19

سراب التوحد المالي

نيوهافين ــ في كتابهما الجديد "انكماش ألفا الخرافي"، يصف لاري سويدرو وأندرو بيركن بيئة استثمارية يقطنها محللون متزايدو التطور والخبرة ويعتمدون على البيانات الضخمة، وأجهزة الكمبيوتر القوية، والبحث العلمي. وفي ظل كل هذه المنافسة يتزايد ارتفاع "العقبات التي تحول دون تحقيق المستوى ألفا (عائدات أعلى من المؤشر المعدل تبعاً للمخاطر ــ وبالتالي قدر من النجاح في اختيار الاستثمارات الفردية)".

ويثير هذا الاستنتاج سؤالاً رئيسيا: فهل ينخفض مستوى "ألفا" في نهاية النطاف إلى الصِفر لكل استراتيجية استثمارية محتملة؟ والأمر الأكثر أهمية، هل يقترب اليوم عندما تصبح الأسواق المالية، بفضل عدد كبير من الأشخاص الأذكياء وأجهزة الكمبيوتر الأكثر ذكاء، مثالية حقا، ويصبح بوسعنا بالتالي أن نجلس في استرخاء ونفترض أن كل الأصول مقومة على النحو الصحيح؟

ربما يكون بوسعنا أن نطلق على هذه الحالة المتخيلة وصف "التوحد المالي"، والذي يعادل "التوحد التكنولوجي" الافتراضي في المستقبل، عندما تحل أجهزة الكمبيوتر في محل الذكاء البشري. ويعني التوحد المالي ضمناً أن كل القرارات الاستثمارية من الأفضل أن تترك لبرنامج كمبيوتر، لأن الخبراء تمكنوا بفضل خوارزمياتهم من التوصل إلى العوامل التي تحدد النتائج في السوق وتختصرها في نظام سلس.

ويعتقد كثيرون أننا نكاد نبلغ تلك النقطة. حتى أن مستثمرين أسطوريين مثل وارن بافيت يُقال إنهم لا يتفوقون على السوق حقا. ففي بحث حديث بعنوان "ألفا بافيت"، يخلص أندريا فراتزيني وديفيد كابيلر من شركة AQR لإدارة رؤوس الأموال ولاس بيدرسن من مدرسة كوبنهاجن لإدارة الأعمال إلى أن بافيت لا يتمكن من توليد مستوى ألفا الإيجابي إلى حد كبير إذا وضعنا في الحسبان عوامل خطر معينة أقل شهرة والتي كان لها ثِقَل كبير في محفظته. والمعنى الضمني هنا هو أن عبقرية بافيت يمكن محاكاتها بواسطة برنامج كمبيوتر يضع هذه العوامل ضمن مدخلاته.