1

هل نستطيع إنقاذ أوكرانيا؟

كييف ــ دخان أسود لاذع معلق في الهواء يلسع العينين في قسم كبير من وسط مدينة كييف، حيث يثبط قمع الدولة الأمل في حل الأزمة السياسية في أوكرانيا. ومع كسر الهدنة بين الحكومة والمعارضة بعد ساعات فقط من دخولها حيز التنفيذ، فضلاً عن التقارير الواردة عن مقتل العشرات من الناس في الأيام الأخيرة، فإن أي أمل في إنهاء الاضطرابات المدنية المتزايدة الحِدة في البلاد يتلاشى سريعا.

صحيح أنه تم التوصل إلى تسوية مؤقتة في أعقاب الوساطة التي قام بها وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، على وعد بعقد انتخابات مبكرة، ولكن مثل هذه التسويات اقتُرِحَت من قبل، ومن غير المرجح أن يحظى أي اتفاق بقبول واسع النطاق ما لم يتضمن رحيل الرئيس فيكتور يانوكوفيتش على الفور.

والواقع أن حكومة يانوكوفيتش تبدو مستعدة لاستخدام أي تدبير ممكن للبقاء في السلطة. فبمحاكاة كتيب قواعد لعبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، تلاحق شرطة الضرائب منظمات المجتمع المدني على أمل إرغامها على الصمت وإرسالها إلى طي النسيان. ولكن على الرغم من هذا الترهيب فإن مواطني أوكرانيا من مختلف الأطياف كانوا يحتجون طيلة ثلاثة أشهر في المدن في مختلف أنحاء البلاد.

والأمر برمته عبارة عن صراع على الروح الجيوسياسية للبلاد بين الغرب الأوكراني ذي التوجهات الأوروبية وشرق أوكرانيا الشديد الارتباط بروسيا. فهل تقترب أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي أو تنضم إلى الاتحاد الأوراسي الذي تهيمن عليه روسيا؟