7

نقاط تحول إلى مستقبل آسيا

طوكيو ــ يُقال إن أسبوعاً يُعَد زمناً طويلاً في عالم السياسة. ولكن لعل الأحداث التي شهدتها آسيا على مدى الأسبوع الماضي تحدد هيئة المنطقة لعقود مقبلة.

فتايلاند، وهي واحدة من أكثر الدول ازدهاراً في آسيا، تبدو عازمة على تحويل نفسها إلى دولة فاشلة. ويبدو أن الانقلاب العسكري، الذي فُرِض في أعقاب إطاحة المحكمة الدستورية في تايلاند بحكومة منتخبة على أسس قانونية زائفة، من غير الممكن أن يؤدي إلا إلى سلام سطحي. وما لم تكن المؤسسة العسكرية في تايلاند مستعدة للعمل كوسيط نزيه حقاً بين رئيسة الوزراء المخلوعة ينجلوك شيناواترا (وأنصارها) والنخبة المناهضة للديمقراطية في بانكوك، والتي سعت إلى الحصول على الحق في حكم الأقلية الدائم، فإن الهدوء النسبي اليوم قد يتبدد لكي تحل محله عاصفة أكثر خطورة.

وإلى الشرق من تايلاند، كانت فيتنام أحدث دولة آسيوية تستشعر وطأة السياسة الصينية المتمثلة في فرض الحقائق على الأرض، أو في هذه الحالة فرض الحقائق في البحر، لتعزيز مطالباتها السيادية على مناطق متنازع عليها. وكان رد فعل حكومة فيتنام قوياً في مواجهة منصة النفط الاستكشافية الضخمة التي أقامتها الصين بالقرب من جزر باراسيل المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي. كما كان رد الفيتناميين العاديين الذين قرروا تدبير أمورهم بأنفسهم أكثر قوة، فانخرطوا في أعمال شغب واستهدفت هجماتهم الاستثمارات الصناعية الصينية.

إن سلوك الصين الذي يستند إلى قرارات أحادية الجانب كشف عن سلاسة خبيثة من المشاعر المناهضة للصين والكامنة تحت السطح في العديد من البلدان الآسيوية. وقد أكدت على هذا الاتجاه الاحتجاجات المتجددة على الاستثمارات في مجال التعدين في ميانمار هذا الأسبوع، والتي يستخف بها قادة الصين باعتبارها تافهة، أو يعتبرونها على نحو أو آخر غير مرتبطة بممارساتهم العدوانية. والواقع أن قادة الصين، مثلهم في ذلك كمثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الذي يواجه كراهية شعبية واسعة النطاق في أوكرانيا، يتصورون كما يبدو أن الاحتجاجات الشعبية ضدهم ليت سوى نتاج لمؤامرة أميركية.