14

إنهاء حروب التاريخ في شرق آسيا

طوكيو ــ ذات يوم، قال جورج كليمنصو، رئيس وزراء فرنسا الذي قاد بلاده إلى النصر في الحرب العالمية الأولى، "إن الحرب أكثر أهمية من أن تترك للجنرالات". والآن تكتشف اليابان أن التاريخ أكثر أهمية من أن يُترَك لمحرري الصحف.

في تسعينيات القرن العشرين، تسببت صحيفة أساهي شيمبون في إحداث عاصفة نارية في اليابان وكوريا الجنوبية عندما نشرت سلسلة من المقالات التي استندت إلى شهادة الجندي الياباني السابق سيجي يوشيدا بشأن "نساء المتعة" ــ النساء الكوريات اللاتي أرغمن على تقديم خدمات جنسية للجيش الإمبراطوري الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. والآن اعترفت صحيفة آساهي بأن اعترافات الجندي كانت بلا أساس، وتنصلت من الأدلة الأساسية الداعمة للمقالات.

ويبدو أن هذا التراجع يثير اليوم نفس القدر من الإحراج ــ والانتقادات الدبلوماسية اللاذعة ــ الذي أحدثته السلسلة الأصلية في اليابان وكوريا الجنوبية. ولكن في وقت حيث لا يسع أي من البلدين أن يسمح للانتهاكات الحزبية أو الإساءات السخيفة للتاريخ بإفساد وتعكير العلاقات الثنائية بينهما، فإن عمل صحيفة أساهي الطائش يصبح أكثر من مجرد صحافة بالغة السوء؛ فقد أدخل عنصراً خطيراً في الدبلوماسية الإقليمية.

يقول بعض المراقبين إن اليابان وكوريا الجنوبية ينبغي لهما أن يتبعا مثال فرنسا وألمانيا. ففي التصالح بينهما في أول عقدين بعد الاحتلال النازي لفرنسا، أدرك زعماء هذين البلدين إن العلاقات الأمنية والاقتصادية بينهما أكثر أهمية لرفاهة مواطنيهم من أن يسمحوا بتفاقم الأحقاد القديمة. وقد علموا أن العنف الوحشي الذي اتسمت به الحرب العالمية الثانية كان نتيجة مباشرة للخصومات والعداوات التي تفاقمت منذ حروب نابليون والتي سُمِح لها بالاستمرار بعد عام 1918.