2

كبح جماح الفساد الصيني

واشنطن، العاصمة ــ عندما يزعم علماء السياسة أن الفساد من الممكن أن يساعد أحياناً في نمو الاقتصاد فمن المؤكد أنهم يتصورون دولة مثل الصين. ففي أي اقتصاد حيث لا تزال قطاعات عديدة مغلولة بقيود وضوابط تنظيمية غامرة، من الممكن أن يعمل دفع الرشاوى في مقابل تصاريح الحكومة في بعض الأحيان على استعادة بعض مظاهر السوق الحرة.

الواقع أنه في حين يضر الفساد بالنمو الاقتصادي في عموم الأمر، فقد يسوق البعض حجة مفادها أن الفساد في السنوات التي تلت إطلاق الصين لعملية الانتقال إلى اقتصاد السوق في أواخر سبعينيات القرن العشرين كان شراً لابد منه بسبب الظروف الأولية الفريدة التي كانت البلاد تعيشها آنذاك: سيطرة الدولة الجامدة والتجارة الدولية المحدودة.

ولكن الحملة التي يقودها الرئيس شي جين بينج اليوم ضد الفساد تحثنا على إعادة النظر في تأثير الكسب غير المشروع على الاقتصاد الصيني. ففي ضوء التحول الاقتصادي في البلاد والاندماج في الاقتصاد العالمي، أصبح كبح جماح الفساد الآن أكثر ضرورة من أي وقت مضى لدعم النمو الاقتصادي المرتفع.

وقد وجد أغلب خبراء الاقتصاد الذين تناولوا التأثيرات المترتبة على الفساد بالتحليل أنه ضار بالنمو. ففي أول دراسة تجريبية بحثت هذه المسألة في عموم البلاد، والتي نشرت قبل عشرين عاما، أظهرت أن تصور ارتفاع الفساد (استناداً إلى استطلاع آراء المستثمرين) أدى إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، فأغلب الأمر من خلال انخفاض معدلات الاستثمار. ولكن لم تظهر في البيانات عبر مختلف أنحاء البلاد أي صِلة بين الفساد وانحدار الاستثمار العام، ربما لأن مشاريع البنية الأساسية الضخمة تخلق فرصاً وفيرة للرشوة.