0

تظاهرات العمال في الصين: كثرة بلا فائدة

بلغ العدد السنوي للتظاهرات العمالية التي كانت الدولة الصينية على استعداد للتصريح عنها ما يقارب الـ 100000 للعام 1999. ولكن يشير التقرير الداخلي لعام 2001 والذي تصدره وزارة الأمن العام الصينية بأن هذا الأرقام بدأت "بالازدياد كريح عنيفة" منذ العام 1997، أي في سنة انعقاد المجلس الخامس عشر للحزب الشيوعي والذي ضغط في اتجاه تسريح العمالة الفائضة تحت شعار "الكفاءة ـ الاستخدام الأفضل للموارد." يمكننا أن نجمع أخباراً عن ما يقارب مائتي حدث منفصلة حصلت ما بين العامين 1994 و 2004 من الأحداث الكثيرة غير المعلن عنها. على الرغم من حرص الحكومة الصينية على إخفاء هذه الأحداث عن وسائل الإعلام ـ أو التقليل من أهميتها وضررها على الأقل. ورد بعض هذه التقارير في وسائل الإعلام في هونغ كونغ، وجاء بعضها الآخر من منشورات صينية، وورد الباقي في وسائل إعلام غربية أخرى.

تعرض كل هذه التقارير انتشاراً واسعاً لنموذجٍ متكرر لطالما استخدمته الحكومة الصينية، سواءً في بكين أو في الإدارات المحلية؛ والذي يقضي بتسامحها بشكل عام مع التظاهرات منخفضة الوتيرة وصغيرة القياس، أو المسيرات والاعتصامات قليلة التأثير والتدمير والتي تظهر تنظيماً قليلاً وعفوية أكثر والتي يقوم بها العمال والفلاحون عشوائياً والتي تفتقر إلى التنظيم والقيادة.

وغالباً ما تكون النخبة السياسية أقل تسامحاً مع الاضطرابات التي يحركها المنشقون عن الحزب، والتي تحمل في طياتها بعض العنف، والتي تظهر درجة من التنظيم، أو تهدد بالانتشار أو التي تؤدي إلى قطع خطوط النقل الكبرى. وبالفعل غالباً ما حملت الأخبار القليلة التي وصلت إلى وسائل الإعلام الغربية في طياتها كل ما سبق ذكره من اعتصامات تعطل حركة الخطوط الحديدية أو تؤدي إلى قطع خطوط النقل العامة في المدينة، وإلى اعتداءات واشتباكات مع الشرطة، واعتقالات واحتجازات.

ما هو الأمر الذي يولد هكذا شرارات من عدم الاستقرار والاضطراب في بلد موصوف بالنمو اليومي باتجاه الوفرة، والاعتماد الكبير على الاستقرار؟ ويمكننا أن نلخص الأسباب فيما يلي: الأجور والتعويضات التقاعدية غير المدفوعة، موجات التسريح الضخمة المفاجئة، المسؤولون الفاسدون المتهمون بأنهم سبب إفلاس الكثير من المشاريع الصناعية، إنهاء معظم الامتيازات والفوائد التي كان يؤمنها النظام الشيوعي في الخمسينات. وبالفعل، ففي الوقت الذي يزداد فيه بعض الصينيين غنى، قاد التسريح من العمل إلى إفقار ما يقارب ثمن سكان المدن الرئيسية المسجلين رسمياً.