0

النساء والتنمية

كوبنهاغن ـ إن كل فتاة تولد في جنوب آسيا أو المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الصحراء الكبرى في أفريقيا تتحمل عبئاً مزدوجاً بالغ القسوة. فهي تنشأ في منطقة مبتلاة بالفقر، والمرض، والحروب، والمجاعات. ثم تواجه هذه التحديات وهي تحمل عبء كونها أنثى.

ورغم حصول قضايا التمييز بين الجنسين على قدر أعظم من الاهتمام، إلا أن التفاوت بين الناس ما زال يشكل عقبة ضخمة في كل الثقافات والبلدان والقارات. وتؤكد دراسة حديثة أجريت بواسطة مشروع إجماع كوبنهاغن أن إزالة هذا التفاوت تشكل استثماراً ذا ربحية عالية.

Erdogan

Whither Turkey?

Sinan Ülgen engages the views of Carl Bildt, Dani Rodrik, Marietje Schaake, and others on the future of one of the world’s most strategically important countries in the aftermath of July’s failed coup.

فرغم الاهتمام العالمي بتوفير التعليم من أجل الجميع، إلا أن العديد من الفتيات في الدول الفقيرة ما زلن محرومات حتى الآن من التعليم الأساسي. وتؤكد الإحصائيات العالمية أن من بين كل خمسة أميين في العالم هناك ثلاث فتيات. وفي بلدان جنوب آسيا وبلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا تتسبب التقاليد الثقافية والمصاعب الاقتصادية في منع الآباء من إرسال بناتهم إلى المدارس أو إبقائهن في المدارس لمدة تتساوى مع بقاء أبنائهم الذكور في المدارس. وهذا الاستثمار غير المتساوي ليس عادلاً وليس مربحاً.

ثمة حل واضح لهذه المشكلة يتلخص في بناء المزيد من المدارس في المناطق التي يتعلم فيها الإناث والذكور في مدارس منفصلة. في البلدان الإسلامية الفقيرة، مثل باكستان واليمن والمغرب، جرى العرف على تعليم الجنسين في مدارس منفصلة، إلا أن العديد من المناطق الريفية تعجز عن تحمل تكاليف أكثر من مدرسة واحدة، وهي في الغالب تكون مقتصرة على الأطفال الذكور. ومن الممكن نظرياً سد نصف الفجوة التعليمية في هذه المناطق ببناء مدارس للإناث.

في أماكن أخرى لا تكمن المشكلة في التمويل. وهنا يأتي دور صانعي القرار في إيجاد الحوافز اللازمة لحمل الآباء على إرسال بناتهم إلى المدارس. وفي البلدان التي تخفف من التكاليف التي تتحملها الأسرة لإرسال بناتها إلى المدارس، إما بإلغاء الرسوم تماماً، أو بمنح الأسر رواتب عن كل فتاة تلتحق بالمدرسة، ارتفعت معدلات التحاق الفتيات بالمدارس.

وتقودنا التجارب التي طبقتها هذه البلدان القليلة إلى اقتراح نظام يقضي بمنح كل أم مكافأة معينة إذا ما داومت ابنتها التي ما زالت في سن التعليم على الذهاب إلى المدرسة بانتظام من الصف الثالث الابتدائي إلى نهاية التعليم الإعدادي على الأقل. وهذا من شأنه أن يزيد من معدلات التحاق الفتيات بالمدارس وأن يزيد من دخول النساء ـ وهذا يشكل أهمية ضخمة لأن الدراسات تؤكد أن الأموال التي تعطى للنساء من المرجح أن تستغل في تغذية الأبناء ورعايتهن بشكل أفضل مقارنة بالأموال التي تعطى للرجال. كما أن هذا الاقتراح من شأنه أن يزيد من تمكين النساء في بيوتهن.

تبلغ التكلفة السنوية لهذا الاقتراح 32 دولاراً أميركياً عن كل فتاة. وإذا ما غطى نظام كهذا كل فتاة مؤهلة في بلدان جنوب آسيا وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا فلسوف تبلغ تكاليفه ستة مليارات دولار. والفوائد المترتبة على زيادة الأجور المستقبلية وانخفاض معدلات الاستفادة من الرعاية الصحية سوف تتراوح ما بين ثلاثة أضعاف إلى ستة وعشرين ضعف التكاليف.

