14

اليابان والمعضلة الروسية

طوكيو ــ كان ضم الرئيس فلاديمير بوتن الوحشي لشبه جزيرة القرم في نظر قادة اليابان ومواطنيها بمثابة عودة غير مستغربة إلى الصيغة المعتادة من التاريخ الروسي. والواقع أن أغلب اليابانيين يرون أن هذا التحرك كان محسوماً تحت تأثير الجينات التوسعية في الحمض النووي السياسي الروسي وليس بقرار من بوتن ذاته أو خصوصيات الأزمة الأوكرانية.

واليابان مهمومة بشكل خاص بالنزعة التوسعية الروسية، لأنها الدولة الوحيدة في مجموعة الدول السبع الكبرى التي تخوض حالياً في نزاع إقليمي مع روسيا، التي احتلت أراضيها الشمالية منذ الأيام الأخيرة في عمر الحرب العالمية الثانية. بدأ الاحتلال في الفترة بين الثامن والعشرين من أغسطس/آب والخامس من سبتمبر/أيلول من عام 1945، عندما سارع الاتحاد السوفييتي إلى إلغاء معاهدة الحياد السوفييتية اليابانية، فلم يكتف بغزو منشوريا الخاضعة للاحتلال الياباني، بل وغزا أيضاً جزيرة سخالين الجنوبية والأراضي اليابانية القديمة على جزيرة ايتوروفو، وجزيرة كوناشيري، وجزيرة شيكوتان، وجزر هابوماي.

وانطلاقاً من انزعاجه إزاء احتمال حرمان الاتحاد السوفييتي من أي مكاسب إقليمية حققها في الشرق بعد  إنتاج أميركا للأسلحة النووية واستخدامها ضد اليابان، أمر ستالين الجيش الأحمر بتنفيذ عملية الغزو. ولكن اليابان، التي كانت تعاني بالفعل من قسوة القصف الأميركي لمدينتي هيروشيما وناجازاكي، قَبِلَت إعلان بوتسدام في الرابع عشر من أغسطس/آب، وهذا يعني أن الحرب كانت انتهت بالفعل عندما دخل الجيش الأحمر بقواته.

 ومنذ ذلك الحين ظلت هذه الجزر تحت سيطرة الاتحاد السوفييتي ثم خليفته روسيا. وكما كانت الحال في أماكن أخرى من روسيا، آل مصير سكان الجزر إلى الإفقار على يد حكومات فاسدة تفتقر إلى الكفاءة، سواء بقيادة الشيوعيين أو رفاق الرأسمالية المقربين اليوم.