0

لماذا لن يتحرك الجيش التركي

لم يكد ضباب الصراعات السياسية الداخلية في تركيا ينقشع، بعد أن ظل جاثماً طيلة الأعوام الماضية، إلا ونسمع عن هجوم قاتل آخر يشنه الانفصاليون الأكراد على جنود أتراك، الأمر الذي جعل الحكومة التركية تهدد بشن هجمات عسكرية داخل شمال العراق. إن تنفيذ مثل هذه الهجمات من شأنه أن يزيد من المخاطر بالنسبة لتركيا، والعراق، والولايات المتحدة. ولكن هناك من الأسباب ما يدفعنا إلى الشك في أن يكون الموقف على هذا القدر من الخطورة الذي توحي به العناوين الرئيسية الأخيرة في أجهزة الإعلام.

إن تركيا تتهم أكراد العراق بإيواء ما يتراوح بين ثلاثة آلاف إلى ثلاثة آلاف وخمسمائة من أشد الأكراد الأتراك نشاطاً وميلاً إلى القتال ـ أي المقاتلين الانفصاليين المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني، والمسئولين عن مقتل ثمانين جندياً تركياً خلال هذا العام وحده. كانت الأزمة قد وصلت إلى نقطة الغليان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول حين قتل المحاربون الأكراد ثلاثة عشر جندياً تركياً بالقرب من الحدود التركية مع العراق.

وبطبيعة الحال، طالب الرأي العام في تركيا بالرد، فاستجابت حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان . ففي السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، وعلى الرغم من المناشدات من جانب العراق والولايات المتحدة بالتحلي بالصبر وضبط النفس، صوت المجلس التشريعي في تركيا بأغلبية 507 صوت ضد 19 صوتاً بتفويض أردوغان بشن ضربات عسكرية عبر الحدود داخل العراق في أي وقت من العام القادم.

بهذا، بث أردوغان رسالة قوية إلى الأكراد العراقيين. إلا أن المؤسسة العسكرية التركية، ولأسباب عديدة، من المرجح أن تحصر عملياتها في غارات على نطاق ضيق وضربات جوية ضد أهداف محددة بدلاً من شن حرب شاملة.