3

التطهير في بيونج يانج

طوكيو ــ أثناء الحرب الباردة، كان مصطلح "عِلم الكرملين" يُشار إليه لوصف الجهود الرامية إلى فهم ما كان يجري على مستوى القيادات العليا في الاتحاد السوفييتي ــ بل وراء الستار الحديدي كله. وكان المتخصصون في دراسة الكرملين يراقبون (بكل طريقة ممكنة) من كان في صعود ومن كان في هبوط بين القيادات السوفييتية الأساسية. وكان الاهتمام الأكبر بمعرفة من وقع على وثيقة رسمية، أو من قام بزيارة قبر لينين في الميدان الأحمر عند استعراض العروض العسكرية.

وكان كل هذا يسيراً هيناً مقارنة بمحاولات فك شفرة النظام في كوريا الشمالية، حيث الحقيقة أشد غموضا.

ولنتأمل هنا ما حدث في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول. كان تشوي ريونج هاي، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية لحزب العمال الكوري حاضراً بوضوح على خشبة المسرح في الاحتفال بالذكرى الثانية لرحيل "القائد العزيز" كيم جونج إل ــ أول احتفال كبير بعد تطهير وإعدام جانج سونج ثيك، نائب الرئيس الأسبق للجنة الدفاع الوطني. وقد بدا خطاب تشوي الذي أطلق فيه التهديدات ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية وكأنه يمهد الطريق لترقيته سياسيا.

كان جونج سونج ثيك يُعَد وصياً من نوع ما على كيم جونج أون، الوريث الشاب لأسرة كيم، وكان من المعتقد أنه الرجل الثاني في النظام. ولكنه كان مديناً بمنصبه لزوجته كيم كيونج هوي الشقيقة الوحيدة لكيم جونج إل والد الراحل كيم جونج أون.