8

من الذي خسر تايلاند

طوكيو ــ إن تايلاند، الدولة صاحبة الاقتصاد الأكثر تقدماً وتطوراً في جنوب شرق آسيا، تترنح الآن على حافة الهاوية السياسية. ولكن يبدو رغم هذا أن أغلب بقية بلدان آسيا تحول أنظارها بعيداً عن الاضطرابات المتزايدة الفوضوية المستمرة في البلاد. والواقع أن هذه الحالة من عدم الاكتراث لا تتسم بالحماقة فحسب؛ فهي تشكل خطورة بالغة. فالآن تجازف الديمقراطيات في آسيا بمواجهة نفس السؤال القاسي الذي واجهته الولايات المتحدة عندما قاد ماو تسي تونج مسيرة إلى بكين، ومرة أخرى عندما طرد آية الله روح الله الخميني شاه إيران. فسوف يكون لزاماً على هذه الدول أن تسأل نفسها: من الذي خسر تايلاند؟

إن قسماً كبيراً من العالم يتساءل كيف يمكن لاقتصاد ناجح كهذا أن يسمح للسياسة بالخروج عن نطاق السيطرة. وما الذي يفسر تلك الجيوش من المحتجين ــ الأشبه بالعصابات التي تميزها ألوان قمصانها ــ التي كثيراً ما تقترب كراهيتها المتبادلة من حدود الغضب العَدَمي؟

تمتد جذور الاضطرابات الحالية في الماضي لأكثر من عشرة أعوام، إلى أول فوز انتخابي يحققه رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا في عام 2001. لم يكن انتصار ثاكسين يمثل التداول الطبيعي للسلطة الذي نجده في النظم الديمقراطية. بل كان انتصاره بشيراً بصعود الفقراء إلى الساحة السياسية في البلاد، وهم أبناء الغالبية الريفية التي كثيراً ما أُسكِتَت. وأجفلت النخبة الراسخة في بانكوك في انزعاج شديد.

ولكن بدلاً من تعلم التنافس مع ثاكسين على أصوات الفقراء في المناطق الريفية في تايلاند، سعت النخبة الحَضَرية في البلاد (بما في ذلك المؤسسة العسكرية القوية) إلى إبطال شرعية حكمه. وعندما أعيد انتخابه بأغلبية أكبر، أطيح بحكومته وحظرت المحكمة العليا حزبه السياسي، ثم اضطر إلى الفرار من البلاد بعد أن انتهت اتهامات الفساد الموجهة ضده إلى إدانته جنائيا.