2

عالم حلم الصين

كليرمونت –كاليفورنيا – ان النخب الحاكمة في كل مكان في العالم تقريبا – سواء في الدول الديمقراطية او في الانظمة السلطوية- تعتقد ان استخدام الشعارات بشكل ذكي يمكن ان يلهم شعوبها ويضفي الشرعية على سلطتها وهناك بالطبع اختلافات جوهرية ففي الديمقراطيات الفاعلة فإن بالإمكان محاسبة القادة الحكوميين على وعودهم : يمكن للصحافة ان تمحص سياساتهم واحزاب المعارضة لديها الدافع لإن تظهر ان الحزب الموجود في السلطة يكذب ويغش وكنتيجة لذلك فإن الموجودين في السلطة عادة ما يضطروا لإن ينفذوا بعضا من تلك الوعود.

على النقيض من ذلك فإن الحكام السلطويين لا يواجهون مثل هذه الضغوطات . ان الرقابة على الصحافة وقمع المعارضة وغياب المعارضة المنظمة يسمح للحكام بإن يقدموا ما يشاءون من الوعود بدون اية عواقب سياسية على فشلهم في تنفيذ تلك الوعود والنتيجة هي حكومة من اصحاب الشعارات قلبا وقالبا.

يبدو ان الصين اتقنت عمل هذا النموذج من الحكومات في العقد المنصرم فالحزب الشيوعي الصيني الحاكم وردا على تصاعد المطالبات الشعبية بالعدالة الاجتماعية قام بتصميم شعارات متعددة مثل " الحكم من اجل الناس " و" بناء مجتمع متناغم " و" التنمية المتوازنة" و "التنمية العلمية " وهكذا دواليك.

عندما تقوم القيادة العليا في بيجين باطلاق تلك الشعارات تصبح شعار سياسي للبيروقراطية حيث تقوم الاله الاعلامية الضخمة للحزب ببذل جهود جبارة من اجل اطلاق حملة دعائية في طول البلاد وعرضها وهذا الحملة من الضخامة بحيث تجعل اكبر حملة اعلانية لماديسون افنيو تبدو وكأنها لعب اطفال .