0

سجن غوانتانامو الدائم في زيمبابوي

جوهانسبرغ ـ في الأسبوع الماضي أصدرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة حكمها بأن المحتجزين في خليج غوانتانامو لديهم الحق في المثول أمام المحكمة للنظر في شرعية حبسهم ( habeas corpus ) ـ والذي يشتمل على الحق في الاعتراض على الأسس الفعلية والقانونية لاحتجازهم أمام محكمة قانونية. والحقيقة أن هذا القرار أبهجني، بعد أن أمضيت أربعة أعوام في العمل على تطبيق حكم القانون فيما يتصل بالسياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة في حبس المتهمين والتحقيق معهم، بما في ذلك مراقبة المحاكمات العسكرية التي عقدت في خليج غوانتانامو. بيد أن ابتهاجي لم يكن كاملاً بسبب مقامي بالقرب من الحدود مع زيمبابوي ـ الدولة التي أصبح فيها حق الفصل في شرعية الاحتجاز، بل وحكم القانون بالكامل، شيئاً من ذكريات الماضي العتيق.

إن حق الفصل في شرعية الاحتجاز أمام محكمة يمثل قاعدة قانونية عامة متبعة منذ القدم في إنجلترا، ولقد اندرجت هذه القاعدة ضمن دستور الولايات المتحدة لضمان التحرر من الحبس غير القانوني من قِـبَل الدولة. كانت هذه القاعدة وسوف تظل بمثابة أداة ضبط حاسمة ضد حبس الأفراد دون إشراف من قِـبَل محاكم مستقلة. وفي زيمبابوي انتزعت دولة الطاغية هذا الحق من مواطنيها ـ مثله كمثل العديد من الضوابط والتوازنات الأخرى.

قبل ساعات فقط من إصدار المحكمة العليا في الولايات المتحدة لهذا القرار اعتقلت السلطات في زيمبابوي تينداي بيتي ، الأمين العام لحركة المعارضة من أجل التغيير الديمقراطي ( MDC )، لدى عودته إلى زيمبابوي. ورغم المحاولات الفورية التي قام بها محاموه لتحديد مكان احتجازه، إلا أن موقعه ظل مجهولاً لعدة أيام. ولقد رفضت الشرطة الانصياع لأمر المحكمة الابتدائية بمثول بيتي أمام المحكمة.

وبعد مثول بيتي أمام المحكمة أخيراً بعد عدة أيام، أعلنت الحكومة أن تهمة الخيانة سوف توجه إليه ـ وهو الاتهام الذي يحتمل عقوبة الموت ـ بسبب إعلانه بشكل غير رسمي عن نتائج انتخابات التاسع والعشرين من مارس/آذار 2008. في رده على مثل هذه الادعاءات قبيل اعتقاله قال بيتي إن جريمته الوحيدة هي النضال من أجل الديمقراطية في زيمبابوي. وليس من المرجح أن يتمكن من تحدي الأساس الذي قام عليه احتجازه أمام محكمة مستقلة.