3

هل إنقاذ اليمن أمر ممكن؟

صنعاء ــ إن اليمن ليست غريبة على الأزمات. فهذا البلد، الذي شهد حرباً بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية، والذي ابتلي بجماعة راسخة تنتسب إلى تنظيم القاعدة، والذي قسمته النزاعات القَبَلية والحركة الانفصالية، أصبح الممثل الأفضل لكل ما قد يشهده العالم العربي من محن وبلايا.

لقد أظهر اليمن قدرة ملحوظة على الصمود في الماضي. ومن أجل ضمان أن الإطاحة بالحكومة اليمنية مؤخراً على يد حركة التمرد الحوثية الشيعية لن تكون هي الضربة القاتلة التي تجنبها اليمن حتى الآن، فيتعين على المجتمع الدولي ألا يتخلى عنه في لحظة حيث ربما يكون في أشد الحاجة إلى المساعدة.

ترجع أصول الحركة الحوثية إلى عام 1991، عندما أنشئت بهدف حماية الزيدية، وهو شكل معتدل من أشكال المذهب الشيعي، من تعديات الإسلاميين السُنّة. وبعد الهجمات على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، اكتسبت معركة هذه الجماعة بُعداً جيوسياسي، مع اعتراض مقاتليها على القرار اليمني بالتعاون مع الولايات المتحدة وتعزيز التعاون الاستخباراتي الثنائي بين البلدين.

وفي الفترة من 2004 إلى 2010، خاضت الحركة ست حروب ضد الحكومة اليمنية، بل واشتبكت مع المملكة العربية السعودية أيضا. غير أنها تمكنت رغم هذا من توسيع نفوذها إلى خارج معقلها في شمال البلاد. ثم تغير هذا في عام 2011، عندما أدت الاحتجاجات الشعبية والفوضى السياسية الناجمة عن الربيع العربي إلى الشلل المؤسسي الواسع النطاق، الأمر الذي سمح بدوره للحوثيين بالزحف متجاوزين الجيش الذي رفض مقاتلتهم إلى حد كبير.