Lintao Zhang/Getty Images

كيف يرى  شي  جينبين في الحكامة  العالمية

نيويورك- إن التناقض بين الفوضى  في الغرب، الذي  كان موضوع جلسة مفتوحة في قمة الناتو وفي اجتماع عقدته المجموعة ج7 في كندا الشهر الماضي، وبين ثقة الصين الزائدة بنفسها، في تزايد مستمر. ففي الشهر الماضي، اختتم الحزب الاشتراكي للصين مؤتمره الرئيسي  بشأن  الاعمال المتعلقة بالشؤون الخارجية، وهذه هي المرة الثانية التي يعقد فيها هذا المؤتمر منذ أن اصبح شي  جينبين رئيسا لاجدال فيه للصين عام 2012. ولاتنعقد هذه الاجتماعات بشكل يومي، لكنها تعبر بشكل واضح عن رأي القيادات في مكانة الصين في العالم، وتخبر العالم الكثير عن الصين أيضا.

وسجل المؤتر الاخير الذي انعقد عام 2019 نهاية لشعار دانغ كسيا بينغ الذي يقول "خبأ قوتك،خذ وقتا  كافيا، ولا تأخذ مركز القيادة أبدا"وبداية لحقبة اخرى من النشاط الدولي. وإلى حد ما، عكس هذا التغيير تركيز شي  بينغ على السيطرة، واعتقاد الزعماء الصينيين أن السلطة الامريكية في تراجع كبيروظنهم أنه لايمكن الاستغناء عن دور الصين في الاقتصاد العالمي.

ومنذ 2014، وسعت الصين  قاعدتها العسكرية وعززتها في بحر جنوب الصين. واقتبست فكرة طريق النقل السككي الرابط بين أوروبا وآسيا وحولتها إلى تجارة برأسمال قيمته ألاف المليارات وإلى استثمار وبنية تحتية ومبادرة جيو اقتصادية وجيوسياسية، بشراكة مع 73 دولة مختلفة في أورازيا وإفريقيا وغيرهما. وانضمت الصين إلى معظم الدول المتقدمة بل حتى بنك التنمية المتعدد الاطراف غير المعني باتفاقية بريتن وودز، المسمى أيضا البنك الأسيوي للإستثمار في البنية التحتية.

وقامت الصين بمبادرات ديبلوماسية تجاوزت النطاق الاستراتيجي المباشر لمصالحها في شرق آسيا، وفضلا عن مشاركاتها الفعالة في مبادرات مثل مشروع إيران النووي لعام 2015. حيث بنت قاعدة بحرية  في سيريلانكا وباكستان وتجيبوتي, وشاركت في التمارين البحرية مع روسيا، بل حتى البحر الابيض المتوسط والبلطيق. وفي مارس أسست الصين وكالتها الدولية للتنمية.

وليست الاستراتيجية الكبيرة المتماسكة (بغض النظر عما إذا اعتبرها الغرب كذلك) فقط من تغير منذ عام 2014. أولا، أصبح التركيز على على الحزب الاشتراكي للصين أكثر قوة من قبل. فعندما قلق شي بعد أن أصبح الحزب هامشيا في مناقشات الدول الرئيسية، أعطيت السلطة للحزب على حساب وضع السياسات التيكنوقراطية. وشي مصمم على تحدي الفكرة السائدة بشان تاريخ الغرب  من أجل وضع حد لفكرة نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما وبالتالي تعزيز الرأسمالية الديمقراطية اللبيرالية و المحافظة على الدولة اللينينية لمدة اطول.

وطبعت هذه المقاربة المعروفة بمقاربة  شي جينبينغ إطار عمل السياسة الخارجية للصين، خاصةان  اعتقاد شي التنبئي بأن هناك قوانين متعلقة بالتنمية التاريخية  يمكن التعرف عليها لكنها غير قابلة للتغيير كان حاضرا بشكل لافت في مؤتمر السياسة الخارجية المنعقد الشهر الماضي. وإذا كان هذا يبدو وكانه  

Subscribe now

Exclusive explainers, thematic deep dives, interviews with world leaders, and our Year Ahead magazine. Choose an On Point experience that’s right for you.

Learn More

 ونظرا لحثها على القوانين الحديدية  للتنمية الاقتصادية والسياسية، فإن الرأي العالمي الجدلي المادي  يعني انه ليس هناك أي شيئ اعتباطي بشان الاحداث في العالم. إذا، يقول شي أنه إذا طبقت خطة ماركس التحليلية في الوقت الحالي، فمن الواضح أن النظام الحالي يتواجد في نقطة فاصلة تشهد تراجع الغرب الكبير والمتزامن مع الظروف الدولية والوطنية المناسبة  التي مكنت الصين من التقدم, وحسب شي، فالصين تنمو بشكل أحسن منذ بداية الأوقات المعاصرة، بينما يشهد العالم تغيرات عميقة لم يسبق لها مثيل.  هناك طبعا عراقل تنتظر الصين في المستقبل، لكن شي يعتقد أن العراقل لتي تواجهها الولايات المتحدة أكبر بكثير.

