ماريو دراجي وتخدير الأسواق

شيكاغو ــ من منظور الاستقرار الأوروبي، فإن الانتخابات الإيطالية ما كانت لتسفر عن نتائج أسوأ من تلك التي أفرزتها. فقد أصبح البرلمان الإيطالي مقسماً بين ثلاث قوى سياسية متنافرة، ولا تملك أي منها القوة الكافية لتولي الحكم بمفردها. والأمر الأسوأ هو أن إحدى هذه القوى، والتي فازت بنحو 25% من الأصوات، تتألف من حزب شعبوي مناهض لأوروبا، في حين حصلت قوة أخرى، وهي مجموعة من المتشككين في أوروبا تحت زعامة رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني، على ما يقرب من 30% من الأصوات، مما يعطي الأحزاب المناهضة لأوروبا أغلبية واضحة.

وبرغم هذه النتائج المخيفة، فإن الفارق في أسعار الفائدة على سندات الحكومة الإيطالية نسبة إلى السندات الألمانية لم يتسع إلا بنحو 40 نقطة أساسية منذ الانتخابات. في يوليو/تموز عندما كانت حكومة مؤيدة لأوروبا وداعمة للتقشف تدير البلاد، وعلى رأسها رجل الاقتصاد المحترم ماريو مونتي، بلغ الفارق 536 نقطة أساسية. واليوم، مع غياب الحكومة وضآلة احتمالات النجاح في تشكيل حكومة لائقة في أي وقت قريب، يقف الفارق عند 314 نقطة أساسية. هل يعني هذا إذن أن الأسواق متفائلة بشأن إيطاليا، أم أنها فقدت قدرتها على تقييم المخاطر؟

تشير دراسة استطلاع أجرتها مؤسسة مورجان ستانلي مؤخراً على المستثمرين الدوليين إلى أنهم ليسوا متفائلين. فقد ذكر 46% ممن شملهم الاستطلاع أن النتيجة الأكثر ترجيحاً بالنسبة لإيطاليا هي إدارة مؤقتة وإجراء انتخابات جديدة. وهم يرون أن هذه هي النتيجة الأسوأ على الإطلاق، فهي تعني ضمناً تأخير أية تدابير اقتصادية إضافية، وتفاقم الشكوك العميقة بشأن السياسيات، وخطر الوصول إلى نتائج انتخابية أكثر سوءا.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/jP8YzzI/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.