5

اليابان ضد المضاربين على العملة

طوكيو ــ في حين يناضل اقتصاد اليابان في محاولة للإفلات من سباته الانكماشي، تخضع خطة الإنعاش الاقتصادي التي أطلقها رئيس الوزراء شينزو آبي في عام 2012 لقدر متزايد من التدقيق. ولكن العذابات التي تعيشها اليابان حاليا، والتي جلبت انخفاضا مصاحبا في سوق الأسهم اليابانية، تنبع من ارتفاع قيمة الين ــ بنسبة 24% على مدى العام الماضي ــ في مقابل العملات الرئيسية. والحق أن "اقتصاد آبي" ــ الذي شمل قدرا كبيرا من التوسع النقدي والمالي ــ لا علاقة له بآلام اليابان الحالية.

منذ تقديم اقتصاد آبي، تحسنت سوق العمل في اليابان بشكل كبير: مع إنشاء مليون ونصف المليون وظيفة جديدة، وانخفاض معدل البطالة إلى ما يزيد قليلا على 3%. وعلاوة على ذلك، ارتفعت أرباح الشركات إلى عنان السماء، وازدادت حصيلة الضرائب بأكثر من 20 تريليون ين (188 مليار دولار أميركي).

وللبناء على هذه المكاسب، وَعَدَت اليابان بتوسع مالي كبير في الشهر المقبل، والذي يصفه بعض المراقبين بأنه نسخة مجزأة مؤقتة من ما يسمى "إسقاط الأموال بالهليوكوبتر" (التسييل الدائم لديون الحكومة). ولكن هناك تخوف من أن يكون هذا غير كاف، إذا استمرت قيمة الين في الارتفاع.

من المؤكد أن السياسات التوسعية، وبخاصة السياسات النقدية ــ أحد أعمدة اقتصاد آبي ــ من الممكن أن تساهم في خفض قيمة العملة. ولكن النهج المتساهل الذي يسلكه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في التعامل مع برنامجه الخاص للتيسير الكمي، جنبا إلى جنب مع السياسات التوسعية التي تنتهجها اقتصادات رئيسية أخرى، كان سببا في إضعاف تأثير هذه السياسات التوسعية على سعر الصرف.