6

هل تقتل التكنولوجيا التقارب؟

واشنطن، العاصمة ــ في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي التي انعقدت الأسبوع الماضي في ليما ببيرو، كان أحد الموضوعات التي هيمنت على المناقشات يدور حول التباطؤ في نمو الاقتصادات الناشئة. فبعد ما نالته من إشادة ومديح في أعقاب الأزمة المالية في عام 2008 باعتبارها المحركات الجديدة للاقتصاد العالمي، تشكل الاقتصادات الناشئة الآن عبئاً على النمو العالمي، ويزعم كثيرون أن عصر التوسع السريع الذي شهدته هذه الاقتصادات ــ وسعيها إلى تحقيق التقارب مع مستويات الدخل في الاقتصادات المتقدمة ــ قد انتهى. تُرى هل المتشائمون على حق؟

هناك بكل تأكيد سبب للقلق ــ بدءاً بالصين. فبعد عقود من النمو بمعدل يتجاوز 10% تقريبا، تبدو الصين وكأنها تشهد تباطؤاً ملحوظا ــ وهو التباطؤ الذي يزعم البعض أنه في واقع الأمر أسوأ مما تشير إليها الإحصاءات الرسمية.

مع تباطؤ النمو في الصين، كذلك يتباطأ الطلب على النفط والسلع الأساسية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة تتحملها اقتصادات ناشئة أخرى تعتمد على الصادرات من السلع الأساسية. وعلاوة على هذا، يبدو أن الفوائد المترتبة على انخفاض أسعار السلع الأساسية لم تتحقق للدول المستوردة الصافية، ربما باستثناء الهند؛ وإذا كانت قد تحققت فإنها لم تكن كافية على الإطلاق للتعويض عن القوى الأخرى الضارة بالنمو.

ومن ناحية أخرى، تتعافى الاقتصادات المتقدمة مؤقتاً من أزمة عام 2008. ونتيجة لهذا فإن الفارق بين النمو في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة ــ المجمع من بيانات صندوق النقد الدولي، والذي يضم هونج كونج، وسنغافورة، وكوريا الجنوبية، وتايوان إلى مجموعة الاقتصادات الناشئة ــ تضاءل إلى حد كبير. والواقع أنه بعدما كان الفارق نحو ثلاث نقاط مئوية طيلة عقدين من الزمن، ثم ارتفاعه إلى 4.8 نقاط مئوية في عام 2010، انخفض إلى 2.5 نقطة مئوية العام الماضي ومن المتوقع أن يهبط إلى 1.5 نقطة مئوية فقط هذا العام.