22

الرمال الكمية المتحركة

بيتسبرج ــ إن كل حالات التعافي من الركود تقريباً تتضمن النمو السريع لمعدلات تشغيل العمالة ــ حتى الآن. ورغم أن البنوك المركزية في الدول المتقدمة تبنت سياسة نقدية توسعية في أعقاب الأزمة الاقتصادية العالمية في محاولة لتعزيز الطلب، فإن خلق فرص العمل تأخر كثيرا. ونتيجة لهذا فإن العاملين، الذين أصبحوا على اقتناع متزايد بأنهم لن يتمكنوا من العثور على فرصة عمل لفترة طويلة، يتسربون من قوة العمل بأعداد ضخمة.

ولن نجد هذه الظاهرة بقدر أشد من الوضوح مما هي عليه الآن في الولايات المتحدة، حيث لجأ بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، وعمل من خلال التيسير الكمي على تعزيز احتياطيات البنوك من خلال شراء الأصول المالية. ولكن التضخم ــ الذي يتغذى حتماً على المعروض النقدي السريع ــ ظل حتى الآن تحت السيطرة، عند نسبة 2% تقريبا، لأن البنوك لا تستخدم احتياطياتها المتضخمة لتوسيع الائتمان وزيادة السيولة. وفي حين يعمل هذا على الإبقاء على تقلبات الأسعار تحت السيطرة، فإنه يؤدي أيضاً إلى إعاقة نمو العمالة.

ولكن بدلاً من تغيير نهجه، استجاب بنك الاحتياطي الفيدرالي لنمو العمالة البطيء بإطلاق جولات إضافية من التيسير الكمي. ويبدو أن مبرره المنطقي هو أنه ما دام توسيع الاحتياطيات بما يزيد على 2 تريليون دولار لم يسفر عن تحقيق النتائج المرجوة، فإن إضافة 85 مليار دولار شهريا ــ تريلون دولار أخرى هذا العام ــ قد تفي بالغرض.

ولكن لا ينبغي لمحافظي البنوك المركزية في أميركا أن يبحثوا بعيداً لكي يدركوا لماذا لم يلفح التيسير الكمي: فالأدلة تنشر بانتظام لكل من يريد أن يطلع عليها. ففي خلال الجولة الثانية من التيسير الكمي (من نوفمبر/تشرين الثاني 2010 إلى يوليو/تموز 2011)، أضاف بنك الاحتياطي الفيدرالي ما بلغ في مجموعه 557,9 مليار دولار إلى الاحتياطيات، وسجل الاحتياطي الفائض نمواً بمقدار 546,5 مليار دولار. وهذا يعني أن البنوك أدارت نحو 2% فقط من الجولة الثانية من مساهمات التيسير الكمي، وظلت المبالغ المتبقية كاسدة. وعلى نحو مماثل، فمنذ إطلاق الجولة الثالثة من التيسير الكمي في سبتمبر/أيلول الماضي، سجل إجمالي احتياطي البنوك نمواً بلغ 244 مليار دولار، وبلغت الاحتياطيات الفائضة 239,4 مليار دولار ــ وهذا يعني أن 99% من الأموال ظلت كاسدة.