يشكل الحمل أخطر الفترات في حياة المرأة الفقيرة؛ وتؤكد الإحصائيات أن 99% من النساء اللاتي يتوفين سنوياً نتيجة لمضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة (529 ألف) يعشن في بلدان نامية. ومن الواضح أن سوء التغذية الشديد وغياب الرعاية الأبوية أثناء الحمل يعرض كلاً من الأم والطفل لمجازفة خطيرة. وإنفاق 3.9 مليار دولار سنوياً على مبادرات تنظيم الأسرة ورعاية الأمهات، مثل توفير موانع الحمل في بلدان جنوب الصحراء الكبرى وبلدان جنوب آسيا، من شأنه أن يمنع وفاة 1.4 مليون طفل حديث الولادة، ووفاة 142 ألف امرأة نتيجة لمشاكل متعلقة بالحمل والولادة.

نستطيع بتوفير الخدمات المرتبطة بالإنجاب للنساء اللاتي لا يستطعن تحمل تكاليفها، أن نساعد في منع مثل هذه الوفيات. إلا أن مثل هذه الخدمات لا ينبغي لها أن تتوانى عن توفير طرق منع الحمل الحديثة حتى نتجنب حالات الحمل غير المرغوبة. إذ أن ما يقرب من 20% من النساء في البلدان النامية يؤكدن أنهن يرغبن في التوقف عن الإنجاب إلا أنهن لا يستخدمن أي شكل من أشكال منع الحمل أو تنظيم الأسرة. وربما كان ذلك راجعاً إلى عدم توفر الخدمات الإنجابية.

بطبيعة الحال، يؤدي الزواج المبكر أو الحمل غير المرغوب في امتناع الفتيات المراهقات عن الاستمرار في المدرسة. وتأخير الزواج وحمل الأطفال من شأنه أن يسمح لهن باكتساب قدر أكبر من التعليم وربما المزيد من فرص الكسب، فضلاً عن تحسين فرص أطفالهن في المستقبل على الأصعدة الصحية والتعليمية والمهنية ـ والفوائد هنا تعادل عشرة أضعاف تكاليف توفير الخدمات الإنجابية.

إلى جانب التعليم، هناك أدوات أخرى قادرة على مساعدة النساء في تحسين قدراتهن على اكتساب الدخل. وتلعب المؤسسات العاملة في مجال تمويل المشاريع الصغيرة، مثل بنك جرامين في بنجلاديش، دوراً حيوياً في السماح للنساء بإنشاء مشاريع تجارية مربحة. وتعمل القروض الصغيرة على تمكين النساء من خلال منحهن قدراً أكبر من السيطرة على أصولهن ومواردهن الأسرية، وقدراً أعظم من الاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار، والمشاركة في الحياة العامة.

يتعين على المسئولين السياسيين أن يستمروا في تيسير برامج المشاريع الصغيرة. وتؤكد الدراسات أن كل دولار تقرضه مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة يؤدي إلى زيادة إنفاق الأسر المقترضة بما يقرب من 10% في السنة الأولى، واستمرار الفوائد لمدة ثلاثين سنة أخرى. وطبقاً للتقديرات فإن الفوائد قد تبلغ ستة أضعاف التكاليف.

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

رغم حصول النساء على حق التصويت في كل البلدان تقريباً، إلا أن التمييز بين الجنسين في التمثيل السياسي يظل قائماً. ويتعين على الحكومات أن تتبنى نظام الحصص النوعية على المستوى السياسي المحلي. ولا تؤدي زيادة التمثيل النسائي بالضرورة إلى المزيد من التأكيد على الأولويات السياسية للنساء، ولكن في الهند تحظى القرى التي تطبق نظام الحصص النوعية في تعيين رؤساء القرى بمستويات أعلى من مياه الشرب الآمنة، وتغطية أفضل فيما يتصل بتحصين الأطفال، وتحسين أحوال الطرق، وانخفاض معدلات الرشوة. وقد يسفر انتخاب النساء عن بعض الخسائر بسبب تواضع خبراتهن السياسية مقارنة بالرجال، إلا أن الأرقام في الهند تؤكد أن تثبيت حصة تبلغ 30% للنساء في المناصب المحلية قد يعود بفوائد تصل إلى ضعف التكاليف على الأقل، حتى ولو استغرق تحقيق هذه الغاية عشرين عاماً.

لا ينبغي للمرأة أن يشكل مجرد كونها أنثى أعظم التحديات في حياتها.