. وقد حدد معهد إيفاندرو شاغاس، وهو منظمة لأبحاث الصحة العامة مقرها في مدينة بيليم في منطقة الأمازون، ما يقرب من 220 من الفيروسات المُختلفة في الأمازون، 37 منها يمكن أن تسبب الأمراض للبشر، ويُحتمل أن تؤدي 15 منها إلى انتشار الأوبئة على نطاق واسع.

وعلاوة على ذلك، تُعد الأمازون بمثابة الحل الفعّال لزيادة تنمية المنتجات الغذائية والصحية والمستدامة إلى حد كبير. ووفقًا للبروفسور في علم الأحياء العصبي النباتي ستيفانو مانكوزو، فإن العديد من الأدوية المستقبلية سيكون لها أصول ومكونات نباتية في الأمازون. وهناك بالفعل الآلاف من أنواع النباتات الموثقة في الأمازون يمكن أن تكون لها تطبيقات علاجية وغذائية.

تطبيق نهج جديد

وسيتطلب الحفاظ على هذه الموارد الثمينة تحولاً من النهج الحالي المُعتمد على الأنشطة الاستخراجية إلى نموذج أكثر استدامة. لا يستدعي هذا التحدي مشاركة الحكومات فحسب، بل وأيضًا رجال الأعمال والعلماء والناشطين وغيرهم على أربعة جبهات على الأقل.

أولا، سنحتاج إلى إنشاء المزيد من المحميات الطبيعية ورسم حدود أقاليم جديدة للسكان الأصليين. من شأن توسيع المناطق المحمية أن يعمل على حماية السكان الأصليين، وتعزيز السياحة المستدامة، وتوفير حاجز قوي ضد تدمير الغابات. لا تزال حكومات البرازيل الفيدرالية وحكومات الولاية تحتفظ بنسبة 15٪ من جميع الأراضي العامة في الأمازون، وهنا تحدث بعض أكثر عمليات إزالة الغابات غير القانونية في المنطقة. وفي هذه المرحلة بالتحديد، يمكن أن يكون لتدابير الأراضي المحمية أكبر تأثير، بما في ذلك عن طريق الحد من المُضاربة على الأراضي.

ثانيا، يحتاج الاقتصاد الحيوي إلى استثمارات ضخمة. على الرغم من أن منطقة الأمازون البرازيلية تمثل 30٪ من الغابات الاستوائية في العالم، إلا أنها تمثل 0.17٪ فقط من السوق العالمية التي تبلغ قيمتها 200 مليار دولار في المنتجات المتوافقة مع الغابات. وعلى النقيض من ذلك، تقود دولة كوستاريكا الصغيرة العالم في هذا المجال.

ثالثًا، يتعين توسيع نطاق أسواق الكربون بشكل كبير. وقد حان الوقت لوضع قيمة للخدمات "المجانية" التي تقدمها الطبيعة. اليوم، يبلغ السعر الطوعي المحلي للكربون حوالي 5 دولارات للطن، في حين اقتربت الأسعار الواردة في مؤشر آي. إتش. إس ماركت العالمي للكربون من 30 دولارًا للطن. مع المزيد من مبادرات خفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها، يمكن للحكومات أن تخلق عوامل مُثبطة للصناعات التي تُعزز عمليات إزالة الغابات في جميع أنحاء المنطقة.

وأخيرًا، يتعين على المنطقة - والعالم - التحول إلى الزراعة المستدامة واعتماد ممارسات إعادة زراعة الغابات وتجديد موارد الأراضي. في عام 2018، مثلت الأعمال التجارية الزراعية نسبة هائلة بلغت 22٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل. ورغم بذل بعض الجهود لتبني ممارسات أكثر استدامة، فإن أكثر من 85٪ من جميع الشركات الريفية تفتقر إلى المساعدات التقنية اللازمة للقيام بذلك. وفي ظل تدهور أكثر من ثلاثة أرباع أراضيهم، يحتاج المزارعون إلى استثمارات في التكنولوجيات والتدريب لزيادة الإنتاجية وإمكانية التعقب.

في الواقع، يُعد التحول إلى الطاقة المُتجددة مفتاح سلامة الأمازون والكوكب. لكن تحقيق ذلك يتطلب تغييرًا جوهريًا في نموذجنا العقلي والفكري. وحتى في هذه الأوقات العصيبة، يجب أن نبدأ في تحديد الدروس المستفادة من الجائحة وإعادة تقييم ما ندين به لبعضنا البعض ولبيئتنا. في سبيل حماية الأمازون ومستقبلنا، يجب أن ننتقل إلى اقتصاد دائري مبني على سلاسل توريد شفافة ومُستدامة. وهذا يعتمد على الخيارات التي يتخذها كل واحد منا، بدءًا من الآن.

https://prosyn.org/tXAqBO5ar