21

التفاوت يضرب دافوس

دافوس ــ اثنان وستون هو عدد أكثر الناس ثراءً في العالم والذين تعادل ثرواتهم كل ما يملكه أفقر 3.6 مليار إنسان الآن، وهو انخفاض كبير بعد أن كان عددهم 388 في عام 2010. وقد جرى هذا الرقم الصادم على الألسن في الاجتماع السنوي هذا الأسبوع للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث يناقش زعماء السياسة وكبار رجال المال والأعمال كيفية تحسين حالة الاقتصاد العالمي. والسؤال هو ما إذا كانت النخبة العالمية المجتمعة في دافوس تعتزم اتخاذ أي إجراء لمكافحة فجوة التفاوت الاقتصادي المدمرة (والمتزايدة الاتساع).

الواقع أن زعماء العالم كانوا قلقين إزاء اتساع فجوة التفاوت لعدة سنوات الآن؛ وفي سبتمبر/أيلول الماضي، اتفقوا على هدف عالمي يتمثل في تضييق هذه الفجوة. بيد أن الفجوة بين أثرى الأثرياء وبقية الناس استمرت في النمو. في مثل هذا الوقت من العام الماضي، توقعت منظمة أوكسفام أن تتجاوز ثروات أكثر 1% من سكان العالم ثراءً كل ثروات بقية سكان العالم بحلول عام 2016؛ وقد تحقق هذا التوقع قبل شهرين من الموعد المفترض.

وكلما طال أمد انتظارنا قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة، كلما تزايدت خطورة العواقب. ذلك أن التفاوت الاقتصادي قوة هَدّامة تعمل على تقويض النمو الاقتصادي، وتعيق جهود مكافحة الفقر، وتشعل شرارة الاضطرابات الاجتماعية. في عام 2012، سلط تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على التفاوت الشديد في الدخل باعتباره التهديد الأعظم للاستقرار الاجتماعي والسياسي. وتشير تقديرات منظمة أوكسفام إلى أن هدف استئصال الفقر المدقع، والذي كثيراً ما بُشر به، من المستحيل أن يتحقق بحلول عام 2030 في غياب الجهود القوية في التصدي للتفاوت.

الواقع أن الضرر الشديد الواقعية الذي يخلفه التفاوت على حياة البشر واضح في مختلف أنحاء العالم. على سبيل المثال، أخبر عمال صناعة الملابس في ميانمار منظمة أوكسفام أنهم حتى مع الأجر الإضافي لا يمكنهم تحمل تكاليف السكن والغذاء والدواء. وعلى الطرف الآخر من سلسلة التجزئة، يتمتع المسؤولون التنفيذيون عن شركات الملابس بأجور تبلغ عدة ملايين من الدولارات.