0

هل تُترك سوريا في العراء؟

اسطنبولـ تُرى هل يكون التقارب الأخير بين الولايات المتحدة وسوريا بشيراً لعصر جديد في موقف سوريا الدولي؟

الواقع أن سوريا تستطيع أن تأمل في تغييرين كبيرين بعد استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع الولايات المتحدة. الأول يتلخص في إزالة اسمها من القائمة السوداء الأميركية غير الرسمية، لبلدان "محور الشر"، وهو ما من شأنه أن يحسن كثيراً من فرصها في الالتحاق بعضوية منظمة التجارة العالمية. والتغيير الثاني هو أن سوريا سوف تتلقى على الأرجح الإشارة الخضراء لإنشاء خط الأنابيب الذي سيحمل النفط العراقي عبر أراضيها إلى تركيا. ولا شك أن مثل هذا الارتباط باقتصاد تركيا ـ وربما بالاتحاد الأوروبي بالتالي ـ من شأنه أن يشجع سوريا على فتح اقتصادها بشكل أكبر للاستثمار الأجنبي.

ولكن من المؤكد أن كل هذا لن يتأتى من دون ثمن. فالجانب السوري من الصفقة لابد وأن يشتمل على توقفها عن تقديم الدعم لحزب الله في لبنان، وهو ما قد تسعى سوريا في مقابله إلى استعادة مرتفعات الجولان. ومن المفترض أن تقاوم إسرائيل هذه النتيجة. أما إيران ـ بوصفها زعيمة لما يطلق عليه "الهلال الشيعي" الذي يمتد من لبنان إلى طاجيكستان ـ فمن المرجح أن تعارض مثل هذه الصفقة بقوة، وربما بكل عنف.

إثناء زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لسوريا في وقت سابق من هذا العام، أكد الرئيس السوري بشار الأسد ونظيره الإيراني على التعاون الراسخ فيما يبنهما في مواجهة "المناورات الغربية". ولكن الأسد واقع تحت ضغوط متنامية تفرضها عليه صفوف حزب البعث التي تطالبه بتحديث البلاد وبنيتها الأساسية، وهو أمر مستحيل من دون تحسين العلاقات مع الغرب.