ولا أحد يدري إلى أي مدى سيقود هذا التفكير سياسة الصين الملموسة والخارجية ، لكن الطريقة التي تفكر  بها الدول ذات الحزب الواحد خاصة الماركسية منها أمر مهم جدا. بمعنى آخر،كيف  يتحدث النظام مع نفسه.

وكان شي واثقا جدا من رسالته الموجهة إلى صانعي القرارات السياسية الخارجية في الصين.

ودعا  المؤتمر المركزي مراكز السياسة الدولية للبلد،بشكل خاص الترحيب بأجندة شي. ويبدو ان شي يضع السياسات الخارجية صلب أهدافه. ويتميز انزعاج شي من المقاربة الباردة لوزارة الإبداع السياسي بنكهة إيديولوجية قوية . ودعى الديبلوماسيين الصينيين إلى الاخذ بعين الاعتبار أنهم أولا وقبل كل شيئ أطر حزبية، أي أنه من المحتمل أن يدفع  السياسة الخارجية إلى العمل بشكل أكبر لتمكين فكرته العالمية من الخروج بشكل شامل إلى حيز الوجود.

إن التغيير الأكبر الذي عقب المؤتمر المنعقد الشهر الماضي يتعلق بالحكامة العالمية. ففي عام 2014، أشار شي إلى قرب صراع من اجل البنية المستقبلية للنظام الدولي.

ورغم أنه لم يتحدث بشكل مفصل، إلا انه لوحظ أن الكثير من الجهود خصصت لثلاثة أفكار متداخلة:  جوجي سيكسو(النظام الدولي) و غوجي شيطونغ(المنظومة الدولية) وكانكيو يلي (الحكامة العالمية).

وبالطبع هناك اختلاف كبير بين المصطلحين في اللغة الانجليزية. بيد ان مصطلح النظام الدولي يعني بصفة عامة الامم المتحدة ومؤسسات بريتن وودز ومجموعة العشرين وغيرها من االمؤسسات متعددة الاطراف(المقبولة لدى الصين)، بالإضافة غلى منظومة الولايات المتحدة الامريكية للتحالف العالمي المرفوضة لدى الصين.  

ويرمز مصطلح المنظومة الدولية إلى الجزء الاول من تعريف "النظام الدولي" ، أي، الشبكة المعقدة للمؤسسات المتعددة الاطراف التي تعمل تحت قانون المعاهدة الدوليةالتي تسعى إلى السيطرة على الاشتراكيين العالميين على اساس السيادة المشتركة.

ويقصد بالحكامة العالمية، دور النظام الدولي الذي اشير إليه في التعريف

وما أثار الدهشة في ملاحظات شي الجديدة في المؤتمر الرئيسي هو دعوته للصين ان تقود، الآن، نظام الحكامة العالمي بشكل منصف وعادل. ولحد الآن، كانت هذه الدعوة أكثر ماصرح بع شي بشكل مباشر فيما يتعلق بنوايا الصين بشأن هذه القضية. ويجب على العالم الاستعداد لموجة جديدة من فعالية السياية الدولية الصينية.

وكما هو الشان بالنسبة لمعظم عناصر المجتع الدولي الباقية، فالصين واعية بشكل كبير بتعطل معظم مؤسسات النظام الحالي. إذا فرغبة شي في قيادة إصلاح نظام الحكامة الدولي ليس بمحض الصدفة،بل تعكس نمو النشاط الديبلوماسي، من اجل إعادة توجيهها بشكل يلائم ما تعتبره الصين"مصالح وطنية رئيسية"

وذكر شي صانعي القرارالدولي السياسي في الصين أنه يجب على هذه المصالح الوطنية الرئيسية أن تولى قيادة سياسة الصين الخارجية باكملها في المستقبل، بما في ذلك إصلاح الحكامة العالمية، وفي هذا السياق، تريد الصين نظاما دوليا متعدد الأقطاب.  وهذا هو الحل من اجل عالم يضعف فيه دور الولايات المتحدةوالغرب.

ويكمن التحدي بالنسبة لباقي عناصر المجتمع الدولي في تحديد نوع النظام العالمي الذي تريده. ماذا تريد المؤسسات القائمة مثل التحاد الاوروبي و جمعية دول جنوب شرق آسيا أوالأتحاد الإفريقي بخصوص النظام المبني على القواعد الدولية في المستقبل؟  ماذا تريد الولايات المتحدة بالضبط. سواء بوجود ترامب او بدونه؟ وكيف سنحافظ جمبعا على القيم المشار إلبها في ميثاق الأمم المتحدة، ومؤسسات  بريتن وودزوالميثاق العالمي لحقوق الانسان.

ويعيش مستقبل النظام العالمي في زمن يتغير باستمرار. وتتوفر لدى الصين رؤيا واضحة للمستقبل. وحان الوقت لباقي عناصر المجتمع الدولي ان تبحث  أن تفعل نفس الشيئ.

هذا المقال هو نسخة محررة من خطاب ألقي في  مدرسة كيوان نيو سكول في الجامعة الوطنية لسنغافورة.

ترجمة نعيمة أبروش

http://prosyn.org/CPvzrQV/ar;

Handpicked to read next

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.