2

ملء فراغ القيادة العالمية

سول- هل دخل العالم مرحلة جديدة من الفوضى؟ فمن المؤكد ان السياسة الامريكية المتذبذبة فيما يتعلق بسوريا توحي بذلك . ان الارث المرير لغزو العراق وافعانستان وما تبع ذلك من ازمة مالية سنة 2008 قد جعل الولايات المتحدة الامريكية ليس فقط مترددة في استخدام قوتها العسكرية حتى عندما يتم تجاوز الخطوط الحمر ، بل ايضا غير راغبة في تحمل اي عبء جدي من اجل المحافظة على وضعها القيادي العالمي ولكن ان لم تعد امريكا راغبة في القيادة ،اذن من سوف يحل مكانها ؟

ان قادة الصين قد اظهروا عدم اهتمامهم بلعب دورا نشيطا فيما يتعلق بالقيادة العالمية عن طريق الرفض المعلن للدعوات بان تصبح الصين "مساهم مسؤول " في النظم العالمية السياسية والاقتصادية. في غضون ذلك وبالرغم من امكانية ان ترغب روسيا في ان تحافظ على الوهم بأنها قوة عالمية فإنه يبدو ان الاهتمام الروسي كان ينصب مؤخرا على احباط امريكا كلما امكن ذلك وحتى لو كان ذلك لا يصب في مصلحتها على المدى الطويل أما اوروبا فهي تواجه العديد من المشاكل الداخلية بحيث لا تستطيع ان تتولى اي دور قيادي مهم في الشؤون الدولية .

ان من غير المفاجىء ان نقص القيادة قد قوض بشكل كبير فعالية المؤسسات الدولية مثل رد مجلس الأمن الدولي غير الفعال على الازمة السورية وفشل الجولة الحالية من المفاوضات التجارية لمنظمة التجارة العالمية. ان هذا الوضع يشبه عقد الثلاثينات من القرن الماضي وهو عقد شهد كما ذكر المؤرخ الاقتصادي شارلز ب كيندلبيرجر فراغا في القيادة والذي ادى الى قلة انتاج البضائع العامة الدولية مما عمق من الركود العظيم .

في مثل هذه الظروف فإن الصين والولايات المتحدة الامريكية – المرشحتان الوحيدتان  لتولي القيادة العالمية- يجب ان تتوصلا الى تسوية كبيرة تعمل على التوفيق بين مصالحهما الاساسية والتي بدورها سوف تؤهل الدولتين للعمل معا من اجل توفير البضائع العامة الدولية وحمايتها. لا يمكن تأسيس نظام دولي يدعم السلام والرخاء المشترك بدون تحقيق استقرار في العلاقات الصينية –الامريكية.