0

الفوز بالسلام

لقد أصبح مستقبل أفغانستان معلقاً في الميزان بينما تناضل حكومتها الوطنية الضعيفة في سبيل الحفاظ على الدغم والشرعية في مواجهة التمرد المتعاظم، وجنرالات الحرب، وتجارة الهيروين، والجماهير المحبطة. فعلى طول القوس الذي يمتد من أفغانستان إلى شرق أفريقيا يشتد العنف أيضاً في العراق، ولبنان، والصومال، وغيرها من البلدان، حتى نصل إلى منطقة دارفور في السودان.

يتحدث الساسة والجنرالات العسكريون والدبلوماسيون في كل مكان عن الإستراتيجيات والمناورات العسكرية، إلا أن الأمر يحتاج إلى أمر مختلف تمام الاختلاف في كل مكان. ولن يتحقق الاستقرار إلا بتوفر الفرص الاقتصادية، وحين يتمكن جيل ضخم من الشباب من العثور على الوظائف والإنفاق على أسرهم بدلاً من البحث عن الفرصة في العنف.

إن كافة الشواهد التي نراها مراراً وتكراراً تؤكد أن الجيش الأجنبي، سواء كان تابعاً لحلف شمال الأطلنطي في أفغانستان، أو أميركا في العراق، أو إسرائيل في فلسطين المحتلة، أو إثيوبيا في الصومال قد يكسب معركة ما، أو قد يفوز حتى بالحرب، إلا أنه لا يستطيع أن يفوز بالسلام تحت أي ظرف من الظروف. إن السلام يرتبط بالكرامة والأمل في المستقبل. والاحتلال العسكري يهدر الكرامة، والفقر المدقع والفوضى الاقتصادية يهدران الأمل. ولا يمكن للسلام أن يتحقق إلا بانسحاب القوات الأجنبية، وتوفر فرص العمل، وإنشاء المزارع والمصانع الإنتاجية، وازدهار السياحة، والرعاية الصحية، وإنشاء المدارس. وبدون كل هذا فإن النصر العسكري والاحتلال يتحولان بسرعة إلى رماد تذروه الرياح.

لقد أثبتت حكومة الولايات المتحدة عجزها التام عن إدراك هذه الحقائق، إلا أن المجتمع الدولي أيضاً يظل غير مجهز للمساعدة في استرداد السلام في أعقاب النزاعات الناشبة في الدول الفقيرة. والسلام الهش يتهدم مراراً وتكراراً بسبب الافتقار إلى المتابعة الاقتصادية. وعلى الرغم من الوعود الضخمة بالمساعدات الأجنبية، وإعادة بناء الاقتصاد، والتنمية في أفغانستان، والعراق، ولبنان، وفي أماكن أخرى من العالم، إلا أن السجل الفعلي للمساعدات الدولية الخاصة بإعادة البناء في أعقاب الحرب يظل ضعيفاً للغاية.