30

هل تصبح أوروبا راغبة ولكن عاجزة؟

نيوبورت بيتش ــ عندما يتعلق الأمر بوصف الأزمة المتفاقمة في أوروبا، فإن الاستعارات وافرة. فيرى البعض أنه لم يتبق سوى خمس دقائق قبل منتصف الليل؛ ويرى آخرون أن أوروبا أصبحت أشبه بسيارة تندفع نحو حافة الهاوية. ويرى الجميع لحظة وجودية محفوفة بالمخاطر تقترب على نحو متزايد.

ويعتقد المتفائلون ــ ومن حسن الحظ أنهم لم يتبق منهم إلا قِلة قليلة، وبخاصة في أوروبا ذاتها ــ أن الزعماء السياسيين عندما يصبح الوضع حرجاً حقاً سوف يبدلون الأحوال ويعيدون أوروبا إلى مسار النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، والاستقرار المالي. ولكن المتشائمين ازدادوا مع الوقت عدداً ونفوذا. فهم يرون أن الاختلال الوظيفي السياسي يضيف إلى الاضطرابات المالية، فيعمل بالتالي على تضخيم العيوب التي تشوب التصميم الأصلي لمنطقة اليورو.

لا شك أن ما ثبتت صحته في نهاية المطاف هو الوظيفة المتمثلة في استعداد حكومات منطقة اليورو لاتخاذ القرارات الصعبة المطلوبة، وفي الطريقة المنسقة والموقوتة. ولكن هذا ليس العامل المحدد الوحيد: إذ يتعين على الحكومات أيضاً أن تكون قادرة على تغيير الأمور بمجرد تجسد الرغبة في القيام بهذا. وهنا تعمل التأخيرات التي لا نهاية لها على زيادة التحديات صعوبة على صعوبة وجعل النتائج أكثر بُعداً عن اليقين.

ويذكرنا المراقبون المخضرمون بأن هذه الأزمات، وليس الرؤية بحد ذاتها، كانت تميل إلى دفع التقدم في المراحل الحرجة في تاريخ التكامل الأوروبي ــ الرحلة التي دامت عدة عقود من الزمان مدفوعة بالرغبة في ضمان السلام الدائم والرخاء في المنطقة التي كانت ذات يوم واحدة من أكثر مناطق العالم عنفاً وموقعاً لقدر مروع من المعاناة الإنسانية. وفي كل الأحوال، يظل الاتحاد الأوروبي (بما في ذلك الدول الأعضاء السبع عشرة في منطقة اليورو) يشكل منظمة من الدول القومية التي تتسم بقدر ملحوظ من الاختلاف في الظروف الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وتظل الاختلافات الثقافية قائمة. وتظل الدورات السياسية بعيدة كل البعد عن التزامن، وتفتقر العديد من الآليات الإقليمية الحاكمة، باستثناء البنك المركزي الأوروبي، إلى القدر الكافي من النفوذ، والمصداقية، وبالتالي الفعالية.