14

الطريق إلى سلوفيانسك

طوكيو ــ لقد أثبتت أزمة أوكرانيا أن شخصاً واحداً يمكنه منفرداً أن يعرض السلام العالم للخطر. ولكن ذلك الشخص الواحد قد لا يكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، الذي يتولى في واقع الأمر قيادة قوة إقليمية كبرى تحولت بسبب حكمه الاستبدادي واقتصادها المضطرب إلى تهديد طويل الأمد لنفسها أكثر من كونها تهديداً للعالم. كلا، إن الفاعل الوحيد الأكثر تحملاً للمسؤولية عن تهديد السلام العالمي قد يكون عن غير قصد الرئيس الأميركي باراك أوباما، بسبب جموده الأصولي وتجاهله الواضح لمصير البلدان البعيدة الأصغر حجما.

بطبيعة الحال، أوباما ليس مسؤولاً عن غزو روسيا لشبه جزيرة القرم وضمها إلى أراضيها، أو عن حشد بوتن للقوات الروسية على الحدود الشرقية لأوكرانيا في محاولة لإرهاب الحكومة في كييف. ولم يكن أوباما وحده في صياغة السياسة الغربية المصممة لاسترضاء روسيا بشكل تلقائي. فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتحمل أيضاً قدراً كبيراً من المسؤولية: فخطابها الصارخ يخفي نهجاً يميل إلى العمل كالمعتاد والذي يعكس اعتماد بلادها على إمدادات الغاز الروسي.

بيد أن أوباما مسؤول عن عدم اكتراث إدارته الواضح بمصير النظام الأميركي الصنع الذي حكم الشؤون العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وما لم يعمل على تشديد سياساته فإن القواعد والمعايير التي كفلت السلام لكثيرين على مدى سنوات طويلة قد تفقد قوتها.

لقد بلغ الانفصال التام بين المبادئ الدبلوماسية الأميركية وممارستها فعلياً من الضخامة الحد الذي يسمح بتشجيع خصوم البلاد. ولهذا السبب يحاول أوباما الآن، بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني، إعادة تشكيل أقاليم أوكرانيا الشرقية في هيئة مناطق تابعة، إن لم يكن تحريضها على الانضمام إلى روسيا، من أجل تحقيق حلمه المتمثل في إعادة بناء الإمبراطورية الروسية.