17

عودة حروب العُملة

نيويورك ــ كان القرار الأخير الذي اتخذه بنك اليابان بزيادة نطاق التيسير الكمي بمثابة الإشارة إلى أن جولة أخرى من حروب العُملة ربما تكون في الطريق إلينا. إن محاولة بنك اليابان إضعاف قيمة الين الياباني تندرج تحت نهج إفقار الجار الذي يستحث ردود فعل سياسية في مختلف أنحاء آسيا والعالم.

فقد عمدت البنوك المركزية في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وتايلاند إلى تخفيف قيود سياساتها النقدية ــ أو قد تزيد من تخفيفها قريبا ــ خوفاً من خسارة القدرة التنافسية نسبة إلى اليابان. ومن المرجح أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية في سويسرا والسويد والنرويج، وعدد قليل من بلدان أوروبا الوسطى برامج التيسير الكمي أو ربما تستخدم سياسات غير تقليدية أخرى لمنع قيمة عملاتها من الارتفاع.

وكل هذا من شأنه أن يعزز من قوة الدولار الأميركي، مع تحسن النمو في الولايات المتحدة وإشارة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى البدء في رفع أسعار الفائدة في العام المقبل. ولكن إذا ظل النمو العالمي ضعيفاً وأصبح الدولار أقوى مما ينبغي، فإن حتى بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يقرر تأجيل رفع أسعار الفائدة إلى وقت لاحق وبسرعة أبطأ من أجل تجنب ارتفاع قيمة الدولار بشكل مفرط.

والسبب وراء اضطرابات العملة الأخيرة واضح: ففي بيئة حيث يسعى القطاعان الخاص والعام إلى تقليص الديون المرتفعة، أصبحت السياسة النقدية الأداة الوحيدة المتاحة لتعزيز الطلب والنمو. وكان التقشف المالي سبباً في تفاقم تأثير تقليص الديون من خلال فرض ضغوط مباشرة وغير مباشرة على النمو. ذلك أن خفض الإنفاق العام يؤدي إلى الحد من الطلب الكلي، في حين يعمل تراجع التحويلات وارتفاع الضرائب على تقليص الدخل المتاح للإنفاق وبالتالي الاستهلاك الخاص.