0

هل يطيح اليورو بعرش الدولار؟

إن القدر الأعظم من هيمنة أميركا على التمويل العالمي ينشأ من وضع الدولار باعتباره عملة نقدية دولية. وإن التزام أميركا بأسواق رأس المال الحرة، وحكم القانون، واستقرار الأسعار يمنح الدولار مصداقيته كمستودع للقيمة. إلا أن العادات الأميركية في الإنفاق كانت سبباً في إضعاف مكانة الدولار وسمعته، في الوقت الذي أدى فيه الفائض المعروض منه في الأسواق العالمية إلى انخفاض سعره. ففي هذا الربيع بلغ سعر صرف اليورو أمام الدولار أعلى معدلاته على الإطلاق، كما بادرت البنوك المركزية إلى زيادة حصة اليورو في احتياطياتها من العملات الدولية. تُـرى هل يوشك الدولار على خسارة تاجه كأداة تمويل عالمية لصالح اليورو؟

الحقيقة أن التاريخ يؤكد العكس، على الرغم من ضعف الدولار.

إن التفوق الأميركي المالي في القرن الواحد والعشرين يشبه مركز بريطانيا في عالم التمويل العالمي منذ قرن من الزمان. فقبل اندلاع الحرب العالمية الأولى في العام 1914، كان الجنيه الإسترليني يخدم كعملة مرغوبة في عقد الصفقات الدولية، تماماً كما هي الحال مع الدولار اليوم، وكان المقترضون من كل أنحاء العالم يزورون مدينة لندن لجمع رأس المال.

كان عالم الاقتصاد البريطاني جون ماينارد كينيز يخشى أن تمتنع الدول عن استخدام الإسترليني في تسوية الحسابات التجارية فيما بينها إذا ما تغيرت نظرتها إليه باعتباره مستودع للقيمة جدير بالثقة. وكان كينيز يرى أن وضع مدينة لندن في المستقبل مرهون باستمرار الجنية الإسترليني في خدمة عالم الأعمال باعتباره معادلاً للذهب. وكانت بريطانيا تحافظ على قابلية تحويل الجنيه الإسترليني إلى ذهب وقت اندلاع الحرب العظمى، في محاولة لصيانة جدارته كوسيط للتبادل الدولي.