2

أسواق المال تقاوم

كمبريدج ــ رفضت لجنة الأوراق المالية والبورصة في الولايات المتحدة مؤخراً القواعد المقترحة التي تهدف إلى جعل صناديق سوق المال أكثر أماناً في الأزمات المالية ــ وهو الرفض الذي أحدث موجة من الذعر بين المراقبين والهيئات التنظيمية الأخرى. وفي ضوء المخاطر التي قد تفرضها صناديق سوق المال على النظام المالي العالمي، كما أظهر الدور المزعزع للاستقرار الذي لعبته في أزمة 2008 المالية، فليس من الصعب أن نعرف السبب وراء الانزعاج الشديد إزاء هذا الرفض.

إن صناديق سوق المال تأخذ الأموال النقدية الفائضة من المستثمرين ثم تستخدمها لشراء سندات دين قصيرة الأجل من الشركات، والبنوك، وغيرها من المؤسسات المالية. وهي تحاكي الحسابات المصرفية من خلال السماح للمستثمرين بكتابة شيكات وتعدهم بعدم انخفاض قيمة استثماراتهم.

في عام 2012، كانت قيمة صناديق سوق المال الأميركية "الممتازة"، والتي تشتري ديون البنوك والشركات، تعادل نحو 1,5 تريليون دولار أميركي. ولقد ذهبت الأموال المتدفقة عبر هذه الصناديق إلى العديد من البنوك الأكبر على مستوى العالم، بما في ذلك ليس فقط البنوك المشتبه بها المحتملة في الولايات المتحدة (جيه بي مورجان تشيس، وبنك أوف أميركا، وسيتي)، بل وأيضاً البنوك الأوروبية واليابانية الكبرى مثل باركليز، ودويتشه بنك، وبنك طوكيو، وسميتومو، وكريدي سويس، وآي إن جي. وهذه البنوك الدولية الستة وحدها تشكل ما يقرب من 20% من قيمة صناديق سوق المال الممتازة.

لا شك أن العديد من القراء يعرفون كيف تعمل صناديق سوق المال: فالمستثمر يشتري سهماً بقيمة دولار واحد من صندوق (إكس واي زد)، الذي يعمل على الإبقاء على قيمة كل سهم عند مستوى دولار واحد بشكل ثابت، الأمر الذي يسمح للمستثمر بأن يعتقد أن المال ــ المستثمر في مجموعة آمنة وسليمة ولكنها ليست في كل الأحوال أصولاً تضمنها الحكومة ــ محتفظ به كوديعة. وحتى إذا انحدرت قيمة مجموعة الأصول، فإن إدارة الصندوق تعمل على الإبقاء على قيمة كل سهم عند مستوى دولار واحد من خلال تقريب القيمة الحقيقية للصندوق صعودا. وإذا كانت خسائر الصندوق كبيرة إلى الحد الذي يجعل القيمة حتى بعد التقريب صعوداً أقل من الدولار الثابت، فإن الصندوق "يكسر الدولار هبوطا".