4

المساواة أو الانسلاخ

طوكيو ــ "إن أولئك الذين ترغب الآلهة في تدميرهم تحقق لهم كل رغباتهم أولا". تُرى هل تنطبق هذه الحكمة القديمة على الولايات المتحدة واليابان؟

على مدى نصف قرن من الزمان ظلت الولايات المتحدة، التي كتبت دستور "السلام" لليابان بعد الحرب، تمارس ضغوطها على اليابانيين لحملهم على الاضطلاع بدور أكبر في الحفاظ على الاستقرار الأسيوي والعالمي. ولكن الآن بعد أن أصبح لدى اليابان زعيم يوافقها، بدأت الولايات المتحدة تبدي الانزعاج والتوتر الشديد، حتى أن وزير الخارجية جون كيري وصف اليابان تحت قيادة رئيس الوزراء شينزو آبي بأنها "لا يمكن التنبؤ بتصرفاتها".

والواقع أن هذه التوترات في العلاقات الأميركية اليابانية ــ التي تشكل بكل تأكيد حجر الأساس للاستقرار في آسيا ــ أصبحت ملحوظة لأول مرة في شهر ديسمبر/كانون الأول، عندما زار آبي ضريح ياسوكوني في طوكيو، والذي يؤوي (بين آخرين) "أرواح" عتاة مجرمي الحرب التي دارت في المحيط الهادئ. وكانت الولايات المتحدة تنتقد دوماً الزيارات التي يقوم بها مسؤولون يابانيون إلى الضريح، ولكن من خلال القنوات الدبلوماسية. أما هذه المرة فقد أعربت أميركا عن استيائها علنا.

والولايات المتحدة محقة في انزعاجها إزاء التأثير السلبي الذي تخلفه مثل هذه الزيارات على العلاقات بين اليابان وجاراتها، وخاصة الصين وكوريا الجنوبية. ولكن النبرة القاسية التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما علناً أثارت مخاوف خطيرة بين البعض في حكومة آبي والذين يشككون في التزام أوباما بالتحالف ويرون أنه يستغل قضية ياسوكوني كذريعة للإشارة إلى ضعف الالتزام الدفاعي من قِبَل أميركا.