16

شي جين بينج ليس ماو تسي تونج

بكين ــ يراقب كثيرون في العالم الرئيس الصيني شي جين بينج بقدر من الترقب والقلق. فهو لم يكتف بإعادة تركيز السلطة في يد الحكومة المركزية؛ بل يعتقد كثيرون أن حملة مكافحة الفساد الجذرية التي يقودها ليست سوى ستار للتطهير السياسي. وهم يخشون أن يكون شي عازما على بناء عبادة الشخصية، أشبه بتلك التي أحاطت ماو تسي تونج وغذت الثورة الثقافية.

بيد أن الحقيقة أقل شرا. فلئن كان صحيحا أن شي يسعى إلى تجميع السلطة إلى حد ما، فإن دافعه يتمثل في ضرورة تعزيز قوة الصين ــ حكومتها واقتصادها على حد سواء. ولتحقيق هذه الغاية بنجاح، يتعين عليه أن يعيد البيروقراطية التي خرجت عن نطاق السيطرة بعض الشيء إلى مسارها السليم.

على مدى العقود الثلاثة الماضية، كانت السلطة في الصين تتجه نحو اللامركزية بشكل كبير، مع حصول الحكومات الإقليمية والبلديات بشكل تدريجي على قدر كبير من الاستقلالية في تجريب واختبار الإصلاحات الرامية إلى اجتذاب الاستثمار الأجنبي وتحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي. وعلاوة على ذلك، مُنِحَت الحكومات الإقليمية والبلديات السيطرة المباشرة على الموارد ــ مثل الأراضي، والتمويل، والطاقة، والمواد الخام ــ وتطوير البنية الأساسية المحلية. ونتيجة لهذا، كانت الحكومات الإقليمية تشكل في المتوسط 71% من إجمالي الإنفاق العام في الفترة من 2000 إلى 2014 ــ وهي حصة أكبر كثيرا من مثيلاتها في أكبر الدول الفيدرالية في العالم (على سبيل المثال، تبلغ حصة الولايات الأميركية في الإنفاق العام نحو 46%).

وكان الهدف تحفيز النمو الاقتصادي الإجمالي من خلال تشجيع المنافسة بين المناطق. وقد أدرك زعماء الحزب على المستويات المحلية أن مسارات حياتهم المهنية تعتمد على الأداء الاقتصادي في بلدياتهم. ومن خلال العمل الجاد لتحفيز النمو، نجحوا في تعزيز صعود الصين لكي تصبح الدولة صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم (والأكبر على الإطلاق وفقا لبعض القياسات) وتأمين شرعية الحزب الشيوعي الحاكم في عصر ما بعد ماو.