35

لماذا ندعم الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

كمبريدج ــ إن الاتفاق بين المفاوضين من 12 دولة مطلة على المحيط الهادئ بشأن الشراكة عبر المحيط الهادئ يمثل انتصاراً على خلافات طال أمدها. فكان إبرام الاتفاق يستلزم التغلب على عقبات سياسية هائلة على المستويين المحلي والدولي. والآن ينبغي لمنتقدي التصديق على الشراكة عبر المحيط الهادئ، وخاصة في الولايات المتحدة، أن يحاولوا قراءة الاتفاق بعقل منفتح.

الواقع أن العديد من القضايا المحيطة بالشراكة عبر المحيط الهادئ كانت لا تخرج عن إطار اليسار في مقابل اليمين، على الأقل من المنظور السياسي الأميركي. وينطوي عداء اليسار الدائم للاتفاق ــ والذي يستند غالباً إلى أساس مفاده أن محتوياته أثناء المفاوضات كانت محجوبة عن الكونجرس الأميركي ــ على خطرين واضحين. فكان من المحتمل أن تتعرقل جهود تستحق العناء، أو كانت إدارة الرئيس باراك أوباما الديمقراطية لتضطر إلى التعامل بشكل أكثر سخاءً مع الشركات الأميركية، من أجل جمع الأصوات اللازمة من الجهوريين. والواقع أن أولئك المهتمين بحقوق العمال والبيئة جازفوا بالإضرار بقذيتهم ذاتها. فمن خلال الإعراب ضمناً عن اعتزامهم عدم دعم الشراكة عبر المحيط الهادئ تحت أي ظرف من الظروف، يصبح أوباما بلا حافز يُذكَر للسعي إلى تنفيذ مطالبهم.

وعلى هذه الخلفية، تشكل الشراكة عبر المحيط الهادئ مفاجأة سارة. ذلك أن الاتفاق يعطي شركات الأدوية، وشركات التبغ، وغير ذلك من الشركات أقل كثيراً مما تطلب ــ إلى الحد الذي دفع السيناتور الأميركي أورين هاتش وبعض الجمهوريين الآخرين الآن إلى التهديد بمعارضة التصديق. وعلى نحو مماثل، يعطي الاتفاق حماة البيئة أكثر مما كلفوا أنفسهم عناء المطالبة به.

ولعل بعض هذه النتائج كانت ناجمة عن المساومات الصعبة من قِبَل شركاء تجاريين آخرين (مثل أستراليا). وبصرف النظر عن كل هذا، يتعين على منتقدي الشراكة عبر المحيط الهادئ أن يطلعوا الآن على التفاصيل التي طالما قالوا إنهم يريدون أن يروها وأن يعيدوا النظر في معارضتهم للاتفاق.